الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا تَجُوزُ ) إعَادَتُهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَلَا ( زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ ) فَأَكْثَرَ ( لِتَمَادِي الْكُسُوفِ وَلَا نَقْصُهُ ) أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ اللَّذَيْنِ نَوَاهُمَا ( لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَلَا النَّقْصُ عَنْهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ } وَفِيهِ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ وَصَحَّ أَيْضًا إعَادَتُهَا أَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا اتَّحَدَتْ الْوَاقِعَةُ أَمَّا إذَا تَعَدَّدَتْ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَالْقَمَرِ فَلَا تَعَارُضَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَعَدُّدُهَا بِعَدَدِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَخَالِفَةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى سَبْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ وَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالْأَصَحِّ ، وَالْأَشْهَرِ وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ . وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْمُقَابِلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ وَيَقْتَضِي حِسَابُهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَحَلُّ الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ أَنْ لَا يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْخُسُوفِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَوَقْتُهَا حِينَئِذٍ ضَيِّقٌ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فَاضِلَةً فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ كَمَا مَرَّ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا مَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا قَبْلُ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ صَلَاةً مَعَ زَوَالِ سَبَبِهَا . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ إعَادَةُ صَلَاتِهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي ) أَيْ قَرِيبًا ، وَأَمَّا خَبَرُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ } فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( لِتَمَادِي الْكُسُوفِ ) أَيْ فَأَوْلَى لِغَيْرِ تَمَادِيهِ سم ( قَوْلُهُ أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَغَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ إلَخْ ) أَيْ فِي مُسْلِمٍ ع ش ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ ) أَيْ رُكُوعَاتٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَجَابُوا ) أَيْ الْجُمْهُورُ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ رِوَايَاتِ الزِّيَادَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَكَتَ الشَّارِحِ عَنْ جَوَابِ رِوَايَةِ الْإِعَادَةِ وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْهَا بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ إلَخْ أَيْ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَخْ ) أَيْ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ ) أَيْ تَتَبُّعَ كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ ( قَوْلُهُ : فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّعَارُضِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ التَّعَدُّدِ الْمَنْقُولِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ كُلِّ وَارِدٍ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّقْصِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَى وَلَوْ صَلَّاهَا وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَالنَّقْصِ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا أَنْ يَنْجَلِيَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ لَهُ النَّقْصُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابَلَةِ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُقَابِلِ ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ ) أَيْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْكُسُوفَ يَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ النَّقْصِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلِانْجِلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْوِيرِ بِذَلِكَ فِي النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِسَابِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا ) أَيْ التَّصْوِيرِ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّاهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ امْتِنَاعُ تَكْرِيرِهَا لِبُطْءِ الِانْجِلَاءِ نَعَمْ لَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا إلَخْ ( قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا إلَخْ ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ الْإِعَادَةِ هُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِيَّةِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَحَلَّهُ ) أَيْ سَنُّ الْإِعَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا إلَخْ ) أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ صَلَاةِ مَنْ أَرَادَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَالْإِنْشَاءِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية