الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَحْرُمُ ) وَيَبْطُلُ ( بَيْعُ اللَّحْمِ ) وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ وَهُوَ هُنَا يَشْمَلُ نَحْوَ أَلْيَةٍ وَقَلْبٍ وَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَجِلْدٍ صَغِيرٍ يُؤْكَلُ غَالِبًا ( بِالْحَيَوَانِ ) وَلَوْ سَمَكًا وَجَرَادًا نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ حِلَّ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالسَّمَكِ الْمَيِّتِ وَفِيهِ نَظَرٌ ( مِنْ جِنْسِهِ وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ) حَتَّى الْآدَمِيَّ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ } وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَمُعْتَضَدُ بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حَتَّى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ الْفَرَقِ لَمْ يَصِحَّ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ وَلَبَنٍ بِحَيَوَانٍ بِخِلَافِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَحْمَ ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ ) أَخَذَهُ غَايَةً لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ السَّمَكَ لَا يُعَدُّ لَحْمًا كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : نَحْوَ أَلْيَةٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمِنْ النَّحْوِ الْكُلْيَةُ بِضَمِّ الْكَافِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَمَكًا ) أَيْ حَيًّا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَحْمًا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُفْهِمُ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَحْثِ عَدُّ السَّمَكِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبِيلِ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ السَّمَكِ الْمَيِّتِ بِلَحْمِ غَيْرِهِ مَثَلًا وَإِنَّ مُدْرَكَ النَّظَرِ عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّحْمِ فَعَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ مَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي بَيْعِ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ ا هـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( مِنْ جِنْسِهِ ) كَبَيْعِ لَحْمٍ بِضَأْنٍ ( وَقَوْلُهُ : مِنْ مَأْكُولٍ ) كَبَيْعِ لَحْمِ بَقَرٍ بِضَأْنٍ وَلَحْمِ سَمَكٍ بِالشَّاةِ وَالشَّاةِ بِالْبَعِيرِ ( وَقَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَبَيْعِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِحِمَارٍ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ إلَخْ ) قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ و هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ مُنِعَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنَ مُرْسَلِهِ وَمُرْسَلِ غَيْرِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ ) مَقُولُهُ لَا يَصْلُحُ هَذَا ( وَقَوْلُهُ : وَقَدْ نُحِرَتْ إلَخْ ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَلَبَ لَبَنَهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ حَلْبُهُ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازَ فِيهَا وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَبَيْضُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ : م ر فِيهَا بَيْضٌ أَيْ يُقْصَدُ أَكْلُهُ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ تَصَلَّبَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : نَحْوُ بَيْضٍ إلَخْ ) أَيْ كَالْعَسَلِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية