الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          اللِّعَانُ 1939 - مَسْأَلَةٌ : صِفَةُ اللِّعَانِ : هُوَ أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا هَكَذَا مُطْلَقًا ، أَوْ بِإِنْسَانٍ سَمَّاهُ - سَوَاءٌ كَانَ قَدْ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا - كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا وَالْآخَرُ حُرًّا - أَوْ مُسْلِمَيْنِ ، أَوْ هُوَ مُسْلِمٌ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ ، أَوْ كَانَا كِتَابِيَّيْنِ ، أَوْ كَانَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ ، أَوْ فِي زِنًى ، أَوْ هِيَ كَذَلِكَ أَوْ كِلَاهُمَا ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَعْمَى أَوْ كِلَاهُمَا ، أَوْ فَاسِقَيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ادَّعَى رُؤْيَةً أَوْ لَمْ يَدَّعِ - : فَوَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي مَجْلِسِهِ ؟ طَلَبَتْ هِيَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَطْلُبْهُ ، طَلَبَ هُوَ ذَلِكَ أَوْلَمَ يَطْلُبْهُ ، لَا رَأْيَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ . ثُمَّ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا رَمَاهَا بِهِ ؟ فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةِ عُدُولٍ بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ . فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ قِيلَ لَهُ : الْتَعِنْ ؟ فَيَقُولُ : بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ ، بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ ، بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ ، بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ - هَكَذَا يُكَرِّرُ . " بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ " أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ، وَيَقُولُ لَهُ : إنَّهَا مُوجِبَةٌ ؟ فَإِنْ أَبَى ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ - فَإِذَا أَتَمَّ هَذَا الْكَلَامَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لَهَا ، وَاَلَّذِي رَمَاهَا بِهِ . فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ حَدَّ الْقَذْفِ ، فَإِذَا الْتَعَنَ كَمَا ذَكَرْنَا ، قِيلَ لَهَا : إنْ الْتَعَنَتْ وَإِلَّا حُدَّتْ حَدَّ الزِّنَا ، فَتَقُولُ : بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ ، بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ ، بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ ، بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ - تُكَرِّرُ " بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ " أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ تَقُولُ : وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إنْ كَانَ لَمِنْ الصَّادِقِينَ ، وَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ مَنْ يُوقِفُهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ ، وَيُخْبِرُهَا بِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِغَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا ، فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ بَرِئَتْ مِنْ الْحَدِّ ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدَ الْآبِدِ لَا تَحِلُّ لَهُ أَصْلًا - لَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَا قَبْلَهُ - وَلَا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ، لَكِنْ إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ فَقَطْ . وَأَمَّا مَا لَمْ يُتِمَّ هُوَ اللِّعَانَ أَوْ تُتِمَّهُ هِيَ ، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ لَتَوَارَثَا ، وَلَا مَعْنَى لِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا ، أَوْ لِتَرْكِهِ ، لَكِنْ بِتَمَامِ اللِّعَانِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ . فَإِنْ كَانَتْ هِيَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً حُدَّ هُوَ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا بُدَّ ، وَلَا لِعَانَ فِي ذَلِكَ - فَإِنْ كَانَ هُوَ مَجْنُونًا حِينَ قَذَفَهَا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ . وَيَتَلَاعَنُ الْأَخْرَسَانِ كَمَا يَقْدِرَانِ بِالْإِشَارَةِ . فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعَنَةُ حَامِلًا فَبِتَمَامِ الِالْتِعَانِ مِنْهُمَا جَمِيعًا يَنْتَفِي عَنْهُ الْحَمْلُ ذَكَرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ - إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فَيَلْحَقَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ لَهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ إذَا الْتَعَنَ . فَلَوْ صَدَّقَتْهُ هِيَ فِيمَا قَذَفَهَا بِهِ ، وَفِي أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ حَدَثَ ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ مَا وَلَدَتْ ، بَلْ هُوَ لَاحِقٌ بِهِ - فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهَا حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ . وَأَمَّا مَا وَلَدَتْ فَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بَعْدُ أَصْلًا . فَلَوْ طَلَّقَهَا وَقَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ لَاعَنَهَا . فَلَوْ قَذَفَهَا - وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ - حُدَّ ، وَلَا تَلَاعُنَ ، وَلَا يَضُرُّهُ إمْسَاكُهَا وَوَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ قَذَفَهَا ، بَلْ يُلَاعِنُهَا مَتَى شَاءَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية