الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          974 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا تَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، بَلَغَتْ الْمَنْسَكَ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ ، مَشَتْ أَوْ لَمْ تَمْشِ . وَلَا الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا - وَالْجَرَبُ مَرَضٌ - فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا لَا يَبِينُ أَجْزَأَ . وَلَا تَجْزِي الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي وَلَا تَجْزِي الَّتِي فِي أُذُنِهَا شَيْءٌ مِنْ النَّقْصِ أَوْ الْقَطْعِ ، أَوْ الثَّقْبِ النَّافِذِ ، وَلَا الَّتِي فِي عَيْنِهَا شَيْءٌ مِنْ الْعَيْبِ ، أَوْ فِي عَيْنَيْهَا كَذَلِكَ ، وَلَا الْبَتْرَاءُ فِي ذَنَبِهَا . ثُمَّ كُلُّ عَيْبٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهَا تَجْزِي بِهِ الْأُضْحِيَّةُ كَالْخَصْيِ ، وَكَسْرِ الْقَرْنِ دَمِيَ ، أَوْ لَمْ يَدْمَ - وَالْهَتْمَاءُ وَالْمَقْطُوعَةُ الْأَلْيَةِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا تَحَاشَّ شَيْئًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ كُلِّهِمْ : نَا شُعْبَةُ سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْت عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَرْبَعٌ لَا تُجْزِي فِي الْأَضَاحِيِّ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي } . قَالَ الْبَرَاءُ : فَمَا كَرِهْت مِنْهُ فَدَعْهُ ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ . قَالَ عَلِيٌّ : الَّتِي لَا تُنْقِي هِيَ الَّتِي لَا شَيْءَ مِنْ الشَّحْمِ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ - وَإِنْ قَلَّ - أَجْزَأَتْ عَنْهُ - وَإِنْ كَانَتْ عَجْفَاءَ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ ، وَلَا بِمُدَابَرَةٍ ، وَلَا بَتْرَاءَ ، وَلَا خَرْقَاءَ } . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ نَا زُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ - نَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيِّ - عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ - وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " قَالَ : { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ ، وَالْأُذُنَ ، وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ ، وَلَا مُقَابَلَةٍ ، وَلَا مُدَابَرَةٍ ، وَلَا خَرْقَاءَ ، وَلَا شَرْقَاءَ } . قَالَ زُهَيْرٌ : قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ : مَا الْمُقَابَلَةُ ؟ قَالَ : تَقْطَعُ طَرَفَ الْأُذُنِ ، قُلْت : فَمَا الْمُدَابَرَةُ ؟ قَالَ تَقْطَعُ مُؤَخِّرَ الْأُذُنِ ، قُلْت فَمَا الشَّرْقَاءُ ؟ قَالَ : تَشُقُّ الْأُذُنَ ، قُلْت : فَمَا الْخَرْقَاءُ ؟ قَالَ : تَخْرِقُ أُذُنَهَا السِّمَةُ . نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ نَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ نَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيّ نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ نَا أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ نَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْأَضَاحِيِّ قَالَ قَيْسٌ : قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ : سَمِعْته مِنْ شُرَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : نَا عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ فَارِسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيل الْبُخَارِيِّ مُؤَلِّفِ الصَّحِيحِ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّايِدِيُّ : سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : سَلِيمَةُ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ - وَسَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ . فَصَحَّ هَذَا الْخَبَرُ ، وَبِهِ يَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِهَذَا وَقَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ : لَا مُقَابَلَةَ ، وَلَا مُدَابَرَةَ ، وَلَا شَرْقَاءَ ، سَلِيمَةُ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَلِيمُ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ كَرِهَ نَاقِصَ الْخَلْقِ وَالسِّنِّ . وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُضَحَّى بِالْأَبْتَرِ . وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُضَحَّى بِالْأَبْتَرِ . وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُضَحَّى بِالْأَبْتَرِ . وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يُضَحَّى بِالْأَبْتَرِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَثَرَيْنِ رَدِيئَيْنِ - أَحَدُهُمَا : مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : { اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَطَعَهُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ } ، وَالْآخَرُ : مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُضَحَّى بِالْبَتْرَاءِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا } . جَابِرٌ كَذَّابٌ ، وَحَجَّاجٌ سَاقِطٌ ، وَعَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ رِيحٌ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ : إجَازَةُ الْبَتْرَاءِ فِي الْأُضْحِيَّةِ . وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّ الْقَطْعَ فِي الْأُذُنِ بِالنِّصْفِ فَأَكْثَرَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلَانِ - : أَحَدُهُمَا : إنْ ذَهَبَ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْأُذُنِ ، أَوْ الذَّنَبِ ، أَوْ الْأَلْيَةِ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ : أَجْزَأَتْ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، فَإِنْ ذَهَبَ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا لَمْ تُجْزِ . وَالْآخَرُ - أَنَّهُ حَدَّ ذَلِكَ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ . قَالَ : فَإِنْ خُلِقَتْ بِلَا أُذُنٍ أَجْزَأَتْ - وَرُوِيَ عَنْهُ لَا تُجْزِي . وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْقَرْنُ ذَاهِبًا لَا يَدْمَى أَجْزَأَتْ ، فَإِنْ كَانَ يَدْمَى لَمْ تُجْزِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ فِي الْعَرْجَاءِ : إذَا بَلَغَتْ الْمَنْسَكَ : أَجْزَأَتْ . قَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ أَقْوَالٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَا يُعْرَفُ التَّحْدِيدُ الْمَذْكُورُ بِالثُّلُثِ ، أَوْ النِّصْفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ لَا تَصِحُّ فِي الْعَرْجَاءِ إذَا بَلَغَتْ الْمَنْسَكَ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ الْمَنْعُ مِنْ الْعَرْجَاءِ جُمْلَةً . وَيُقَالُ لِمَنْ صَحَّحَ هَذَا : إنَّ الْمَنْسَكَ قَدْ يَكُونُ عَلَى ذِرَاعٍ وَأَقَلَّ وَيَكُونُ عَلَى فَرْسَخٍ فَأَيَّ ذَلِكَ تُرَاعُونَ ؟ وَرُوِيَ فِي الْأَعْضَبِ أَثَرٌ : أَنَّهُ لَا يُجْزِي - وَلَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ جَرِيِّ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَلَيْسَ مَشْهُورًا عَمَّنْ لَمْ يُسَمَّ عَنْ عَلِيٍّ . وَجَاءَ خَبَرٌ فِي أَنَّهُ لَا تُجْزِي الْمُسْتَأْصَلَةُ قَرْنُهَا - وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُمَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ أَبِي مُضَرَ - وَهُمَا مَجْهُولَانِ . وَحَدِيثٌ آخَرُ فِي أَنَّهُ لَا تُجْزِي الْجَدْعَاءُ - وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية