الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ التَّكَرُّرُ لِتَكَرُّرِهِمَا كُلَّ عَامٍ أَوْ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدِهِمْ أَوْ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ أَيْ أَفْضَالِهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِمَا وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي جَمْعِهِ أَعْوَادًا ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ كَمَا عُلِمَ لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بِذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُودِ الْخَشَبِ ( هِيَ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوُجُوبِهَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى حَدِّ خَبَرِ { غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } أَيْ مُتَأَكِّدُ النَّدْبِ لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةُ الْعِيدِ وَنَحْرُ الْأُضْحِيَّةَ وَلِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدُ الْفِطْرِ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ وَوُجُوبُ رَمَضَانَ كَانَ فِي شَعْبَانِهَا ، وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ { هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا أَيْ الْخَمْسِ قَالَ لَا إلَّا إنْ تَطَوَّعَ } ( وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ ، يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهَا قِيلَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْفِطْرِ ، وَأَمَّا النَّحْرُ فَصَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمِنًى وَخَبَرُ فِعْلِهِ لَهَا بِهَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ( وَتُشْرَعُ ) أَيْ تُسَنُّ ( جَمَاعَةً ) وَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ فُرَادَى لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ . حاشية الشرواني ( بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) وَهُمَا وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفَانِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) أَيْ كَالتَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ إلَى آخِرِ الْبَابِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ الْعَوْدِ ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى حَدٍّ إلَى لِقَوْلِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَوُجُوبُ إلَى وَلَمْ تَجِبْ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْعَوْدِ ) أَيْ وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لِتَكَرُّرِهِمَا إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلتَّسْمِيَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَفْضَالِهِ ) وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَائِدَةُ : الْعَطْفُ وَالْمَنْفَعَةُ يُقَالُ هَذَا الشَّيْءُ أَعْوَدُ عَلَيْك مِنْ كَذَا أَيْ أَنْفَعُ وَفُلَانٌ ذُو صَفْحٍ وَعَائِدَةٍ أَيْ ذُو عَفْوٍ وَتَعَطُّفٍ انْتَهَى . وَمِنْهُ تَعْلَمُ وَجْهَ تَفْسِيرِ الْعَوَائِدِ بِالْأَفْضَالِ ع ش لَكِنَّ جَمْعَ فَضْلٍ عَلَى أَفْضَالٍ مَحَلَّ تَأَمُّلٍ . ( قَوْلُهُ : وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ ا هـ قَالَ ع ش يَعْنِي أَنَّ لُزُومَ الْيَاءِ فِي الْوَاحِدِ حِكْمَةُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ مَوَاقِيتَ وَمَوَازِينَ جَمْعُ مِيقَاتٍ وَمِيزَانٍ ا هـ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( هِيَ سُنَّةٌ ) أَيْ فَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ بِتَرْكِهَا وَلِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيلَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا إلَخْ أَيْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى ا هـ . ( قَوْلُهُ : مُؤَكَّدَةٌ ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ع ش وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَأَكُّدِهَا ( قَوْلُهُ : لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ إلَخْ ) دَلِيلٌ لِصَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى ( وَقَوْلُهُ : وَلِمُوَاظَبَتِهِ إلَخْ ) دَلِيلٌ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ( قَوْلُهُ وَأَوَّلُ عِيدٍ إلَخْ ) وَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى يَوْمِ عِيدٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ هَلْ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الصَّارِفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ } عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ هَلْ إلَخْ ع ش ، قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَيْنًا ا هـ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ إلَخْ ) أَيْ وَيَأْثَمُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا أَنْ يَكْتَفِيَ بِفِعْلِهَا فِي مَوْضِعٍ حَيْثُ وَسِعَ مَنْ يَحْضُرُهَا ، وَإِنْ كَبِرَ الْبَلَدُ كَالْجُمُعَةِ ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ا هـ قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ إلَخْ ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْقِيلِ مِنْ عَدَمِ التَّرْكِ الْمُوَاظَبَةُ ، وَتَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا بِمِنًى لِعَارِضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ لَا يُنَافِي الْمُوَاظَبَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّاهَا فُرَادَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : غَرِيبٌ إلَخْ ) وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ يُحْمَلُ عَلَى فِعْلِهَا فُرَادَى بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ ) أَيْ فِعْلُهَا جَمَاعَةً ( قَوْلُهُ : إلَّا لِلْحَاجِّ ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَأْتِي بِهَا جَمَاعَةً ع ش ( قَوْلُهُ : بِمِنًى ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِاجاج فُرَادَى ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَّا لِلْحَاجِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَتُسَنُّ لَهُ فُرَادَى لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَ النِّهَايَةِ فَتُسَنُّ لَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : فُرَادَى ) لَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ لِلْحَاجِّ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ مِنْ جَمْعِ الْجَمِيعِ فِي مَوْضِعٍ ، أَمَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّ جَمْعًا اجْتَمَعُوا بِمَحَلٍّ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فُرَادَى فَبَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ بَصْرِيٌّ وَيَدْفَعُ الْبُعْدَ عَدَمُ مَجِيءِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا فِعْلًا وَلَا قَوْلًا مَعَ بُعْدِ عَدَمِ اتِّفَاقِ الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ لَهُمْ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : بِلَا حَاجَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقَ مَحَلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ سم ( قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش ( قَوْلُهُ : الْمَنْعُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ التَّعَدُّدِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ انْتَهَى أَيْ ، فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا سم و ع ش وَشَيْخُنَا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية