الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص ( وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَالنَّوَافِلِ ) ش : مَشَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْجَلَّابِ قَالَ الشَّارِحُ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ . ( قُلْت ) وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّهُ وُجِدَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ عَلَى نُسْخَةٍ مِنْ الْمُخْتَصَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ مَا نَصُّهُ : صَرَّحَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ سُنِّيَّةُ الصَّلَاةِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ انْتَهَى . وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ ; قَالَ الشَّارِحُ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَدَّرَ بِهِ فِي شَامِلِهِ فَقَالَ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فَضِيلَةٌ وَقِيلَ : سُنَّةٌ وَشُهِرَ انْتَهَى . وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينِ فَقَالَ : وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص ( بِلَا جَمْعٍ ) ش : يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ إنَّمَا تُصَلَّى أَفْذَاذًا لَا جَمَاعَةً قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنْ جَمَعُوا أَجْزَأَهُمْ ; لِأَنَّ سَائِرَ النَّوَافِلِ إذَا وَقَعَتْ جَمَاعَةً صَحَّتْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِهَا أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ تُصَلَّى جَمَاعَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : الصَّلَاةُ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ سُنَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي الْمُصَلَّى وَقِيلَ وَالْمُصَلَّى قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ مَخَافَةَ انْجِلَائِهَا فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي الْمُصَلَّى هُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى ، وَفُهِمَ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ لِإِتْيَانِهِ بِالْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْجَمْعِ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَفِي اشْتِرَاطِهَا بِالْجَمَاعَةِ قَوْلَا ابْنِ حَبِيبٍ وَالْمَشْهُورِ انْتَهَى . ص ( وَنُدِبَ فِي الْمَسْجِدِ ) ش : هَذَا رَاجِعٌ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ ، وَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي بَيْتِهِ وَقَالَ : فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّاسَ يُصَلُّونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ وَلَا يُكَلَّفُونَ الْخُرُوجَ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِمْ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا يَجْمَعُونَ وَأَجَازَ أَشْهَبُ الْجَمْعَ اللَّخْمِيُّ : وَهُوَ أَبْيَنُ ; لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا : لَا يَجْمَعُونَ لِمَا فِي خُرُوجِهِمْ مِنْ الْمَشَقَّةِ فَإِذَا جَمَعُوا لَمْ يُمْنَعُوا قِيَاسًا عَلَى كُسُوفِ الشَّمْسِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ وَالْمَشْهُورُ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُجْمَعُ وَرَوَى عَلِيٌّ : يَفْزَعُونَ لِلْجَامِعِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ أَشْهَبَ يَجْمَعُونَ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْمَسْجِدُ ؟ . يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ : وَيَفْزَعُ النَّاسُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ إلَى الْجَامِعِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ يُصَلِّيهَا النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ فُرَادَى وَهَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فِي خُرُوجِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ لَيْلًا مَعَ الِانْكِشَافِ مَشَقَّةً وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ عَادَتَهُمْ إنَّمَا كَانَتْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْ يَفْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَنَسٌ إنْ كَانَتْ الرِّيحُ تَشْتَدُّ فَبَادِرْ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد ; وَلِأَنَّ فِي الْخُرُوجِ لَهَا حَالَ الْكُسُوفِ اتِّعَاظٌ وَادِّكَارٌ وَشُهُودُ الْآيَةِ يَنْصَرِفُونَ فِي ظُلُمَاتِ الْكُسُوفِ وَيَنْصَرِفُونَ مِنْهُ فِي ضَوْءِ الْكَمَالِ انْتَهَى .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية