الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ ) وَلَوْ لِلزِّيَادَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا ( فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ ) عَلَى تَعْجِيلِ مَطْلُوبِهِمْ قَالَ تَعَالَى { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ( وَالدُّعَاءِ ) بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ إنْ احْتَاجُوهَا ( وَيُصَلُّونَ ) الصَّلَاةَ الْآتِيَةَ وَيَخْطُبُونَ أَيْضًا لِلْوَعْظِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي شُكْرًا ( عَلَى الصَّحِيحِ ) شُكْرًا أَيْضًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الِانْجِلَاءُ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ ثَمَّ رَفْعُ التَّخْوِيفِ الْمَقْصُودِ بِالْكُسُوفِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَقَدْ زَالَ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَخْرُجُوا لِشُكْرٍ وَلَا لِدُعَاءٍ ( وَيَأْمُرُهُمْ ) أَيْ النَّاسَ نَدْبًا ( الْإِمَامُ ) أَوْ نَائِبُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْقَاضِي الْعَامَّ الْوِلَايَةِ لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ وَأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ بِهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعُ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ ( بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) مُتَتَابِعَةٍ ( أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ وَبِصَوْمِ الرَّابِعِ الْآتِي وَيَصُومُ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُعِينُ عَلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَخُشُوعِ الْقَلْبِ وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ يَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي طُلِبَ لَهُ الْأَدَاءُ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ بَاطِنًا كَمَا تَقَرَّرَ . وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ اتَّجَهَ أَنْ لَا إثْمَ لِوُجُودِ الِامْتِثَالِ ، وَوُقُوعُ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ بِهِ ، وَإِنْ أَطَاقَهُ وَأَنَّ مَنْ لَهُ فِطْرُ رَمَضَانَ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ ، وَإِنْ أُمِرَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت مِنْ بَحْثٍ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا تَعْلِيلُهُ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ مَأْمُورِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ نَحْوُ الْمُسَافِرِ ؛ لِأَنَّ مَأْمُورَهُ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ ، فَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِعُذْرٍ فَأَوْلَى مَأْمُورُهُ . وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ يَجِبُ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ إنْ سُلِّمَ فِي الْأَمْوَالِ وَإِلَّا فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَحْوِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ لِمَشَقَّتِهَا غَالِبًا عَلَى النُّفُوسِ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ وَهُوَ هُنَا لَمْ يُخَالِفْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِمَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ وَقَوْلُهُمْ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِي التَّسْعِيرِ إنْ جَوَّزْنَاهُ أَيْ كَمَا هُوَ رَأْيٌ ضَعِيفٌ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ ذَلِكَ يَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَأَنَّ الْوُجُوبَ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ صَالِحٍ لَهُ عَيْنًا لَا كِفَايَةً إلَّا إنْ خَصَّصَ أَمْرَهُ بِطَائِفَةٍ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ جَوَّزْنَاهُ قَيْدٌ لِوُجُوبِ امْتِثَالِهِ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَجِبُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ أَمْرٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بِمُبَاحٍ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرَرِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْمُبَاحِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لِلْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَنْدُوبِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ ، فَإِذَا أَمَرَ بِمُبَاحٍ عِنْدَهُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ أَوْ الْمَأْمُورُ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ نَحْوِ الصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ هُنَا مَنْدُوبًا عِنْدَ الْآمِرِ أَوْ لَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ وَلَوْ عَيَّنَ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ قَدْرًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأَمْرِ بِالْمُبَاحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ ( وَالتَّوْبَةِ ) لِوُجُوبِهَا فَوْرًا إجْمَاعًا ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا ( وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ ) الَّتِي لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ دَمًا أَوْ عِرْضًا أَوْ مَالًا وَذَكَرَهَا ؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ الْغَيْثِ عُقُوبَةً لِذَلِكَ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ ، وَالْبَيْهَقِيِّ { وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمَطَرَ } وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ تَفْسِيرُ اللَّاعِنِينَ فِي الْآيَةِ بِدَوَابِّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْقَطْرَ بِخَطَايَاهُمْ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ ) فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ أَفَادَ أَنَّ الْغَرَضَ حُصُولُ الزِّيَادَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فَسُقُوا عَلَى أَعَمَّ مِنْ حُصُولِ كُلِّ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَبَعْضِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ قَالَ إنْ نَفَعَتْ بَدَلَ إنْ احْتَاجُوهَا كَانَ أَوْفَقَ بِالسِّيَاقِ . ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ ) وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَصَلُّوا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ ) هَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ هُنَا ( قَوْلُهُ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَخْرُجُوا ) أَيْ إنْ كَانُوا لَمْ يَخْرُجُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبُوا . ( قَوْلُهُ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ فِيهِمْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ وَيَصُومُ مَعَهُمْ ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَهُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ ، فَإِنْ قِيلَ : بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ ؛ لِأَنَّهُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ تَقْتَضِي صَوْمَهُ أَيْضًا قُلْنَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْمُرْ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا صَوْمٌ ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ الصَّوْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ ) قِيَاسُ الْوُجُوبِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِثْمِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلِّ صَوْمٍ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبِأَنَّهُ لَا يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ ا هـ وَقِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِصَوْمِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إذْ الصَّوْمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قُلْنَا بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَمُقَدَّمَاتِهِ إلَيْهِ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَكَذَا وَلَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ ، وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ ) يُتَأَمَّلُ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ إلَخْ ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ شَرْحُ مَرَّ ( قَوْلُهُ : إنْ تَضَرَّرَ بِهِ ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُبَاحًا ) يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إذَا كَانَ كَوْنُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَظَهَرَ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا ا هـ . ( قَوْلُهُ : بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَتَّى حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ . ( قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ يَجِبُ كَالصَّوْمِ إلَخْ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّعَدِّي الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا ، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ شَرْحُ مَرَّ ( قَوْلُهُ : الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ ) كَذَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ ) أَقُولُ وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ ) إذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِسَبَبٍ وَجَعْلُ الِاسْتِسْقَاءِ وَأَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ سَبَبًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ . ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ إلَخْ ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي الْعِبْرَةُ فِيهِ بِاعْتِقَادِ الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ ) قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية