الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَحُضُورِ قَرِيبٍ ) أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَوْلًى أَوْ أُسْتَاذٍ ( مُحْتَضَرٍ ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ فَيَتَشَوَّشُ خُشُوعُهُ ( أَوْ ) حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ( مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ ) لَهُ أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ شُغِلَ بِنَحْوِ شِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ أَهَمُّ مِنْ الْجَمَاعَةِ ( أَوْ ) حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ مَرَّ لَهُ مُتَعَهِّدٌ لَكِنْ ( يَأْنَسُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَاضِرِ ؛ لِأَنَّ تَأْنِيسَهُ أَهَمُّ وَمِنْ أَعْذَارِهَا أَيْضًا نَحْوُ زَلْزَلَةٍ وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَسِمَنٍ مُفْرِطٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَلَيَالِي زِفَافٍ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَسَعْيٍ فِي اسْتِرْدَادِ مَالٍ يَرْجُو حُصُولَهُ وَعَمًى حَيْثُ لَمْ يَجِدْ قَائِدًا بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَلَا أَثَرَ لِإِحْسَانِهِ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهْدَةٌ يَقَعُ فِيهَا . ( تَنْبِيهٌ ) هَذِهِ الْأَعْذَارُ تَمْنَعُ الْإِثْمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ كَمَا مَرَّ وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مِنْ حُصُولِهَا إنْ قَصَدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ وَالسُّبْكِيُّ حُصُولُهَا لِمَنْ كَانَ يُلَازِمُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الصَّرِيحِ فِيهِ وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا حُصُولُهَا لِمَنْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ الْمُلَازَمَةَ وَقَصْدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ ، وَالْأَحَادِيثُ بِمَجْمُوعِهَا لَا تَدُلُّ عَلَى حُصُولِهَا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ حِينَئِذٍ أَجْرٌ مُحَاكٍ لِأَجْرِ الْمُلَازِمِ الْفَاعِلِ لَهَا وَهَذَا غَيْرُ أَجْرِ خُصُوصِ الْجَمَاعَةِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ هِيَ إنَّمَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ عَنْهُ لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لَهُ ، وَإِنْ حَصَلَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَحُضُورِ قَرِيبٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَوْجَهُ مِنْهُمَا إلَى وَقَدْ يُجَابُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَمًى إلَى التَّنْبِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ إلَخْ ) أَيْ كَزَوْجَةٍ وَصِهْرٍ بَافَضْلٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ مَوْلًى ) أَيْ عَتِيقٍ أَوْ مُعْتِقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إلَخْ ) أَيْ الْحَاضِرَ وَ ( قَوْلُهُ : فِرَاقَهُ ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذُكِرَ وَاخْتَارَ ع ش إرْجَاعَ الضَّمِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُحْتَضَرِ وَيَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ فَيَتَشَوَّشُ إلَخْ وَلَكِنَّ صَنِيعَ النِّهَايَةِ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ ) أَيْ إذَا خَافَ هَلَاكَهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ وَكَذَا لَوْ خَافَ عَلَيْهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ إلَخْ ) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ فَلَا وَجْهَ لِزِيَادَتِهِ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ زَادَهُ كَغَيْرِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُضُورِ قَرِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْأُنْسَ عُذْرٌ فِي الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ قَالَ وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ أَوْ كَانَ يَأْنَسُ بِهِ أَوْ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَحُضُورِ مَرِيضٍ بِلَا مُتَعَهِّدٍ أَوْ كَانَ نَحْوُ قَرِيبٍ مُحْتَضَرًا أَوْ يَأْنَسُ بِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِ صَدِيقٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : نَحْوِ زَلْزَلَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ مِنْ الْخُشُوعِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ وَوُجُودُ مِنْ يُؤْذِيهِ فِي طَرِيقِهِ أَيْ أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِنَحْوِ شَتْمِ مَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَنَحْوُ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَتَطْوِيلُ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً وَكَوْنُهُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئُهَا أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ ، وَالْمُنَاضَلَةِ وَكَوْنُهُ يُخْشَى الِافْتِتَانُ بِهِ لِفَرْطِ جَمَالِهِ وَهُوَ أَمْرَدُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَخْشَى هُوَ افْتِتَانًا مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُ النِّسْيَانِ ، وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلُهُ : وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ ، وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِهِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ . ا هـ . وَقَوْلُهُ أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا . ا هـ . وَقَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَكْفِي فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ( قَوْلُهُ : وَسَعْيٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ، وَالسَّعْيُ فِي اسْتِرْدَادِ مَغْصُوبٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ . ا هـ . زَادَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ ، وَالْبَحْثُ عَنْ ضَالَّةٍ يَرْجُوهَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إذْ قَدْ تَحْدُثُ وَهَذِهِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُتَضَرَّرُ بِالتَّعَثُّرِ بِهِ كَأَثْقَالٍ تُوضَعُ فِي طَرِيقِهِ وَدَوَابَّ تُوقَفُ فِيهَا سم وَعِ ش ( قَوْلُهُ : تَمْنَعُ الْإِثْمَ ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ ( أَوْ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا لِعُذْرٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ وَشَيْخُنَا مَا يَأْتِي مِنْ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِينَ ( قَوْلُهُ : : وَالْأَحَادِيثُ بِمَجْمُوعِهَا لَا تَدُلُّ إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ تَدُلُّ عَلَى حُصُولِهَا بِأَحَدِهِمَا كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّتَبُّعِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ ) أَيْ عَنْ طُرُقِ الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكَوْنِ خُبْزِهِ فِي الْفُرْنِ وَكَلَامَ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَجَعَلَ حُصُولَهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ . ا هـ . وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا ( قَوْلُهُ الْمُلَازِمُ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ( قَوْلُهُ ثُمَّ هِيَ ) أَيْ الْأَعْذَارُ وَ ( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ طَلَبَ الْجَمَاعَةِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية