الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ ) لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ ( وَ ) الْأَفْقَهُ ( عِنْدِي ) أَنَّهُ ( لَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ) يَلْحَقُهُ بِسَبَبِهِ إذْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَهْيٌ وَفِيهِ مَنْعٌ لِتَفْرِيقِ الذِّهْنِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِحُضُورِ الْقَلْبِ وَوُجُودِ الْخُشُوعِ الَّذِي هُوَ سِرُّ الصَّلَاةِ وَرُوحُهَا وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ أَوْلَى إذَا شَوَّشَ عَدَمُهُ خُشُوعَهُ أَوْ حُضُورَ قَلْبِهِ مَعَ رَبِّهِ أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرُ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ ظَنَّ تَرَتُّبَ حُصُولِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مَمْنُوعٌ ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ يُنَافِي سَلْبَهُ الْكَرَاهَةَ مَا نُقِلَ عَنْ مَجْمُوعِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ مُرَادُهُ السُّنَنُ الْمُتَأَكِّدَةُ لِنَحْوِ جَرَيَانِ خِلَافٍ فِي وُجُوبِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْمُبْطِلَاتِ بِزِيَادَةٍ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ التَّغْمِيضُ فِيمَا إذَا لَزِمَ مِنْ تَرْكِهِ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ كَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ لَا طَرِيقَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ إلَّا التَّغْمِيضُ ( قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ ) كَيْفَ وَهَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ الْأَحْسَنُ صَادِقٌ بِمَا إذَا خَافَ ضَرَرًا فَتَدُلُّ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ بِالْمَنْطُوقِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّرَرِ وَبِالْمَفْهُومِ عَلَى الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فَسَبَقَ قَلَمُهُ لِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ إلَخْ ) أَيْ وَفِي التَّغْمِيضِ تَرْكُ سُنَّةٍ وَهِيَ إدَامَةُ نَظَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ يَجْمَعُ أَيْضًا بِأَنْ مَحَلَّ كَرَاهَةِ تَرْكِ السُّنَّةِ مَا إذَا لَمْ يَكْرَهْ التَّرْكَ بِطَرِيقٍ مُحَصِّلٍ لِلْمَقْصُودِ بِتِلْكَ السُّنَّةِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ لِمَوْضِعِ السُّجُودِ الْخُشُوعُ وَالتَّغْمِيضُ يُحَصِّلُهُ فَإِنْ قُلْت فَلْتَكُنْ السُّنَّةُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ قُلْت قَدْ يَلْتَزِمُ بِشَرْطِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ قَدْ يَضُرُّ وَفِعْلُ الْيَهُودِ لَمْ يَكُنْ أَحَدَ مَاصَدُقَيْ الْمَسْنُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْكُ سُنَّةٍ ) أَيْ وَفِي التَّغْمِيضِ تَرْكُ سُنَّةٍ وَهِيَ إدَامَةُ نَظَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالنَّظَرِ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ التَّغْمِيضِ فَلْيُتَأَمَّلْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية