الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلِصِحَّتِهَا مَعَ شَرْطٍ ) أَيْ شُرُوطٍ ( غَيْرِهَا ) مِنْ الْخَمْسِ ( شُرُوطٍ ) خَمْسَةٌ ( أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُهَا مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَلَيْهِ جَرَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَلَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالْمُبَادَرَةِ بِهَا أَوْ عَدَمِهَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ امْتِثَالِهِ ( فَلَا ) يَجُوزُ الشُّرُوعُ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ فِي سِعَةِ الْوَقْتِ اتِّفَاقًا وَلَا ( تُقْضَى ) إذَا فَاتَتْ ( جُمُعَةً ) بِالنَّصْبِ لِفَسَادِ الرَّفْعِ عَلَى مَا قِيلَ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ بَلْ ظُهْرًا وَالْفَاءُ هِيَ مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ وَرُجِّحَ بَلْ أَفْسَدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ظُهْرُ يَوْمِهَا كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( فَلَوْ ضَاقَ ) الْوَقْتُ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ خُطْبَتَيْهَا وَرَكْعَتَيْهَا ، وَلَوْ احْتِمَالًا ( صَلَّوْا ظُهْرًا ) كَمَا لَوْ فَاتَ شَرْطُ الْقَصْرِ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، وَلَوْ شَكَّ فَنَوَاهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالظُّهْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ لِاسْتِنَادِهِ إلَى أَصْلِ بَقَاءِ الْوَقْتِ فَهُوَ كَنِيَّةِ لَيْلَةِ ثُلَاثِيِّ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ نِيَّةِ الظُّهْرِ سَوَاءٌ أَبَانَتْ سِعَةُ الْوَقْتِ أَمْ لَا أَبْطَلَهُ وُجُودُ التَّعْلِيقِ الْمَانِعِ لِلْجَزْمِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي سِعَتِهِ مَانِعٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَمُعَيِّنٌ لِلْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِمَسْأَلَةِ الصَّوْمِ صَحِيحًا أَوْ صِحَّةُ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ إنْ بَانَتْ سِعَةُ الْوَقْتِ كَانَ مُخَالِفًا لِكَلَامِهِمْ ، فَإِنْ قُلْت : لِمَ مَنَعَ الشَّكُّ هُنَا نِيَّةَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالِاسْتِصْحَابِ وَعَمِلَ بِهِ فِي رَمَضَانَ قُلْت : لِأَنَّ رَبْطَ الْجُمُعَةِ بِالْوَقْتِ أَقْوَى مِنْ رَبْطِ رَمَضَانَ بِوَقْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِخِلَافِهَا وَأَيْضًا فَالشَّكُّ هُنَا فِي بَقَاءِ وَقْتِ الْفِعْلِ فَأَثَّرَ وَثَمَّ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ ) فَلَا تُقْضَى جُمُعَةٌ هَلْ سُنَنُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى جُمُعَةً مُجْزِئَةً وَتَرَكَ سُنَنَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوَّلًا ، بَلْ يَقْضِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَمِهَا ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ : مَعَ الشَّكِّ ) مَا الْمُرَادُ بِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا قِيلَ ) مَبْنَى هَذَا الْقِيلِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ قَضَاءُ الْجُمُعَةِ فَوَجْهُ فَسَادِ الرَّفْعِ عِنْدَهُ دَلَالَتُهُ عَلَى انْتِفَاءِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ النَّصْبِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ قَضَاؤُهَا جُمُعَةً لَكِنَّهَا تُقْضَى ظُهْرًا ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ آنِفًا ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ إلَخْ ) أَقُولُ إذَا أُرِيدَ بِالظُّهْرِ الْأَعَمُّ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا تُقْضَى جُمُعَةٌ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَعَمِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ التَّفْرِيعِ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا وَلَا فِي انْتِفَاءِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ : إنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ أَخَذَهُ مِنْهُ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ اشْتِرَاطِ وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَعَمِّ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِهِ وَاسِطَةٌ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا بَلْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَبَيَّنَ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنَّ بَيْنَ وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمِهَا وَعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الظُّهْرِ مُطْلَقًا فَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ نَعَمْ قَدْ يَرِدُ عَلَى إرَادَةِ الْأَعَمِّ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ نَفْيَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا لِجَوَازِ ثُبُوتِهِ فِي وَقْتِ ظُهْرِ غَيْرِ يَوْمِهَا مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ نَفْيِ أَنَّهَا لَا تُقْضَى مُطْلَقًا وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ لَا تُنَاسِبُهُ وَلَا تَدُلُّ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : فَلَوْ ضَاقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَلَوْ ضَاقَ أَوْ شَكَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ احْتِمَالًا ) هَذَا يُفِيدُ إنْ ظَنَّ سِعَةَ الْوَقْتِ لَا يُفِيدُ وَفِيهِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ احْتِمَالًا ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى تَأْثِيرِ الشَّكِّ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ سِيَاقِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا الشَّكُّ إلَخْ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّكِّ فَقَطْ دُونَ الظَّنِّ ، وَلَوْ أَحْرَمُوا عِنْدَ الِاحْتِمَالِ بِالظُّهْرِ فَبَانَتْ سِعَةُ الْوَقْتِ هَلْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ انْعِقَادِ الظُّهْرِ وَيُتَّجَهُ نَعَمْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَكَّ فَنَوَاهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالظُّهْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ ) أَقُولُ : هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ بَلْ إنْ لَمْ يَسَعْ أَيْ الْوَقْتُ الْوَاجِبُ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ شَكُّوا فِي بَقَائِهِ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُخَصِّصَ هَذَا الْقَائِلُ كَلَامَ الرَّوْضِ بِغَيْرِ التَّعْلِيقِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ نَعَمْ إنْ صُوِّرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَشُكَّ لِنَحْوِ اعْتِقَادِهِ سِعَةَ الْوَقْتِ فَعَلَّقَ كَمَا ذُكِرَ كَانَتْ الصِّحَّةُ ظَاهِرَةً ( قَوْلُهُ : كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الشَّكَّ فِي سِعَتِهِ مَانِعٌ ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ سِعَةِ الْوَقْتِ ، وَلَوْ ظَنًّا الْجُمُعَةَ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا وَإِلَّا فَهِيَ ظُهْرٌ صَحَّتْ هَذِهِ النِّيَّةُ وَحَصَلَتْ الْجُمُعَةُ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ وَلَا يَضُرُّ هَذَا التَّعْلِيقُ ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ ( قَوْلُهُ : وَثَمَّ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ) وَأَيْضًا فَثَمَّ عَلَامَةٌ عَلَى بَقَاءِ رَمَضَانَ وَهُوَ عَدَمُ تَمَامِ الْعَدَدِ وَبِخِلَافِهِ هُنَا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية