الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَأَشْهَدُ ) أَعْلَمُ أُتِيَ بِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ } أَيْ الْقَلِيلَةِ الْبَرَكَةِ ( أَنْ لَا إلَهَ ) أَيْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ ( إلَّا اللَّهُ ) وَفِي نُسْخَةٍ زِيَادَةُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَوَحْدَهُ تَأْكِيدٌ لِتَوْحِيدِ الذَّاتِ وَمَا بَعْدَهُ تَأْكِيدٌ لِتَوْحِيدِ الْأَفْعَالِ رَدًّا عَلَى نَحْوِ الْمُعْتَزِلَةِ ( الْوَاحِدُ ) فِي ذَاتِهِ فَلَا تَعَدُّدَ لَهُ بِوَجْهٍ وَصِفَاتِهِ فَلَا نَظِيرَ لَهُ بِوَجْهٍ وَأَفْعَالِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ بِوَجْهٍ وَلَمَّا نَظَرَ إلَى حَقَائِقِهَا وَمَا يَلِيقُ بِهَا حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ أَيْ كُلُّ كَائِنٍ إلَى الْأَبَدِ مَتَى دَخَلَ فِي حَيِّزٍ كَانَ لَا أَبْدَعَ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعِلْمَ أَتْقَنَهُ وَالْإِرَادَةُ خَصَّصَتْهُ وَالْقُدْرَةُ أَبْرَزَتْهُ وَلَا نَقْصَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ بُرُوزُهُ عَلَى أَبْدَعِ وَجْهٍ وَأَكْمَلِهِ وَلَمْ يَتَفَاوَتْ بِالنِّسْبَةِ لِبَارِئِهِ { مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ } بَلْ لِذَوَاتِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَحْكَامِ فَاعْتِرَاضُهُ بِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ عَجْزُ الْمُحْدِثِ لِهَذَا الْعَالِمِ عَنْ إيجَادِ أَبْدَعَ مِنْهُ أَوْ بُخْلُهُ بِهِ أَوْ وُجُوبُ فِعْلِ الْأَصْلَحِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ مُوجَبٌ بِالذَّاتِ هُوَ عَيْنُ الْحُمْقِ وَالْجَهْلِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ أَبْدَعُ مِنْهُ بِأَنْ تَتَعَلَّقَ الْقُدْرَةُ بِإِعْدَامِهِ حَالَ وُجُودِهِ لَزِمَ اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ وَهُوَ مُحَالٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْقُدْرَةُ فَلَمْ يُنَافِ ذَلِكَ صُلُوحَ الْقُدْرَةِ لِلطَّرَفَيْنِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ بِأَنْ تَتَعَلَّقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ الِاعْتِرَاضُ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ حَيْثُ لَمْ تُجْعَلْ مَا مَصْدَرِيَّةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( الْغَفَّارُ ) أَيْ السَّتَّارُ لِذُنُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْوَاحِدِ الْقَهْرُ آثَرَهُ عَلَى الْقَهَّارِ لِئَلَّا تَنْزَعِجَ الْقُلُوبُ مِنْ تَوَالِيهِمَا وَلِيَتِمَّ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطِّبَاقِ الْمَعْنَوِيِّ لِإِشَارَةِ الْأَوَّلِ لِمَقَامِ الْخَوْفِ وَالثَّانِي لِضِدِّهِ . ( تَنْبِيهٌ ) فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ وَأَصْلُهُ وَحِدَ بِأَنَّ أَحَدًا يَخْتَصُّ بِأُولِي الْعِلْمِ وَبِالنَّفْيِ إلَّا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْوَاحِدُ أَوْ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْآيَةِ وَوَصْفًا بِاَللَّهِ دُونَ وَاحِدٍ وَوَحْدٍ وَبِأَنَّ نَفْيَهُ نَفْيٌ لِلْمَاهِيَّةِ بِخِلَافٍ فِي الْوَاحِدِ إذْ لَا يَنْفِي الِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَبِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُؤَنَّثِ أَيْضًا نَحْوُ { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ } وَالْمُفْرَدُ وَالْجَمْعُ نَحْوُ { مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } وَبِأَنَّ لَهُ جَمْعًا مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ الْأَحَدُونَ وَالْآحَادُ وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ بِتَرَادُفِهِمَا وَلَكِنَّ الْغَالِبَ اسْتِعْمَالُ أَحَدٍ بَعْدَ النَّفْيِ اخْتِيَارٌ لَهُ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَأَشْهَدُ ) قَالَ الشِّهَابُ الْأَشْبِيطِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْخُطْبَةِ مَعْنَاهَا هُنَا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِقَلْبِي وَأُبَيِّنُهُ بِلِسَانِي قَاصِدًا بِهِ الْإِنْشَاءَ حَالَ تَلَفُّظِهِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَذْكَارِ وَالتَّنْزِيهَاتِ انْتَهَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ أُعْلِمُ ) هَلْ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ كَمَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِمَعْنَى الشَّهَادَةِ أَوَّلًا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشِّهَابِ الْأَشْبِيطِيِّ ضَبْطُهُ بِالضَّمِّ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَأُبَيِّنُهُ بِلِسَانِي إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَعْنَى الشَّهَادَةِ قَبْلَهُ ، وَتَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ فِي بَابِ الْأَذَانِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَذَانَ الْقَصْدُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ ا هـ قَوْلُ الشِّهَابِ الْأَشْبِيطِيِّ الْمَارُّ بِقَلْبِي صَرِيحٌ فِي الْفَتْحِ وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ أَعْلَمُ وَأُذْعِنُ فَلَا يَكْفِي الْعِلْمُ مِنْ غَيْرِ إذْعَانٍ وَهُوَ تَسْلِيمُ الْقَلْبِ حَقِيقَةَ مَا عَلِمَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ أَيْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ ) أَيْ فِي الْوُجُودِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( إلَّا اللَّهُ ) أَيْ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَفِي الْبُخَارِيِّ قِيلَ لِوَهْبٍ أَلَيْسَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إلَّا وَلَهُ أَسْنَانٌ فَإِنْ جِئْت بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَك أَيْ مَعَ السَّابِقِينَ فَإِنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ وَذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُ وَهْبٍ فَقَالَ صَدَقَ وَأَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ الْأَسْنَانِ مَا هِيَ فَذَكَرَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ تَأْكِيدٌ لِتَوْحِيدِ الذَّاتِ ) قَدْ يُقَالُ تَأْكِيدٌ لِاخْتِصَاصِ الْأُلُوهِيَّةِ بِاَللَّهِ الَّذِي أَفَادَهُ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ سم ( قَوْلُهُ لِتَوْحِيدِ الذَّاتِ ) أَيْ وَالصِّفَاتِ ( قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ ) أَيْ قَوْلُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ( قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ الْمُعْتَزِلَةِ ) أَيْ مِمَّا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَشَاعِرَةِ لَوْ صَحَّ مِنْ أَنَّهَا بِالْقُدْرَتَيْنِ أَيْ قُدْرَتِهِ تَعَالَى وَقُدْرَةِ الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ فَلَا تَعَدُّدَ لَهُ بِوَجْهٍ ) أَيْ لَا تَعَدُّدَ اتِّصَالِ بَابٍ يَتَرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءٍ وَلَا تَعَدُّدَ انْفِصَالٌ بِأَنْ يَكُونَ إلَهٌ آخَرُ ( قَوْلُهُ فَلَا شَرِيكَ لَهُ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَحْدَةَ الشَّامِلَةَ لِوَحْدَةِ الذَّاتِ وَوَحْدَةِ الصِّفَاتِ وَوَحْدَةِ الْأَفْعَالِ تَنْفِي كُمُومًا خَمْسَةً الْكُمَّ الْمُتَّصِلَ فِي الذَّاتِ ، وَهُوَ تَرَكُّبُهَا مِنْ أَجْزَاءِ وَالْكُمَّ الْمُنْفَصِلَ فِيهَا وَهُوَ تَعَدُّدُهَا بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ لَهُ ثَانٍ فَأَكْثَرُ وَهَذَانِ مَنْفِيَّانِ بِوَحْدَةِ الذَّاتِ وَالْكَمُّ الْمُتَّصِلُ فِي الصِّفَاتِ وَهُوَ تَعَدُّدُهَا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَقُدْرَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَالْكَمُّ الْمُنْفَصِلُ فِيهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ تَعَالَى صِفَةٌ تُشْبِهُ صِفَتَهُ تَعَالَى كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ قُدْرَةٌ يُوجِدُ بِهَا وَيُعْدِمُ كَقُدْرَتِهِ تَعَالَى وَهَذَانِ مَنْفِيَّانِ بِوَحْدَةِ الصِّفَاتِ . وَالْخَامِسُ الْكَمُّ الْمُنْفَصِلُ فِي الْأَفْعَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِعْلٌ مِنْ الْأَفْعَالِ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَادِ وَهُوَ مَنْفِيٌّ بِوَحْدَةِ الْأَفْعَالِ أَيْ وَإِنْ كَانَ نَفْيُهُ لَازِمًا مِنْ وَحْدَةِ الصِّفَاتِ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ الْجَوْهَرَةِ وَفِي تَصْوِيرِهِ الْكَمَّ الْمُتَّصِلَ فِي الصِّفَاتِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إلَى حَقَائِقِهَا ) أَيْ حَقَائِقِ ذَاتِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّظَرِ فِيهَا عِلْمُهَا بِكُنْهِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْأَفْعَالِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ مِمَّا كَانَ ) أَيْ مِمَّا أَوْجَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ ( قَوْلُهُ فِي حَيِّزِ كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( قَوْلُهُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا كَانَ ( قَوْلُهُ فَكَانَ بُرُوزُهُ إلَخْ ) هَذَا التَّفْرِيعُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يُتْقِنُ إلَّا الْأَبْدَعَ وَالْإِرَادَةُ لَا تُخَصِّصُ إلَّا الْأَبْدَعَ وَالْقُدْرَةُ لَا تُبْرِزُ إلَّا الْأَبْدَعَ وَمَا ذَكَرَهُ لَا يُثْبِتُ ذَلِكَ سم ( قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ ) يَمْنَعُهُ مَا حَكَاهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي جَوَابِهِ نَفْسَهُ عَنْ السُّؤَالِ عَنْهُ عَنْ كَلِمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى إذَا فَعَلَ فَلَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَيْ فَضْلًا مِنْهُ وَمَنَالًا وُجُوبًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ إلَّا نِهَايَةُ مَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ فَكُلُّ مَا قَضَاهُ وَيَقْضِيهِ مِنْ خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى غَايَةِ الْحِكْمَةِ وَنِهَايَةِ الْإِتْقَانِ وَمَبْلَغُ جَوْدَةِ الصُّنْعِ ا هـ . ثُمَّ قَالَ الْجَلَالُ وَالْحَاصِلُ أَنَّا نَقُولُ كُلُّ مَوْجُودٍ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ إيجَادُهُ عَلَى عِدَّةِ أَوْجُهٍ أُخْرَى ، وَأَنَّ الْقُدْرَةَ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي أَوْجَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَبْدَعَهَا لِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِوَجْهِ الْحِكْمَةِ فِيهِ ، وَإِيجَادُهُ وَلَا نَنْفِي أَنْ يُوجَدَ بَعْدَهُ ضِدُّهُ وَنَقُولُ أَنَّهُ إذَا أُوجِدَ ضِدُّهُ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي كَانَ ذَلِكَ الضِّدُّ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي أَبْدَعَ مِنْ الضِّدِّ الْأَوَّلِ فَكُلُّ مَوْجُودٍ أَبْدَعُ فِي وَقْتِهِ مِنْ خِلَافِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُهُ ) أَيْ قَوْلُ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورُ وَلِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا بِتَشْيِيدِ الْأَرْكَانِ مِنْ لَا أَبْدَعَ فِي الْإِمْكَانِ مِمَّا كَانَ بَسَطَ فِيهَا بَيَانَ مَقْصِدِ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَحَقَّقَهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَيَّدَهُ بِكَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيِّينَ ، وَدَفَعَ الِاعْتِرَاضَاتِ الْمُورَدَةَ عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ عَدِيدَةٍ نَقْلِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ رَاجِعْهَا ( قَوْلُهُ عَنْ إيجَادِ إلَخْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بُخْلِهِ بِهِ ) أَيْ إنْ اقْتَدَرَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ وُجُوبِ فِعْلِ الْأَصْلَحِ ) أَيْ كَمَا يَقُولُ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ مُوجِبٌ إلَخْ ) أَيْ كَمَا يَقُولُ بِهِ الْفَلَاسِفَةُ وَرَدَّ سم دَعْوَى الِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ بِمَا نَصُّهُ امْتِنَاعُ إيجَادِ أَبْدَعَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا أَبْدَعَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْعَجْزِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ا هـ . ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِلَاوَةُ فَرْعُ أَنَّ الْوَاقِعَ هُوَ الْأَبْدَعُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ آنِفًا سم وَقَدْ مَرَّ هُنَاكَ مَنْعُهُ ( قَوْلُهُ حَالَ وُجُودِهِ ) التَّقْيِيدُ بِهِ غَيْرُ لَازِمٍ فِي الْإِيرَادِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بَلْ لِلْمُورِدِ أَنْ يُعَبِّرَ هَكَذَا يُمْكِنُ أَبْدَعُ مِنْ الْمَوْجُودِ بِأَنْ يُعْدِمَهُ وَيُوجِدَ بَدَلَهُ أَبْدَعَ مِنْهُ أَوْ بِأَنْ يُوجِدَ الْإِبْدَاعَ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم . ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تُجْعَلْ مَا مَصْدَرِيَّةً ) يُتَأَمَّلُ الْمَعْنَى عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ سم أَقُولُ الْمُغْنِي عَلَيْهَا كَمَا فِي تَشْيِيدِ الْأَرْكَانِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِنْ وُجُودِ هَذَا الْعَالَمِ فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ فِي نَفْسِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ لِلْمُمْكِنِ مِنْ الْحَقِّ سِوَى الْوُجُودِ وَقَدْ حَصَلَ ( قَوْلُهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغْفَرُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي الزَّائِدَةِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ عَمِيرَةَ وَيُوَافِقُهُ تَصْرِيحُهُمْ فِي الْجَنَائِزِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا عَدَا الشِّرْكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ الْوُقُوعُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَلَا يُظْهِرُهَا بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ مِنْ شَأْنِ الْوَاحِدِ إلَخْ ) أَيْ فِي مِلْكِهِ مَحَلِّيٌّ ( قَوْلُهُ آثَرَهُ ) أَيْ الْغَفَّارَ وَقَوْلُهُ مِنْ تَوَالِيهِمَا أَيْ الْقَهَّارِ وَالْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ مَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْوَاحِدِ وَالْغَفَّارِ فَفِي تَعْبِيرِهِ تَشْتِيتٌ لِلضَّمَائِرِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا تَنْزَعِجَ إلَخْ ) لَا يُقَالُ هُوَ مُعَارَضٌ بِمَا فِي التَّنْزِيلِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقَامُ هُنَا مَقَامُ الْوَصْفِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالْإِنْعَامِ فَكَانَ ذِكْرُ الْغَفَّارِ هُنَا أَنْسَبَ عَمِيرَةٌ ( قَوْلُهُ مِنْ الطِّبَاقِ الْمَعْنَوِيِّ ) وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ وَحْدٌ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ وَحْدٌ بَدَلٌ مِنْ أَصْلِهِ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْوَاحِدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَوَحْدٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ ا هـ . وَفِي كُلِّيَّاتِ أَبِي الْبَقَاءِ مَا نَصُّهُ وَهَمْزَتُهُ أَيْ الْأَحَدِ إمَّا أَصْلِيَّةٌ وَإِمَّا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْوَاوِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ وَحْدٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ يُرَادُ بِالْأَحَدِ مَا يَكُونُ وَاحِدًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَلِأَنَّ الْأَحَدِيَّةَ هِيَ الْبَسَاطَةُ الصِّرْفَةُ عَنْ جَمِيعِ أَنْحَاءِ التَّعَدُّدِ عَدَدِيًّا أَوْ تَرْكِيبِيًّا أَوْ تَحْلِيلِيًّا فَاسْتُهْلِكَتْ الْكَثْرَةُ النِّسْبِيَّةُ الْوُجُودِيَّةُ فِي أَحَدِّيَّةِ الذَّاتِ . وَلِهَذَا رَجَحَ عَلَى الْوَاحِدِ فِي مَقَامِ التَّنْزِيهِ لِأَنَّ الْوَاحِدِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ انْتِفَاءِ التَّعَدُّدِ الْعَدَدِيِّ فَالْكَثْرَةُ الْعَيْنِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَفِيَةً فِي الْوَاحِدِيَّةِ إلَّا أَنَّ الْكَثْرَةَ النِّسْبِيَّةَ مُتَعَقَّلٌ فِيهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ بِأَنَّ أَحَدٌ ) كَأَنَّهُ عَلَى الْحِكَايَةِ عَلَى أَوَّلِ أَحْوَالِهِ بَصْرِيٌّ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَبِالنَّفْيِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُلِّيَّاتِ الْأَحَدُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ وَيَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ وَاسْمٍ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ مَوْضُوعٌ لِلْعُمُومِ فِي النَّفْيِ مُخْتَصٌّ بِبَعْدِ نَفْيٍ مَحْضٍ نَحْوِ { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } أَوْ نَهْيٍ نَحْوُ { وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ } أَوْ اسْتِفْهَامٍ يُشْبِهُهُمَا نَحْوُ { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ } وَلَا يَقَعُ فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا بَعْدَ كُلٍّ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ كَيَوْمِ الْأَحَدِ وَمِنْهُ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَبِمَعْنَى الْوَاحِدِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَوَصْفًا ) أَيْ وَيَخْتَصُّ وَصْفًا فَهُوَ حَالٌ سم عِبَارَةُ الْكُلِّيَّاتِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهَا فَلَا يَشْتَرِكُ فِيهَا شَيْءٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَنْفِي ) أَيْ نَفْيَ الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُلِّيَّاتِ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَحِينَ أُضِيفَ إلَيْهِ أَوْ أُعِيدَ إلَيْهِ ضَمِيرُ الْجَمْعِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي يَدُلُّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فَمَعْنَى { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } أَيْ بَيْنَ جَمْعٍ مِنْ الرُّسُلِ وَمَعْنَى { فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ } أَيْ مِنْ جَمَاعَةٍ وَمَعْنَى { لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ } أَيْ كَجَمَاعَةٍ مِنْ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ ا هـ . ( قَوْلُهُ نَحْوُ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ إلَخْ ) مِثَالٌ لِلْجَمْعِ ( قَوْلُهُ بِتَرَادُفِهِمَا ) أَيْ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ ( قَوْلُهُ اخْتِيَارٌ لَهُ ) خَبَرٌ وَقَوْلُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِأَبِي عُبَيْدٍ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية