الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ) مَعَ تَعْيِينِ أَنَّهُ صَلَاةُ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَهَذَا ، وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ ذَاتَ السَّبَبِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَلِذَا اغْتَنَى عَنْ نَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ لِفَهْمِهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ لِنُدْرَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ لِمُرِيدِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ إحْدَاهَا وَهِيَ أَقَلُّهَا وَمَحَلُّهَا إنْ نَوَاهَا كَالْعَادَةِ أَوْ أَطْلَقَ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَثَبَتَ فِيهَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ ، وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَى الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ إذَا نَوَاهَا بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثَانِيَتُهَا وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ الْأُولَى وَمَحَلُّهَا كَاَلَّتِي بَعْدَهَا إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ مَا يَأْتِي فَحِينَئِذٍ ( يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ) أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً ( وَيَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ) أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً ( ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ ) سَجْدَتَيْنِ كَغَيْرِهَا ( فَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ ) وَهَذِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : نَظِيرُ مَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْعِيدِ ( وَقَوْلُهُ : فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهَا ذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ أَقَلِّ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ ) أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي ا هـ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَتَنْصَرِفُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لِمَا عَيَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ وَيَنْصَرِفُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَى مَا لَوْ نَوَى نَفْلًا فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَخْ ) خَبَرُ قَوْلِهِ إحْدَاهَا ( قَوْلُهُ : كَسُنَّةِ الصُّبْحِ ) . ( فَرْعٌ ) لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا كَذَلِكَ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَأَقُولُ قَدْ يَتَّجِهُ انْعِقَادُهَا بِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْفَاضِلَةُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا صِحَّةُ إطْلَاقِ الْمَأْمُومِ نِيَّةَ الْكُسُوفِ خَلْفَ مَنْ جَهِلَ هَلْ نَوَاهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْحَطُّ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ اخْتَارَهُ بَعْدَ إطْلَاقِهِ مِنْهُمَا ، فَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَجَهِلَ مَا قَصَدَهُ أَوْ اخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ قَصَدَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ فَتْوَى شَيْخِنَا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ، وَأَنَّ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ نَوَى الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا ، وَإِنْ فَارَقَ انْتَهَى ا هـ ع ش بِتَصَرُّفٍ . ( قَوْلُهُ وَثَبَتَ فِيهَا ) أَيْ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَخْ ) أَيْ بِإِسْقَاطِ رُكُوعٍ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ ( قَوْلُهُ : إذَا نَوَاهَا إلَخْ ) خَبَرٌ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ ) أَيْ مِنْ إنْكَارِهِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ مُسْتَدِلًّا بِمَا يَأْتِي إيعَابٌ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَزِيدَ إلَخْ ) خَبَرُ قَوْلِهِ ثَانِيَتُهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً ) يَعْنِي يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ أَوْ يَقْرَأُ مَعَهَا سُورَةً أُخْرَى قَصِيرَةً كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ) أَيْ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( ثُمَّ يَرْكَعُ ) أَيْ ثَانِيًا أَقْصَرَ مِنْ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( ثُمَّ يَعْتَدِلُ ) أَيْ ثَانِيًا وَيَقُولُ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ حَمْدًا طَيِّبًا إلَى آخِرِهِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ زَادَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ إلَى آخِرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ مَحَلِّي وحج أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامٍ غَيْرِ مَحْصُورَيْنِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ الرُّكُوعِ وَتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمَأْمُومِينَ لِوُرُودِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَغَيْرِهَا ) أَيْ وَيَأْتِي بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية