الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ ( عَنْ ) حُرُوفِ ( الْفَاتِحَةِ ) وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدَاتِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِقِرَاءَةِ مَلَكَ وَلَوْ بِالْإِدْغَامِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُدْغَمَ مُشَدَّدًا وَهُوَ حَرْفَانِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ . ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَلَكَ بِلَا أَلِفٍ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدِّ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْفِ سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفِ اسْمٍ وَأَلِفٍ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ فَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّهَا مِائَةٌ وَأَحَدُ وَأَرْبَعُونَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْأَصْلِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ ا هـ . وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ صِرَاطٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَهُ الشَّاطِبِيُّ صَاحِبُ الْمَرْسُومِ ثُبُوتُهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ ، وَالْمَشْهُورُ بَلْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ وَحِينَئِذٍ اتَّجَهَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ . وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالِابْتِدَاءِ إلَى آخِرِهِ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا نَظَرًا لِثُبُوتِهَا فِي الرَّسْمِ ، هَذَا وَاعْتِبَارُ الرَّسْمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي قِرَاءَةِ أَحْرُفٍ بَدَلَ أَحْرُفٍ عَجَزَ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يُنَاطُ بِالْمَلْفُوظِ دُونَ الْمَرْسُومِ لِأَنَّهُمْ يَرْسُمُونَ مَا لَا يُتَلَفَّظُ بِهِ وَعَكْسُهُ لِحُكْمٍ ذَكَرُوهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرِ مُطْرِدَةٍ ، وَلِذَا قَالُوا خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ فَاصْطِلَاحُ أَهْلِ الرَّسْمِ لَا يُوَافِقُ اللَّفْظَ الْمَنُوطَةَ بِهِ الْقِرَاءَةُ بِوَجْهِ فَالْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَلَفَّظُ بِهَا فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ أَوَّلًا لِأَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ اللَّفْظِ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَيَجِبُ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا غَيْرَ الشَّدَّاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسِتُّونَ حَرْفًا فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ الشَّدَّاتِ كَذَلِكَ عَدُّ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ مَثَلًا حُسِبَتْ وَحْدَهَا وَالرَّاءُ حُسِبَتْ وَحْدَهَا ثُمَّ حُسِبَتَا وَاحِدًا فِي الشَّدَّةِ قُلْت الْمُمْتَنِعُ حِسَابُهُ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا حُسِبَتَا أَوَّلًا نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَكِّ وَثَانِيًا نَظَرًا لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ وَكَمَا حُسِبَتْ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا لِبَعْضِ الْحَالَاتِ هَكَذَا هَذِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ( فِي الْأَصَحِّ ) كَمَا لَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْ آيَاتِهَا وَإِنَّمَا أَجْزَأَ قَضَاءُ يَوْمٍ قَصِيرٍ عَنْ طَوِيلٍ لِعُسْرِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْأَيَّامِ اسْتَشْكَلَ قَطْعُهُمْ بِوُجُوبِ السَّبْعِ فِي الْبَدَلِ دُونَ عَدَدِ الْحُرُوفِ مَعَ أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالثَّوَابِ وَيُجَابُ بِأَنَّ خُصُوصَ كَوْنِهَا سَبْعًا وَقَعَتْ الْمِنَّةُ بِهِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ خُصُوصِ عَدَدِ حُرُوفِهَا فَكَانَتْ عِنَايَتُهُمْ بِذَاكَ أَقْوَى وَإِنَاطَةُ الثَّوَابِ بِهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْفَاتِحَةِ فَخَفَّ أَمْرُهَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ) هَلْ يَكْتَفِي بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ بِقَدْرِهَا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِدْغَامٍ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِدْغَامَ لَيْسَ أَنْقَصَ مِنْ عَدَمِهِ ( قَوْلُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرُهُ وَيَحْسِبُ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ بِحَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ ا هـ . مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِبَارَةِ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِحَرْفَيْنِ وَلَا يُرَاعِي فِي الذِّكْرِ التَّشْدِيدَاتِ انْتَهَى . وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَ عَدَمِ نَقْصِ الْحُرُوفِ وَلَمْ يَذْكُرْ اعْتِبَارَ التَّشْدِيدَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ وُجُودِ تَشْدِيدَاتٍ بِعَدَدِ تَشْدِيدَاتِ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ جَعَلَ عِوَضَ كُلِّ تَشْدِيدٍ حَرْفًا ، وَكَذَا فِي الذِّكْرِ ا هـ . وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّشْدِيدَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَنَّهُ لَا يُغْنِي مَعَهَا عَنْ الْمُشَدَّدِ حَرْفَانِ بِلَا تَشْدِيدٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الْبَدَلِ بِمُشَدَّدٍ عَنْ حَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ كَفَى وَقَدْيُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ( قَوْلُهُ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ التَّشْدِيدَاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ فَقَوْلُهُ تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَ أَيْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الثَّانِي أَوْجَهُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى تِلْكَ الْأَلِفَاتِ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا وَصَلَ الْجَمِيعُ ( قَوْلُهُ لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ ) قَدْ يُقَالُ عَارِضُ الْإِدْغَامِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَّ صِفَةِ الْحَرْفِ لَا عَدَّهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُشَدَّدَ لَا يُعَدُّ إلَّا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ بِحَرْفَيْنِ وَتُعْتَبَرُ صِفَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّاشِرِيِّ ( قَوْلُهُ بِوُجُوبِ السَّبْعِ ) أَيْ الْآيَاتِ وَقَوْلُهُ دُون عَدَدِ الْحُرُوفِ أَيْ فَلَمْ يَقْطَعُوا بِوُجُوبِهِ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ، وَلَوْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَهَا فَلَوْ أَتَى بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ اُعْتُدَّ بِهِ بَدَلًا ا هـ . وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِالذِّكْرِ ) وَمِثْلُهُ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الرُّكْنِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الصَّارِفِ بِأَنْ يَقْصِدَ غَيْرَهُ فَقَطْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ كَذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهَا مَعَ قَصْدِ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ شَامِلَةٌ لِلْبَدَلِ إذَا كَانَ قُرْآنًا فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَانْظُرْ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَهَا ) يُرَاجَعْ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية