الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ أَوْتَرَ ثَمَّ تَهَجَّدَ ) أَوْ عَكَسَ لَمْ يَتَهَجَّدْ أَصْلًا ( لَمْ يُعِدْهُ ) أَيْ لَمْ يُنْدَبْ أَيْ يُشْرَعْ لَهُ إعَادَتُهُ ، فَإِنْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهُ مِنْ الْعَالِمِ بِالنَّهْيِ الْآتِي وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ بَعْدَ وِتْرٍ لَكِنْ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَلَوْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً أَخَّرَهَا قَلِيلًا ( وَقِيلَ يُشْفِعُهُ بِرَكْعَةٍ ) أَيْ يُصَلِّي رَكْعَةً حَتَّى يَصِيرَ وِتْرُهُ شَفْعًا ( ثُمَّ يُعِيدُهُ ) لِيَقَعَ الْوِتْرُ آخَرَ صَلَاتِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَيُسَمَّى نَقْضَ الْوِتْرِ لَكِنْ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَتَهَجَّدْ ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( لَمْ يُعِدْهُ ) أَيْ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً ع ش ( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهُ مِنْ الْعَالِمِ ) جَزَمَ بِذَلِكَ أَيْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ أَعَادَهُمَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدُ إلَخْ ) لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ تَعَمُّدُهُ وَقَالَ فِي اللُّبَابِ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ قَاعِدًا مُتَرَبِّعًا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ { إِذَا زُلْزِلَتِ } وَفِي الثَّانِيَة - { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُثْنِي رِجْلَيْهِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَأَنْكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّةَ ذَلِكَ وَقَالَ : إنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَقَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ { وَصَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ جَالِسًا } لِبَيَانِ الْجَوَازِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَهَجُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ هَذَا لَا يُفِيدُ نَدْبَ تَرْكِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ ، وَالتَّحْقِيقِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ بَعْدَ وِتْرِهِ { وَصَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ جَالِسًا } لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ نَدْبِ عَدَمِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ الْمُسَافِرُ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ الْأَمْرَ بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ لِمُسَافِرٍ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ لِلتَّهَجُّدِ وَلَوْ بَدَا لَهُ تَهَجُّدٌ بَعْدَ الْوِتْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ قَلِيلًا نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ فِعْلَ الْوِتْرِ لَا يَمْنَعُ التَّهَجُّدَ لَكِنْ إنْ أَرَادَهُ فِي الْحَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَلِيلًا فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ ) أَيْ الْوِتْرِ ( عَنْهُ ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّهَجُّدِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَرَادَ ) أَيْ حَالًا ( صَلَاةً ) أَيْ تَهَجُّدًا أَوْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : أَخَّرَهَا قَلِيلًا ) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ الْمُحَافَظَةُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ عَلَى جَعْلِ الْوِتْرِ آخَرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ صُورَةً ، فَإِنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَانَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِفَصْلِهِ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ مِنْهَا يَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوِتْرِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّهَجُّدَ بَعْدَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ يُصَلِّي ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى أَمَّا ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَصِيرَ وِتْرُهُ إلَخْ ) أَيْ ثُمَّ يَتَهَجَّدُ مَا شَاءَ مُغْنِي زَادَ الْجَمَلُ عَلَى النِّهَايَةِ ثُمَّ يُعِيدُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ أَمَّا لَوْ صَيَّرَهُ شَفْعًا ثُمَّ أَوْتَرَ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ تَهَجُّدٍ فَلَا يَجُوزُ جَزْمًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : جَمْعٌ إلَخْ ) مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ نَقْضِ الْوِتْرِ مُغْنِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية