الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) يَعْتَبِرُ ( الْحَبَّ ) أَيْ : بُلُوغَهُ نِصَابًا حَالَ كَوْنِهِ ( مُصَفًّى مِنْ ) نَحْوِ ( تِبْنِهِ ) وَقِشْرٍ لَا يُؤْكَلُ ، وَلَا يُدَّخَرُ مَعَهُ وَيَظْهَرُ اغْتِفَارُ قَلِيلٍ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ ( وَمَا ) مُبْتَدَأٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ يَعْتَبِرُ ( اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ ) الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ ( كَالْأَرُزِّ ) ، وَلَوْ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءِ ( وَالْعَلَسِ ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ ، وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ غَيْرُهُمَا فَكَافُ التَّشْبِيهِ حِينَئِذٍ لِإِفَادَةِ عَدَمِ انْحِصَارِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ لَا الْخَارِجِيَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ( فَ ) نِصَابُهُ ( عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ) تَحْدِيدًا اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ ؛ لِأَنَّ خَالِصَهُ يَجِيءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا ، وَقَوْلُ أَبِي حَامِدٍ قَدْ يَجِيءُ مِنْ الْأَرُزِّ الثُّلُثُ فَيُعْتَبَرُ ضِعْفُهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِمَادَهُ وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا ضَعَّفَ أَيْضًا نَقْلَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا عَدَمَ تَأْثِيرِ قِشْرَةِ الْأَرُزِّ الْحَمْرَاءِ حَتَّى إذَا بَلَغَ بِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَخَرَجَ بِلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ الذُّرَةُ فَيَدْخُلُ قِشْرُهُ فِي الْحِسَابِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَتَنْحِيَتُهُ عَنْهُ نَادِرَةٌ كَتَقْشِيرِ الْحِنْطَةِ ، وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى فِي الْحِسَابِ فَنِصَابُهُ عَشَرَةٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ رَجَّحَ الدُّخُولَ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ ( قَوْلُهُ : وَمَا مُبْتَدَأٌ ) أَيْ : وَالْخَبَرُ فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ وَ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعْطُوفٌ إلَخْ ) أَيْ : فَيُقَدَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَالًا وَالتَّقْدِيرُ وَيُعْتَبَرُ مَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ مَقْشُورًا فَيُنَاسِبُ مَا عَطَفَ هُوَ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ اعْتِرَاضِ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلٍ يَعْتَبِرُ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءَ ) أَيْ : اللَّاحِقَةَ بِالْحَبِّ يَعْنِي نِصَابُهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءَ فَقَطْ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ الْحَمْرَاءَ أَيْضًا لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَيَكُونُ قَيْدًا ، وَفِيهِ مَعَ هَذَا مَا فِيهِ ا هـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَلَا أَثَرَ لِلْقِشْرَةِ الْحَمْرَاءِ اللَّاصِقَةِ بِالْأُرْزِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر ، وَلَا أَثَرَ لِلْقِشْرَةِ إلَخْ أَيْ : خِلَافًا لحج ا هـ . ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ ، وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ غَيْرُهُمَا ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرهِ إلَخْ ) أَيْ : الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ سم ( قَوْلُهُ : فَكَافُ التَّشْبِيهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ا هـ أَيْ : إنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ سِوَاهُمَا ، وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَهُمْ ثِقَاتٌ ع ش ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارً الْقِشْرَة الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ إلَخْ ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ ، وَإِنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ نَعَمْ لَوْ حَصَلَتْ الْأَوْسُقُ مِنْ دُونِ الْعَشَرَةِ اعْتَبَرْنَاهُ دُونَهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر فَعُلِمَ إلَخْ فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ أُرْزِ شَعِيرٍ وَضَرَبَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ حَتَّى صَارَ أَبْيَضَ فَحَصَلَ مِنْهُ أَصْلُهُ مَثَلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأَرُزِّ الشَّعِيرِ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ وَاجِبِهِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ إلَخْ فَالْقِيَاسُ الْإِجْزَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي حَقِّهِمْ وَإِنَّمَا أُسْقِطَ عَنْهُ تَبْيِيضُهُ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَلْ فِيهِ رِفْقٌ لَهُمْ بِتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ عَنْهُمْ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَشَكَّ فِيمَا حَصَلَ عِنْدَهُ هَلْ يَبْلُغُ خَالِصُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ لَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ . وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةَ الْقِشْرِ لِيَخْتَبِرَ خَالِصَهُ هَلْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لَا ، وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجُهِلَ الْأَكْثَرُ حَيْثُ كُلِّفَ امْتِحَانَهُ بِالسَّبْكِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثَمَّ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَجُهِلَ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ ا هـ . ( قَوْلُهُ بِالنِّصْفِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اعْتِبَارًا إلَخْ ( قَوْلُهُ غَالِبًا ) أَيْ : وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ أَيْ : تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِثْلُهُ . ( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ ) اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْخَطِيبِ فِي الْمُغْنِي وَ م ر فِي النِّهَايَةِ ، وَظَاهِرُ التُّحْفَةِ اعْتِمَادُ اعْتِبَارِ الْعَشَرَةِ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ فِي الْإِيعَابِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا ( قَوْلُهُ : اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ) أَيْ : مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وسم كَمَا مَرَّ آنِفًا . ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا اعْتَمَدَاهُ ) وَقَالَا ؛ لِأَنَّهَا غَلِيظَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ انْتَهَى ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ مَعَهُ فَتُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ ، وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ غَيْرُهُمَا وَيُسْتَغْنَى عَنْ انْدِفَاعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ سم ( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجَّحَ الدُّخُولَ ) أَيْ : دُخُولَ قِشْرَةِ الْبَاقِلَا السُّفْلَى فِي الْحِسَابِ قَالَ سم لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ الدُّخُولِ هُنَا الدُّخُولُ فِي قِشْرَةِ الْأَرُزِّ الْحَمْرَاءِ ا هـ أَيْ : بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) أَيْ : الدُّخُولَ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ،

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية