الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَخْرُجُونَ ) حَيْثُ لَا عُذْرَ ( إلَى الصَّحْرَاءِ ) لِلِاتِّبَاعِ إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَفَّافُ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِدَاءً بِالْخَلَفِ ، وَالسَّلَفِ لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إحْضَارُ نَحْوِ الصِّبْيَانِ ، وَالْبَهَائِمِ ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ بِأَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ فَالْمَسْجِدُ مُطْلَقًا لَهُمْ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ( فِي الرَّابِعِ ) مِنْ صِيَامِهِمْ ( صِيَامًا ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالْمَظْلُومُ } وَفَارَقَ نَدْبُ الْفِطْرِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لِأَهْلِ عَرَفَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّهَارِ فَيَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ وَهُنَا بِعَكْسِهِ . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هُنَا آخِرَ النَّهَارِ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاجَّ لِاحْتِيَاجِهِ بَعْدَ الْفِطْرِ إلَى مَا عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَيَوْمِهَا مِنْ الْمَتَاعِبِ أَحْوَجُ إلَى الْفِطْرِ مِنْ الْمُسْتَسْقَى فَلَا يُقَاسُ بِهِ ( فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَةِ أَيْ عَمَلٍ غَيْرِ جَدِيدَةٍ ( وَ ) فِي ( تَخَشُّعٍ ) أَيْ تَذَلُّلٍ وَخُضُوعٍ وَاسْتِكَانَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كَلَامِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَامْتِلَائِهِ بِالْهَيْبَةِ ، وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْتِمَالُ عَطْفِ تَخَشُّعٍ عَلَى بِذْلَةٍ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا ثِيَابُ تَخَشُّعٍ مَخْصُوصَةٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ لِنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ فَصَحَّ عَطْفُهُ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ إذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ فَفِي ذَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقَى الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ ، وَالتَّضَرُّعِ ، وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ } وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِمْ حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُؤْسُهُمْ اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُسَنُّ لَهُمْ تَطَيُّبٌ بَلْ تَنَظُّفٌ بِسِوَاكٍ وَغُسْلٌ وَقَطْعُ رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ فِي آخِرَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَرْحُ مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ أَيْ فِي الْعِيدِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَلِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا الصِّبْيَانُ وَالْحُيَّضُ وَالْبَهَائِمُ وَالصَّحْرَاءُ بِهِمْ أَلْيَقُ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْغَزِّيِّ وَمَا أَسْنَدَاهُ لِلْأَصْحَابِ إنَّمَا أَخَذَاهُ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ إذَا ظَهَرَ لِتَقْيِيدِ الْبَعْضِ وَجْهٌ وَجَبَ الِاتِّبَاعُ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَنَاهِيك بِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ا هـ فَمَعَ ذَلِكَ كَيْفَ يَسُوغُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالتَّقْيِيدِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إنْ قَلَّ إلَخْ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُسْتَسْقِينَ وَقِلَّتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ إنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَلُّوا وَلَا يَحْضُرُهَا صِبْيَانٌ وَلَا حُيَّضٌ وَلَا بَهَائِمُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْمَسْجِدُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مَقَالَةٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمَّا أَمَرَ صَارَ وَاجِبًا ش مَرَّ قَوْلُهُ : فَفِي ذَاتِهِمْ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية