الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ ) إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهَا لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا ( لَا الشَّمْسِ ) بَلْ يُسِرُّ لِلِاتِّبَاعِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ( ثُمَّ يَخْطُبُ ) مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ ( الْإِمَامُ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقِيسَ بِهِ خُسُوفُ الْقَمَرِ وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ كَانَ لَا يَرَاهَا وَيَخْطُبُ إمَامُ نَحْوِ الْمُسَافِرِينَ لَا إمَامَةُ النِّسَاءِ نَعَمْ إنْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ فَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ وَكَذَا فِي الْعِيدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ( خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا ) وَسُنَنِهِمَا السَّابِقَةِ ( فِي الْجُمُعَةِ ) قِيَاسًا عَلَيْهَا أَمَّا شُرُوطُهُمَا فَسُنَّةٌ هُنَا كَالْعِيدِ نَعَمْ تَحْصُلُ السُّنَّةُ هُنَا بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا فِي الْكِفَايَةُ عَنْ النَّصِّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ لَكِنْ رَدَّهُ آخَرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( وَيَحُثُّ ) الْخَطِيبُ نَدْبًا النَّاسَ ( عَلَى التَّوْبَةِ ، وَالْخَيْرِ ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ وَحِكْمَةُ إفْرَادِهِ مَزِيدُ الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ ، وَالصَّدَقَةِ لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقِيسَ بِهِمَا الْبَاقِي وَيَذْكُرُ مَا يُنَاسِبُ الْحَالَ مِنْ حَثٍّ وَزَجْرٍ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ ، وَالِاسْتِغْفَارَ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَجْهَرُ ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ نَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَيْلِيَّةٌ ) أَيْ إنْ فُعِلَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ( أَوْ مُلْحَقَةً بِهَا ) أَيْ إنْ فُعِلَتْ بَعْدَهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُسِرُّ ) . ( فَرْعٌ ) لَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ طَلَعَتْ وَقَدْ بَقِيَ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْقَمَرِ فِي الثَّانِي فَالْمُتَّجَهُ الْجَهْرُ فِيهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْإِسْرَارُ فِيهَا فِي الثَّانِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ غَرَبَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ طَلَعَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِي ثَانِيَةِ الْعَصْرِ فِي الْأَوَّلِ وَيُسِرُّ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ فِي الثَّانِي كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ سم . قَوْلُ الْمَتْنِ ( ثُمَّ يَخْطُبُ إلَخْ ) أَيْ نَدْبًا بَعْدَ صَلَاتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَلَا تُجْزِئَانِ أَيْ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ انْتَهَى ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ ) وَهَلْ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ ، وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاسْتِغْفَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ إلَخْ ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلنَّصِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِبَلَدٍ وَبِهِ وَالٍ فَلَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّضْ السُّلْطَانُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ أَحَدٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ إلَخْ ) الْأَوْلَى الضَّبْطُ بِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ إلَخْ ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( خُطْبَتَيْنِ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَسُنَّةٌ هُنَا ) نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَالْعِيدِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ تَحْذِيرِهِمْ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالتَّمَادِي فِي الْغُرُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ يَأْمُرُهُمْ أَمْرًا مُؤَكَّدًا عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ وَهِيَ ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ أَمْرِهِ لَكِنَّهَا تَتَأَكَّدُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَدْ تَكُونُ سُنَّةً قَبْلَ أَمْرِهِ وَتَجِبُ بِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَصَبِيٍّ بَلَغَ وَمُذْنِبٍ تَابَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَامٌّ إلَخْ ) أَيْ ذِكْرُ الْخَيْرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَامٌّ إلَخْ نِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَيُحَرِّضُهُمْ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَلَى الْعِتْقِ ) وَيَجِبُ مِنْهُ بِالْأَمْرِ بِهِ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ خَطِّ الْمَيْدَانِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا ذَلِكَ وَضَابِطُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بِالْأَمْرِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ ( وَقَوْلُهُ : وَالصَّدَقَةِ ) أَيْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَتَحْصُلُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ قَدْرًا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَضَابِطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيُّ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ لَزِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ بَقِيَّةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ ا هـ . وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ إنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَالصَّدَقَةِ ) أَيْ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَيَذْكُرُ إلَخْ ) أَيْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الْحَثِّ وَالزَّجْرِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَا يُنَاسِبُ الْحَالَ إلَخْ ) أَيْ كَالصَّوْمِ وَالْوَاجِبُ مِنْهُ بِالْأَمْرِ يَوْمٌ وَكَالصَّلَاةِ ، وَالْوَاجِبُ مِنْهَا بِذَلِكَ رَكْعَتَانِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ قَدْرًا مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية