، فأما قوله جل وعلا {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=33إنما nindex.php?page=treesubj&link=9797جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ، فقد قيل : المراد يحاربون أولياء الله ، فإن أحدا لا يحارب الله تعالى ، ولكنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وهو أصل في اللغة ، وقيل : المراد بيان أن قاطع الطريق كأنه يحارب الله تعالى لأن المسافر في المفاوز في أمان الله تعالى وحفظه ، فالمتعرض له كأنه يحارب الله تعالى ، وهو نظير قوله سبحانه وتعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=13ومن يشاقق الله ورسوله } ، فإن أحدا لا يشاقق الله حقيقة ، ولكن راد أمر الله تعالى كأنه يشاقق الله تعالى .
وزعم بعض العلماء رحمهم الله تعالى أن نزول الآية في المرتدين واستدلوا عليه بحديث
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس رضي الله عنه {
nindex.php?page=hadith&LINKID=80502أن العرنيين لما ارتدوا وقتلوا الرعاة وساقوا إبل الصدقة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم وجيء بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم } فنزلت الآية ، ولكن الأصح أن نزول الآية في الذين قطعوا الطريق من غير المرتدين ; لأن في الآية بيان عقوبة تستحق بقطع الطريق ، وقيل : المرتد يستحق القتل قطع الطريق أو لم يقطع ، وإنما سبب نزول هذه الآية الذين قطعوا الطريق وما بدأ به
محمد الكتاب ورواه عن
nindex.php?page=showalam&ids=14954أبي يوسف رحمه الله تعالى عن
nindex.php?page=showalam&ids=15097الكلبي عن
أبي صالح عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين .
( قال ) {
nindex.php?page=hadith&LINKID=39640وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بردة هلال بن عويمر الأسلمي فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحاب nindex.php?page=showalam&ids=177أبي بردة الطريق فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن nindex.php?page=treesubj&link=9842_9839_9844_9863_9865_9864من قتل وأخذ المال صلب ، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ، ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان في الشرك } .
فقوله : وادع ، يحتمل المؤقتة وهي الأمان ويحتمل المؤبدة وهي الذمة ، فأجرى
nindex.php?page=showalam&ids=14954أبو يوسف رحمه الله تعالى الكلمة على ظاهرها وقال : يقام
nindex.php?page=treesubj&link=24376_24377_9801حد قطاع الطريق على المستأمنين وأهل الذمة بدليل الحديث
nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد رحمهما الله تعالى قالا : المراد الموادعة المؤبدة وهي عقد الذمة ; لأنه قد ثبت بالنص وجوب تبليغ المستأمنين مأمنهم ، والآية وإن نزلت في الكفار فالحكم غير مقصور عليهم ; لأن السبب الموجب للعقوبة قطع الطريق بالنص ففي حق كل من تقرر السبب ثبت الحكم ، ولكن بعد أن يصير محاربا بقطع الطريق والمستأمن محارب وإن لم يقطع الطريق ; لأنه متمكن من الرجوع إلى دار الحرب
[ ص: 135 ] والمحارب بقطع الطريق يكون من أهل دارنا ، وقوله : فجاء أناس يريدون الإسلام قيل معناه : قد أسلموا فجاءوا يريدون الهجرة لتعلم أحكام الشرع ، وقيل : بل جاءوا على قصد أن يسلموا ، ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد فوصل إلى دار الإسلام فهو بمنزلة
أهل الذمة nindex.php?page=treesubj&link=24376_9807والحد يجب بقطع الطريق على أهل الذمة ، كما يجب بقطع الطريق على المسلمين بخلاف المستأمنين على ما بيناه .
ثم في هذا الحديث دليل على أن هذا الحد مشروع على الترتيب بخلاف ما يقوله
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك رضي الله عنه أنه على التخيير بظاهر حرف أو ، وهذا ; لأنه الجناية تختلف منه بمباشرة القتل أو أخذ المال أو إخافة الناس ، والعقوبة بحسب الجناية فيستحيل أن يقال عند غلظ الجناية يعاقب بأخف الأنواع ، وعند خفتها بأغلظ الأنواع فعرفنا أنها مرتبة كما ذكر في الحديث ، فظاهر قوله : من قتل وأخذ المال صلب دليل
nindex.php?page=showalam&ids=14954لأبي يوسف nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد رحمهما الله تعالى في أن الإمام لا يشتغل بقطع يده ورجله بهذه الحالة ، ولكن
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة رحمه الله يقول : المراد بيان ما يختص به بهذه الحالة .
فأما قطع اليد والرجل عند أخذ المال مبين في الحديث ، ألا ترى أنه لم يذكر القتل في هذه الحالة ; لأنه مبين في حق من قتل ولم يأخذ المال فأقول : الإمام يتخير في هذه الحالة بين أن يقطع يده ورجله ثم يقتله ويصلبه أو يقتله ويصلبه ثم يطعن تحت ثندوته اليسرى فيقتله على خشبة ففي ظاهر المذهب يتخير بين أن يصلبه حيا وبين أن يقتله ثم يصلبه ، وذكر
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي أنه لا يصلبه قبل القتل ، فإن ذلك مثلة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ، ولكن في هذا الحديث دليل على أن له ذلك لتحقيق معنى الخزي في حقه ، ولهذا قال
nindex.php?page=showalam&ids=14954أبو يوسف رحمه الله تعالى : يتركه على خشبته أبدا إلى أن يسقط لتحقيق معنى الخزي وليعتبر به غيره .
فأما قوله عز وجل {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=33أو ينفوا من الأرض } فهو غير مذكور في هذا الحديث والمراد عندنا الحبس في حق من
nindex.php?page=treesubj&link=9843_9866_9885خوف الناس ولم يأخذ مالا ولم يقتل ; لأنه إما أن يكون المراد نفيه من جميع الأرض ، وذلك لا يتحقق ما دام حيا ، أو المراد نفيه من بلدته إلى بلدة أخرى وبه لا يحصل المقصود ، وهو دفع أذيته عن الناس ، أو يكون المراد نفيه عن دار الإسلام إلى دار الحرب ، وفيه تعريض له على الردة فعرفنا أن المراد نفيه من جميع الأرض إلى موضع حبسه ، فإن المحبوس يسمى خارجا من الدنيا قال القائل :
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى [ ص: 136 ] إذا جاءنا السجان يوما لحاجة
عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي رحمه الله تعالى يقول : المراد إتباعه حتى لا يتمكن من القرار في موضع فذلك نفيه من الأرض ، فأما قوله : من جاء مسلما هدم الإسلام ما كان في الشرك فهو معنى قوله جل وعلا {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=34إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ، وفيه كلام نبينه في بابه ، ثم الإسلام يهدم ما كان في الشرك من الجناية على خالص حق الله تعالى ، قال الله جل وعلا {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=38قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ، وقال صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=13836الإسلام يجب ما قبله } والتوبة قبل قدرة الإمام عليه مسقطة لهذه العقوبة بالنص على ما نبينه إن شاء الله تعالى
، فَأَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=33إنَّمَا nindex.php?page=treesubj&link=9797جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } ، فَقَدْ قِيلَ : الْمُرَادُ يُحَارِبُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُحَارِبُ اللَّهَ تَعَالَى ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي اللُّغَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ كَأَنَّهُ يُحَارِبُ اللَّهَ تَعَالَى لِأَنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْمَفَاوِزِ فِي أَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ ، فَالْمُتَعَرِّضُ لَهُ كَأَنَّهُ يُحَارِبُ اللَّهَ تَعَالَى ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=13وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } ، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُشَاقِقْ اللَّهَ حَقِيقَةً ، وَلَكِنَّ رَادَّ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّهُ يُشَاقِقْ اللَّهَ تَعَالَى .
وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ فِي الْمُرْتَدِّينَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=9أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=80502أَنَّ الْعُرَنِيِّينَ لَمَّا ارْتَدُّوا وَقَتَلُوا الرُّعَاةَ وَسَاقُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرِهِمْ وَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِقَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ وَسَمْلِ أَعْيُنِهِمْ } فَنَزَلَتْ الْآيَةُ ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ فِي الَّذِينَ قَطَعُوا الطَّرِيقَ مِنْ غَيْرِ الْمُرْتَدِّينَ ; لِأَنَّ فِي الْآيَةِ بَيَانَ عُقُوبَةٍ تُسْتَحَقُّ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَقِيلَ : الْمُرْتَدُّ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ قَطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ لَمْ يَقْطَعْ ، وَإِنَّمَا سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّذِينَ قَطَعُوا الطَّرِيقَ وَمَا بَدَأَ بِهِ
مُحَمَّدٌ الْكِتَابَ وَرَوَاهُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=14954أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15097الْكَلْبِيِّ عَنْ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
( قَالَ ) {
nindex.php?page=hadith&LINKID=39640وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بُرْدَةَ هِلَالَ بْنَ عُوَيْمِرٌ الْأَسْلَمِيَّ فَجَاءَ أُنَاسٌ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَقَطَعَ عَلَيْهِمْ أَصْحَابُ nindex.php?page=showalam&ids=177أَبِي بُرْدَةَ الطَّرِيقَ فَنَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَدِّ فِيهِمْ أَنَّ nindex.php?page=treesubj&link=9842_9839_9844_9863_9865_9864مَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، وَمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ قُتِلَ ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ، وَمَنْ جَاءَ مُسْلِمًا هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ } .
فَقَوْلُهُ : وَادَعَ ، يَحْتَمِلُ الْمُؤَقَّتَةَ وَهِيَ الْأَمَانُ وَيَحْتَمِلُ الْمُؤَبَّدَةَ وَهِيَ الذِّمَّةُ ، فَأَجْرَى
nindex.php?page=showalam&ids=14954أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلِمَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَالَ : يُقَامُ
nindex.php?page=treesubj&link=24376_24377_9801حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=11990وَأَبُو حَنِيفَةَ nindex.php?page=showalam&ids=16908وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَا : الْمُرَادُ الْمُوَادَعَةُ الْمُؤَبَّدَةُ وَهِيَ عَقْدُ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وُجُوبُ تَبْلِيغِ الْمُسْتَأْمَنِينَ مَأْمَنَهُمْ ، وَالْآيَةُ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَالْحُكْمُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْعُقُوبَةِ قَطْعُ الطَّرِيقِ بِالنَّصِّ فَفِي حَقِّ كُلِّ مَنْ تَقَرَّرَ السَّبَبُ ثَبَتَ الْحُكْمُ ، وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ مُحَارِبًا بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْمُسْتَأْمَنُ مُحَارِبٌ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الطَّرِيقَ ; لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ
[ ص: 135 ] وَالْمُحَارِبُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا ، وَقَوْلُهُ : فَجَاءَ أُنَاسٌ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ قِيلَ مَعْنَاهُ : قَدْ أَسْلَمُوا فَجَاءُوا يُرِيدُونَ الْهِجْرَةَ لِتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، وَقِيلَ : بَلْ جَاءُوا عَلَى قَصْدِ أَنْ يُسْلِمُوا ، وَمَنْ جَاءَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ عَلَى هَذَا الْقَصْدِ فَوَصَلَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ
أَهْلِ الذِّمَّةِ nindex.php?page=treesubj&link=24376_9807وَالْحَدُّ يَجِبُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، كَمَا يَجِبُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِينَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ .
ثُمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدَّ مَشْرُوعٌ عَلَى التَّرْتِيبِ بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى التَّخْيِيرِ بِظَاهِرِ حَرْفِ أَوْ ، وَهَذَا ; لِأَنَّهُ الْجِنَايَةُ تَخْتَلِفُ مِنْهُ بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ أَوْ أَخْذِ الْمَالِ أَوْ إخَافَةِ النَّاسِ ، وَالْعُقُوبَةُ بِحَسَبِ الْجِنَايَةِ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ غِلَظِ الْجِنَايَةِ يُعَاقَبُ بِأَخَفِّ الْأَنْوَاعِ ، وَعِنْدَ خِفَّتِهَا بِأَغْلَظِ الْأَنْوَاعِ فَعَرَفْنَا أَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ ، فَظَاهِرُ قَوْلِهِ : مَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ دَلِيلٌ
nindex.php?page=showalam&ids=14954لِأَبِي يُوسُفَ nindex.php?page=showalam&ids=16908وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَشْتَغِلُ بِقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ ، وَلَكِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11990أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : الْمُرَادُ بَيَانُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ .
فَأَمَّا قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عِنْدَ أَخْذِ الْمَالِ مُبَيَّنٌ فِي الْحَدِيثِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْقَتْلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ; لِأَنَّهُ مُبَيَّنٌ فِي حَقِّ مَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ فَأَقُولُ : الْإِمَامُ يَتَخَيَّرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ ثُمَّ يَقْتُلَهُ وَيَصْلُبَهُ أَوْ يَقْتُلَهُ وَيَصْلُبَهُ ثُمَّ يَطْعَنَ تَحْتَ ثُنْدُوَتِهِ الْيُسْرَى فَيَقْتُلَهُ عَلَى خَشَبَةٍ فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَصْلُبَهُ حَيًّا وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ ثُمَّ يَصْلُبَهُ ، وَذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=14695الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَصْلُبُهُ قَبْلَ الْقَتْلِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْخِزْيِ فِي حَقِّهِ ، وَلِهَذَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14954أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : يَتْرُكُهُ عَلَى خَشَبَتِهِ أَبَدًا إلَى أَنْ يَسْقُطَ لِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْخِزْيِ وَلِيَعْتَبِرَ بِهِ غَيْرُهُ .
فَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=33أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ } فَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ عِنْدَنَا الْحَبْسُ فِي حَقِّ مَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=9843_9866_9885خَوَّفَ النَّاسَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ ; لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ مَا دَامَ حَيًّا ، أَوْ الْمُرَادُ نَفْيَهُ مِنْ بَلْدَتِهِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَبِهِ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ ، وَهُوَ دَفْعُ أَذِيَّتِهِ عَنْ النَّاسِ ، أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَهُ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ لَهُ عَلَى الرِّدَّةِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ إلَى مَوْضِعِ حَبْسِهِ ، فَإِنَّ الْمَحْبُوسَ يُسَمَّى خَارِجًا مِنْ الدُّنْيَا قَالَ الْقَائِلُ :
خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى [ ص: 136 ] إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ
عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا
nindex.php?page=showalam&ids=13790وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : الْمُرَادُ إتْبَاعُهُ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْقَرَارِ فِي مَوْضِعٍ فَذَلِكَ نَفْيُهُ مِنْ الْأَرْضِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا {
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=34إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } ، وَفِيهِ كَلَامٌ نُبَيِّنُهُ فِي بَابِهِ ، ثُمَّ الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى خَالِصِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=38قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=13836الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ } وَالتَّوْبَةُ قَبْلَ قُدْرَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ مُسْقِطَةٌ لِهَذِهِ الْعُقُوبَةِ بِالنَّصِّ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى