الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          كِتَابُ الْأَضَاحِيِّ . 973 - مَسْأَلَةٌ : الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ ، وَلَيْسَتْ فَرْضًا ، وَمَنْ تَرَكَهَا غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . وَمَنْ ضَحَّى عَنْ امْرَأَتِهِ ، أَوْ وَلَدِهِ ، أَوْ أَمَتِهِ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ . وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ إذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ ، لَا بِحَلْقٍ ، وَلَا بِقَصٍّ وَلَا بِنُورَةٍ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ نَا أَبِي نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو نَا عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَأَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ } . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ الْبَلْخِيّ ثِقَةٌ أَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ } . فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بُرْهَانٌ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ مَرْدُودَةٌ إلَى إرَادَةِ الْمُسْلِمِ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ فَرْضًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأُضْحِيَّةُ فَرْضٌ ، وَعَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ - فَجَمَعَ وُجُوهًا مِنْ الْخَطَأِ ، أَوَّلُهَا : إيجَابُهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ إيجَابُهَا عَلَى امْرَأَتِهِ ; وَإِذْ هِيَ فَرْضٌ فَهِيَ كَالزَّكَاةِ ، وَمَا يَلْزَمُ أَحَدٌ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ امْرَأَتِهِ ، وَلَا أَنْ يُهْدِيَ عَنْهَا هَدْيَ مُتْعَةٍ ، وَلَا جَزَاءَ صَيْدٍ ، وَلَا فِدْيَةَ حَلْقِ الرَّأْسِ مِنْ الْأَذَى . ثُمَّ خِلَافُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ لَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ ظُفْرِهِ شَيْئًا كَمَا ذَكَرْنَا . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ لَا تَكُونُ فَرْضًا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ فَرْضًا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ : أَنْ لَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ ظُفْرِهِ إذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِالْأُضْحِيَّةِ ، فَلَمْ نَتَعَدَّ مَا حَدَّ ، وَكُلُّ سُنَّةٍ لَيْسَتْ فَرْضًا ، فَإِنَّ لَهَا حُدُودًا مَفْرُوضَةً لَا تَكُونُ إلَّا بِهَا كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِصَلَاةٍ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَلَّا يُصَلِّيَهَا إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَإِلَى الْقِبْلَةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا ، وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا وَيَرْكَعَ ، وَيَسْجُدَ ، وَيَجْلِسَ وَلَا بُدَّ ، وَكَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُهُ الصَّائِمُ وَإِلَّا فَلَيْسَ صَوْمًا . وَهَكَذَا كُلُّ تَطَوُّعٍ فِي الدِّيَانَةِ ، وَالْأُضْحِيَّةُ كَذَلِكَ إنْ أَدَّاهَا كَمَا أُمِرَ وَإِلَّا فَهِيَ شَاةُ لَحْمٍ وَلَيْسَتْ أُضْحِيَّةً . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ جَاءَ { مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ } إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَلِيلًا عِنْدَكُمْ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ فَرْضًا ، بَلْ هِيَ عِنْدَكُمْ فَرْضٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نَصٌّ آخَرُ بِإِيجَابِ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَالَ تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } الْآيَةَ فَأَخَذْنَا بِهَذَا وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِإِيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَلَوْ جَاءَ لَأَخَذْنَا بِهِ . وَاحْتَجُّوا بِأَشْيَاءَ مِنْهَا - خَبَرٌ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي رَمْلَةَ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِعَرَفَةَ : إنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَى وَعَتِيرَةً ، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ } . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِعَرَفَةَ { عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا فِي كُلِّ رَجَبٍ شَاةً وَفِي كُلِّ أَضْحَى شَاةً } . وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ نَا ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ نَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زُرَارَةَ بْنِ كَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ { سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَنْ شَاءَ فَرَّعَ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ وَمَنْ شَاءَ عَتَرَ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ ، وَفِي الْغَنَمِ أُضْحِيَّتُهَا } . وَمِنْ طَرِيقِ الطَّبَرِيِّ أَيْضًا - : حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أُمِّ بِلَالٍ الْأَسْلَمِيَّةِ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ } . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أُمِرْتُ بِالْأَضْحَى وَلَمْ تُكْتَبْ } . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ أَنْ نُضَحِّيَ وَيَأْمُرُ أَنْ نُطْعِمَ مِنْهَا الْجَارَ وَالسَّائِلَ } . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا الرَّبِيعُ عَنْ الْحَسَنِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْأَضْحَى } . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلْيُضَحِّ } . وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي نَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبْ مُصَلَّانَا } وَكُلُّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . أَمَّا حَدِيثُ مِخْنَفٍ فَعَنْ أَبِي رَمْلَةَ الْغَامِدِيِّ ، وَحَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ - وَكِلَاهُمَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ فَهُوَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ - وَكِلَاهُمَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ بِلَالٍ فَفِيهِ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى - هِيَ مَجْهُولَةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ فَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ - وَهُوَ كَذَّابٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَابْنُ أَنْعُمٍ - وَكِلَاهُمَا فِي غَايَةِ السُّقُوطِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ فَمُرْسَلٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - فَكِلَا طَرِيقَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ فَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ - فَسَقَطَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ فِي ذَلِكَ . وَذَكَرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } فَقَالُوا : هُوَ الْأُضْحِيَّةُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا قَوْلٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِمَا : { أَنَّهُ وَضَعَ الْيَدَ عِنْدَ النَّحْرِ فِي الصَّلَاةِ } ، وَلَعَلَّهُ نَحْرُ الْبُدْنِ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ . كَمَا رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ - وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَهُمْ قَالَ : إنَّهَا الْأَضَاحِيُّ . وَذَكَرُوا أَيْضًا قَوْله تَعَالَى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا } وَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْفَرْضِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النُّسُكَ لَنَا فَهُوَ فَضْلٌ لَا فَرْضٌ . وَذَكَرُوا الْخَبَرَ الصَّحِيحَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ذَبْحًا ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ } . قَالَ عَلِيٌّ : أَمَّا أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِعَادَةِ الذَّبْحِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا نَكِرَةَ فِي وُجُودِ أَمْرٍ فِي الدِّينِ لَيْسَ فَرْضًا وَيَكُونُ الْعِوَضُ مِنْهُ فَرْضًا - فَهُمْ مُوَافِقُونَ لَنَا فِيمَنْ تَطَوَّعَ بِيَوْمٍ لَيْسَ فَرْضًا فَأَفْطَرَ عَمْدًا أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ . وَيَقُولُونَ فِيمَنْ حَجَّ تَطَوُّعًا فَأَفْسَدَهُ : أَنَّ قَضَاءَهُ فَرْضٌ ، وَإِنَّمَا يُرَاعِي أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمْرَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا وُجِدَ فِيهِ فَهُوَ فَرْضٌ ، وَمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ فَلَيْسَ فَرْضًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ } فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَمْرَ فَرْضٍ صِحَّةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ ضَحَّى بِبَعِيرٍ فَنَحَرَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَنْ يَذْبَحَ - فَصَحَّ أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ إيجَابَ الْأُضْحِيَّةِ : مُجَاهِدٌ ، وَمَكْحُولٌ . وَعَنْ الشَّعْبِيِّ : لَمْ يَكُونُوا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا لِحَاجٍّ ، أَوْ مُسَافِرٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ حُذَيْفَةَ بْنَ أُسَيْدَ الْغِفَارِيِّ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْت أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَمَا يُضَحِّيَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا . وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ هُوَ شَقِيقُ بْنِ سَلَمَةَ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَدَعَ الْأُضْحِيَّةَ وَإِنِّي لَمِنْ أَيْسَرِكُمْ مَخَافَةَ أَنْ يَحْسِبَ النَّاسُ أَنَّهَا حَتْمٌ وَاجِبٌ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا أَبُو الْأَحْوَصِ أَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ - عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : قَالَ لِي بِلَالٌ : مَا كُنْت أُبَالِي لَوْ ضَحَّيْت بِدِيكٍ ، وَلَأَنْ آخُذَ ثَمَنَ الْأُضْحِيَّةِ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ مُقْتِرٍ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ . وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ . وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حُوَيْصٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ : ضَلَّتْ أُضْحِيَّتِي قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَهَا فَسَأَلْت ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَقَالَ : لَا يَضُرُّك - هَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ - : وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَعْطَى مَوْلًى لَهُ دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ : اشْتَرِ بِهِمَا لَحْمًا وَمَنْ لَقِيَك فَقُلْ : هَذِهِ أُضْحِيَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَاجِبَةٌ . وَصَحَّ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيِّ وَأَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنْ الْحَسَنِ ، وَعَنْ طَاوُسٍ ، وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ - وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْحَنَفِيُّونَ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية