الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا تَنْقُضُ صَغِيرَةٌ ) وَصَغِيرٌ لَا يُشْتَهَيَانِ كَمَا مَرَّ ( وَشَعْرٌ وَسِنٌّ ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُلُّ عَظْمٍ ظَهَرَ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِي نَظَرِ السِّنِّ لَذَّةً أَيَّ لَذَّةٍ بِخِلَافِ نَظَرِ هَذَا وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ الْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا غَيْرُ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ مُرَادُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ هُنَا مِنْ أَنَّهَا ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُ جَمْعٍ بِنَقْضِهِ يَرُدُّهُ أَنَّ هَذَا لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ وَلَا بِنَظَرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ ( وَظُفْرٌ ) بِضَمِّ فَسُكُونٍ أَوْ ضَمٍّ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَوْ كَسْرٍ وَالْخَامِسَةُ أُظْفُورٌ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِانْتِفَاءِ لَذَّةِ اللَّمْسِ عَنْهَا وَلَا نَظَرَ لِلِالْتِذَاذِ بِنَظَرِهَا وَلَا جُزْءٍ مُنْفَصِلٍ أَيْ ، وَإِنْ الْتَصَقَ بَعْدُ بِحَرَارَةِ الدَّمِ لِوُجُوبِ فَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ بَلْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَصْلُهُ لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ تَيَمَّمَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْفَصْلُ لِعَارِضٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَالَتْ الْخَشْيَةُ وَجَبَ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ عَوْدُ الْحَيَاةِ فِيهِ بِأَنْ نَمَا وَسَرَى إلَيْهِ الدَّمُ احْتَمَلَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُتَّصِلِ الْأَصْلِيِّ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَوْدِ حَيَاةٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَلْصَقَ مَوْضِعَهُ عُضْوَ حَيَوَانٍ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُتَّصِلِ ، وَإِنْ نَمَا جَزْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ عَوْدَ الْحَيَاةِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَقْضِ النِّصْفِ أَيْضًا وَلِمَنْ قَالَ لَا يَنْقُضُ إلَّا النِّصْفُ الَّذِي فِيهِ الْفَرْجُ وَعَجِيبٌ اسْتِحْسَانُ بَعْضِهِمْ لِهَذَا مَعَ وُضُوحِ فَسَادِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَا دَخْلَ لَهُ هُنَا وَلَا مَا شَكَّ فِي نَحْوِ أُنُوثَتِهِ أَوْ خُنُوثَتِهِ إنْ قَرُبَ الِاحْتِمَالُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ مَا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ نَاقِضٌ كَلَمْسِ الْأَمْرَدِ . ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ غَيْرُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ بِنَحْوِ نَاقِضٍ مِنْهُ أَوْ لَهُ لَمْ يَعْتَمِدْهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إخْبَارِ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ قَبُولُهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا أُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى فِعْلِ الْإِنْسَانِ كَالْعَدَدِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْخَبَرُ وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَأَيْتالْإِمَامَ فَرَّقَ بَيْنَ قَطْعِهِمْ فِيمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحَدَثُ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِهَا وَحِكَايَتُهُمْ الْخِلَافَ فِيمَا غَلَبَتْ نَجَاسَتُهُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا النَّجَاسَةُ كَثِيرَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهَا فِي الْحَدَثِ فَإِنَّهَا قَلِيلَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلنَّادِرِ فَكَانَ التَّمَسُّكُ بِاسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى انْتَهَى وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَرَأَيْتُنِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قُلْت مَا نَصُّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِمَسِّهَا لَهُ أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يُرْفَعُ بِالظَّنِّ إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنَجُّسِ الْمِيَاهِ كَمَا مَرَّ وَفِي غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْعَدَدِ فِي ذَيْنِك بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْحُسْبَانُ إذْ قَدْ تُوجَدُ الْأَرْبَعُ أَوْ السَّبْعُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْهَا إلَّا وَاحِدَةٌ لِتَرْكِ نَحْوِ رُكْنٍ أَوْ وُجُودِ صَارِفٍ فَلَمْ يُفِدْ الْإِخْبَارَ بِهِ الْمَقْصُودَ فَأُلْغِيَ وَلَوْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ وَهُنَا الْإِخْبَارُ قَيْدٌ لِلْمَقْصُودِ إذْ لَا احْتِمَالَ يُسْقِطُهُ فَوَجَبَ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ وَلَا بِنَظَرِهِ ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ كُشِطَ جِلْدُهَا فَظَهَرَ مَا تَحْتَهُ مِنْ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِنَظَرِهِ وَلَا بِلَمْسِهِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَمْنَعُ النَّقْضَ بِلَمْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا جَزْءٍ مُنْفَصِلٍ ) لَوْ أُلْصِقَ بِمَحَلِّهِ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَالْوَجْهُ النَّقْضُ بِهِ وَلَوْ أُلْصِقَ جَزْءُ الْمَرْأَةِ الْمُنْفَصِلُ بِبَهِيمَةٍ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ النَّقْضِ بِلَمْسِهِ إذْ لَيْسَ لَمْسًا لِلنِّسَاءِ وَلَوْ الْتَصَقَ عُضْوُ بَهِيمَةٍ بِامْرَأَةٍ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَلَا يَبْعُدُ النَّقْضُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ جُزْءًا مِنْ الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ ) الْمَدَارُ عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أُنْثَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ قَرُبَ الِاحْتِمَالُ ) كَانَ الْمُرَادُ احْتِمَالَ الْأُنُوثَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا ) يُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ تَوَضَّأَ لَا يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ الْحَدَثِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ بِالتَّوَضُّؤِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَإِنْ قُلْت لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ عَمِلَ بِخَبَرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ طَهَارَةَ النَّجِسِ أَوْسَعُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ اسْتِقْلَالِ غَيْرِهِ بِتَطْهِيرِ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ عَنْ النَّجِسِ وَلَا كَذَلِكَ تَطْهِيرُهُ عَنْ الْحَدَثِ وَلَوْ أَخْبَرَ الْعَدْلُ زَيْدًا بِأَنَّهُ أَعْنِي زَيْدًا طَهَّرَ ثَوْبَ نَفْسِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ إلَخْ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ فِي ذَيْنِك أَيْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية