الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( الثَّانِي يَكُونُ ) الْعَدُوُّ ( فِي غَيْرِهَا ) أَيْ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بَلْ لِنَدْبِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ( فَيُصَلِّي ) الْإِمَامُ بَعْدَ جَعْلِهِ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ وَاحِدَةً بِوَجْهِ الْعَدُوِّ حِينَ صَلَاتِهِ بِالْأُولَى ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ لِوَجْهِهِ وَتَأْتِي الْأُخْرَى إلَيْهِ ( مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْلٍ ) مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ وَشَرْطُ نَدْبِ هَذِهِ كَمَا قَالَاهُ لَا جَوَازُهَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ فِيهَا تَغْرِيرٌ بِالْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَلْحَظٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ إلَّا إنْ أَكْرَهَهُمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ ، كَثْرَتُنَا بِحَيْثُ تُقَاوِمُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَّا الْعَدُوَّ أَيْ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَخَوْفَ هُجُومِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَمْنِ مَكْرِهِمْ وَلَا تَخَالُفَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَمْنُهُ لَوْ فَعَلُوا وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَؤُمَّ الثَّانِيَةَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَانَ أَفْضَلَ لِيَسْلَمُوا مِنْ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُتَنَفِّلِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَصَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِرْقَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ ( أَوْ ) يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( الثَّانِي يَكُونُ ) أَيْ كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ سم ( قَوْلُهُ : أَيْ الْقِبْلَةِ ) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى كَثْرَتِنَا وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَى وَخَوْفٍ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ هَذَا ) أَيْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَيُصَلِّي إلَخْ ) أَيْ جَمِيعَ الصَّلَاةِ ثُنَائِيَّةً كَانَتْ أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَاحِدَةً إلَخْ ) الْأَسْبَكُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِفِرْقَةٍ وَيُزَادُ أَوَّلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَ الْمَتْنِ مَرَّتَيْنِ إلَخْ أَيْ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ لِلْإِمَامِ نَفْلًا لِسُقُوطِ فَرْضِهِ بِالْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاءُ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ نَفْلٍ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا هُنَا فَسَاوَتْ الْأُولَى قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَالثَّانِيَةُ مُعَادَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِهَا فِي الْمُعَادَةِ ا هـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ ثُمَّ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مَنْقُولًا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا ا هـ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّوْجِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَنْقُولًا عَنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وُجُوبُ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ فِيهِ بِالشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ فَقَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ أَيْ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا ، فَعَلَى فَرْضِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا لَا يُرَاعَى لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَيْ وَمَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ السُّنَّةِ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَهُمْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَ أَحَدِهِمْ سَالِمَةً مِمَّا طُلِبَ تَرْكُ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ لِأَجْلِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ مَعَ أَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلَا سَاتِرَ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ ، وَمِنْهَا خَوْفُ الْهُجُومِ مَعَ أَنَّ فَقْدَهُ بِأَنْ يُؤْمَنَ الْهُجُومُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ سم . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ هَذَا إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ وَالْإِشَارَةُ إلَى التَّغْرِيرِ فِي تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ ( قَوْلُهُ : كَثْرَتُنَا ) خَبَرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَشَرْطُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ ) نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فَهِيَ عِنْدَ الْمُقَاوَمَةِ جَائِزَةٌ وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَيْ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ ) كَانَ مُرَادُهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ وَخَوْفُ هُجُومِهِمْ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَثْرَتُنَا ( قَوْلُهُ : لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا ) كَانَ الضَّمِيرُ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ( وَقَوْلُهُ : لَوْ فَعَلُوا ) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ سم ( قَوْلُهُ : وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَأْتِي الْأُخْرَى إلَيْهِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِيَحْسُنَ اتِّصَالُ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ بِهِ ( قَوْلُهُ : لِيَسْلَمُوا إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ صُورَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَإِنَّمَا صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَرِيقَيْنِ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ : الْمُخْتَلَفِ إلَخْ ) هُوَ صِفَةٌ لِاقْتِدَائِهِمْ شَارِحٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْمُخْتَلَفِ إلَخْ وَقَالَ ع ش مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِيَسْلَمُوا إلَخْ ا هـ وَعَلَيْهِ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَكُونُ ) أَيْ كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ ( قَوْلُهُ : الْعَدُوُّ ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية