الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا ) مِنْ قُرْآنٍ وَلَا غَيْرِهِ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَتَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ( وَقَفَ ) وُجُوبًا ( قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ) فِي ظَنِّهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ قِرَاءَتِهَا الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَنْ خُلِقَ بِلَا نَحْوِ مِرْفَقٍ أَوْ حَشَفَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْوُقُوفَ بِقَدْرِهَا كَانَا وَاجِبَيْنِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَيَلْزَمُهُ الْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَيُسَنُّ لَهُ الْوُقُوفُ بِقَدْرِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتُ وَالْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ( وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ ) لِقَارِئِهَا وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ فِيهَا آكَدُ وَمِثْلُهَا بَدَلُهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً ( آمِينَ ) مَعَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ بَيْنَهُمَا تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ الْقُرْآنِ وَحَسُنَ زِيَادَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { إذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ } أَيْ فِي الزَّمَنِ ، وَقِيلَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُرَادُ الْمَلَائِكَةُ الْمُؤَمِّنُونَ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمُصَلَّيْنَ وَالْحَاضِرُونَ لِصَلَاتِهِمْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ { أَنَّ الْيَهُودَ لَمْ يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُونَا عَلَى الْقِبْلَةِ وَالْجُمُعَةِ وَقَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ } . ( تَنْبِيهٌ ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ عَقِبَ فَوْتَ التَّأْمِينِ بِالتَّلَفُّظِ بِغَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ قَلَّ ، نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَقِبَ الضَّالِّينَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ } وَأَفْهَمَ أَيْضًا فَوْتَهُ بِالسُّكُوتِ أَيْ بَعْدَ السُّكُوتِ الْمَسْنُونِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ طَالَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُوَالَاةِ وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السُّورَةِ أَوْ الرُّكُوعِ نَعَمْ مَا أَفْهَمَهُ مِنْ فَوْتِهِ بِالشُّرُوعِ فِي الرُّكُوعِ وَلَوْ فَوْرًا مُتَّجِهٌ وَالْأَفْصَحُ الْأَشْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ( خَفِيفَةَ الْمِيمِ بِالْمَدِّ ) وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَيُسَكَّنُ عِنْدَ الْوَقْفِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ ) يَنْبَغِي ، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ لَكِنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّاهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ) . ( فَرْعٌ ) قَالُوا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مُطْلَقًا وَقَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِقَدْرِهَا فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَا لَزِمَهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ فَإِنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ آخَرُ مَعَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَلْزَمُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا بَدَلُهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرَهُ فِي بَحْثِ التَّعَوُّذِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ نَدْبُهُ لِمَنْ يَأْتِي بِذِكْرِ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ لِلنَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَنْ يُؤَمِّنَ فِي الْبَدَلِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ دُعَاءً لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ إعْطَاءِ النَّائِبِ حُكْمَ الْمَنُوبِ ا هـ . فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْفَرْقَ قَرِيبٌ بِأَنَّ مَعْنَى التَّعَوُّذِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ وَهُوَ الِاعْتِصَامُ مِنْ الشَّيْطَانِ مُنَاسِبٌ لِكُلِّ مَقْرُوءٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الِاسْتِجَابَةِ لَا يُنَاسِبُ مَا لَا دُعَاءَ فِيهِ إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّأْمِينِ عَلَى قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ إنْ تَضَمَّنَ ) كَذَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ) هَذَا لَا يُفِيدُ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ ) تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ الطَّوِيلِ فِيمَا مَرَّ بِالْعَمْدِ ( قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْته يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَفُوتُ إلَخْ ) اعْتَمَدَ هَذَا الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ فَقَالَ فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ تَفُتْ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السُّورَةِ أَوْ الرُّكُوعِ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي الرُّكُوعِ ) يَنْبَغِي أَوْ فِي السُّورَةِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية