الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            وَالسَّيِّدُ الْكَامِلُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بِإِطْلَاقٍ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ سَائِغٌ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَذَكَرَ الدَّمَامِينِيّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : جَوَازُ إطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى غَيْرِهِ ، وَامْتِنَاعُ إطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ وَامْتِنَاعُ إطْلَاقِهِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ النَّحَّاسِ رَابِعًا وَهُوَ جَوَازُ إطْلَاقِهِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُعَرَّفَ بِأَلْ قَالَ : وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ الْمَنْعِ هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْكَرَاهَةُ فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّعَاءَ بِيَا سَيِّدِي وَيَا مَنَّانُ وَلَعَلَّهُ حَمَلَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْمَنْعِ وَلَمْ يُصَرِّحْ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ بِحَمْلِهَا عَلَى الْمَنْعِ ، وَقَالَ فِي شَرْحِهَا : وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِيَا مَنَّانُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَائِمَةِ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وَالْخِلَافُ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الدَّالَّةِ عَلَى الصِّفَاتِ هَلْ هِيَ تَوْقِيفِيَّةٌ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا وَرَدَ الْإِذْنُ فِيهِ أَمْ لَا . وَمُلَخَّصُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ اللَّفْظَ إمَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى صِفَةِ كَمَالٍ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى صِفَةِ كَمَالٍ لَمْ يَجُزْ إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ الشَّرْعُ فَيُقْتَصَرُ عَلَى ذِكْرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا وَإِنْ دَلَّ عَلَى صِفَةِ كَمَالٍ فَإِنْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ جَازَ إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ فَمَذْهَبُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَعَامَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى إلَّا بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ أَوْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ . قَالَ الْقَمُولِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : كَقَدِيمٍ وَوَاجِبِ الْوُجُودِ ، وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَالْمُعْتَزِلَةُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى اللَّهُ بِكُلِّ اسْمٍ صَحَّ مَعْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْ الشَّرْعُ وَلَا الْإِجْمَاعُ مِنْهُ وَذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوَصْفِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّسْمِيَةِ فَالْأَسْمَاءُ عِنْدَهُ تَوْقِيفِيَّةٌ وَالْأَوْصَافُ لَا نِهَايَةَ لَهَا . قَالَ الْقَمُولِيُّ : هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إطْلَاقِ اسْمٍ عَلَيْهِ تَعَالَى بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَمَنَعَهُ قَوْمٌ ; لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ تَوْقِيفِيَّةٌ وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِذَلِكَ وَإِذَا أَرَادَ الْعَجَمِيُّ الدُّعَاءَ سَمَّى اللَّهَ بِاسْمِهِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، ثُمَّ يَذْكُرُ حَاجَتَهُ بِلُغَتِهِ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى الْجَوَازِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ قَبْلَهُ : قَدْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي الْإِطْلَاقِ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ كَمَا فِي قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ } فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَكُنْ إذْ ذَاكَ مُوهِمًا شَيْئًا فَأَطْلَقَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَاطَبَ اللَّهُ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ فِي وَقْتِنَا هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ انْتَهَى . وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ لَفْظِ الْمَوْلَى وَالسَّيِّدِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ وَالْمُسْتَنَدُ قَوْلُهُ : { أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ } وَقَدْ طَلَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَأْدِيبَ مَنْ قَالَ : لَا يَقُولُهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ قَالَهَا بِطَلَبٍ فَتَغَيَّبَ حَتَّى شَفَعَ فِيهِ قَالَ : وَكَأَنَّهُ رَأَى تَغَيُّبَهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ عُقُوبَتَهُ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَقُولَهَا يَعْنِي لَفْظَةَ السَّيِّدِ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ غَايَةُ الْجَهْلِ ، قَالَ : وَاخْتَارَ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْمَجْدُ اللُّغَوِيُّ صَاحِبُ الْقَامُوسِ تَرْكَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ وَالْإِتْيَانَ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقَوْلِ الْبَدِيعِ كَلَامَهُ وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ وَذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ هَلْ الْأَوْلَى امْتِثَالُ الْأَمْرِ أَوْ سُلُوكُ الْأَدَبِ ؟ ( قُلْت ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي وَأَفْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السَّيِّدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية