الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          1912 - مَسْأَلَةٌ : وَحَلَالٌ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ كُلَّ شَيْءٍ حَاشَ الْإِيلَاجَ فَقَطْ ، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خِدَاشٍ نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - وَهُوَ الْبَاهِلِيُّ - صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : كُنَّا نُضَاجِعُ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَفِي الْفُرُشِ وَاللُّحُفِ مِنْ قِلَّةٍ ، فَأَمَّا إذْ وَسَّعَ اللَّهَ الْفُرُشَ وَاللُّحُفَ فَاعْتَزِلُوهُنَّ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا أَبُو إسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ نا مَنْبُوذٌ الْمَكِّيُّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : كُنَّا عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ : أَيْ بُنَيَّ مَا لِي أَرَاك شَعِثَ الرَّأْسِ ؟ فَقَالَ : إنَّ مُرَجِّلَتِي حَائِضٌ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } وَبِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ أُمِّ دُرَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : كُنْت إذَا حِضْت نَزَلْت عَنْ الْمِثَالِ إلَى الْحَصِيرِ فَلَمْ نَقْرَبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ وَهَذَا لَا شَيْءَ ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ دُرَّةَ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ لَا تُدْرَى وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ - إلَى أَنَّ لَهُ مِنْ السُّرَّةِ فَصَاعِدًا فَقَطْ ، وَلَيْسَ لَهُ مَا دُونَ ذَلِكَ . كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ حَائِضًا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَك مَا فَوْقَ الْإِزَارِ ، لَا تَطَّلِعَنَّ عَلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَفْتِيهَا فِي الْحَائِضِ يُبَاشِرُهَا ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : نَعَمْ ، تَجْعَلُ عَلَى سِفْلَتِهَا ثَوْبًا . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَوْلٌ : لَك مَا فَوْقَ السُّرَّةِ - . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْت قَتَادَةَ يَقُولُ : لَك مَا فَوْقَ الْإِزَارِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ : مَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَرَامٌ . وَبِهِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : تُبَاشِرُ الْحَائِضُ زَوْجَهَا إذَا كَانَ عَلَى جَزْلَتِهَا السُّفْلَى إزَارٌ ، سَمِعْنَا ذَلِكَ . وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِخَبَرٍ - رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { وَأَمَّا مَا لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَمَا فَوْقَ الْإِزَارِ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ إلَى رَجُلٍ يُسَمَّى عَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو الْبَجَلِيَّ الْكُوفِيَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَاصِمٌ هَذَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُمَرَ ، لِأَنَّنَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُمَيْرٍ - مَوْلَى عُمَرَ - وَعُمَيْرٌ هَذَا مَجْهُولٌ وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْمَذْكُورِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَأَلُوا عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ وَبِخَبَرٍ آخَرَ - مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ نا مَرْوَانُ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - نا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ نا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ : أَنَّهُ { سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ : لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } . وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ حِزَامَ بْنَ حَكِيمٍ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى غَسْلَ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْيِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا . وَبِخَبَرٍ - رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَزَنِيُّ حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغْطَشُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ هِشَامٌ - وَهُوَ ابْنُ قِرْطٍ الْأَزْدِيُّ أَمِيرُ حِمْصَ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : { سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَ : مَا هُوَ فَوْقَ الْإِزَارِ ، وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ } وَهَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغْطَشِ - وَهُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ . وَبِخَبَرٍ - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الرَّحِيمِ نا مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ مَاذَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا ؟ قَالَ : سَمِعْنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنْ كَانَ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَذَلِكَ : { لَا يَحِلُّ لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } وَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تَرَى غَيْرُ مُسْنَدٍ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَهْمِ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ - يَعْنِي الْحَائِضَ - قَالَ : مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } . وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْعُمَرِيِّ الصَّغِيرِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - فَسَقَطَ هَذَا الْخَبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَقَدْ جَاءَ خَبَرٌ - مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ نُدْبَةَ - مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ - عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَاشِرُ الْحَائِضَ مِنْ نِسَائِهِ إذَا كَانَ عَلَيْهَا إزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخْذَيْنِ أَوْ الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزَةً } . وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ : بَلَغَنِي عَنْ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ - أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ - مِثْلُ هَذَا ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَعَنْ نُدْبَةَ - وَهِيَ مَجْهُولَةٌ - وَلَوْ صَحَّ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ وَلَا مُتَعَلِّقَ لِأَحَدٍ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَا أَمْرٌ . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ : إلَى أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهَا إلَّا وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ . رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْت عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيَّ مَا لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ ؟ فَقَالَ : الْفِرَاشُ وَاحِدٌ وَاللِّحَافُ شَتَّى ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا مِنْ طَرَفِ ثَوْبِهِ رَدَّ عَلَيْهَا ؟ وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ نا ابْنُ وَهْبٍ نا مَخْرَمَةُ - هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ } . وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ - هُوَ مَوْلَى بَنِي جُمَحَ - نَا مُسَدَّدٌ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَائِضٌ وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : سَمَاعُ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ لَا يَصِحُّ - : كَمَا نا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلَانِيُّ نا الْعُقَيْلِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا أَبِي نا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ : أَخْرَجَ إلَيَّ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ كِتَابًا وَقَالَ لِي : هَذِهِ كُتُبُ أَبِي لَمْ أَسْمَعْ مِنْهَا شَيْئًا وَأَمَّا خَبَرُ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - فَفِيهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ لَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمَالِكٌ ، وَمَنْ قَلَّدَهُ إلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ ، وَمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلَّقًا أَصْلًا ، فَوَجَبَ تَرْكُهُ . وَلَا يُمَوِّهَنَّ مُمَوِّهٌ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ الْحَائِضَ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرَهَا ، فَإِنَّ الْإِزَارَ قَدْ يَبْلُغُ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَقَدْ يَبْلُغُ إلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ - إلَى مِثْلِ قَوْلِنَا - : كَمَا نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ نا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ سَأَلْت أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إذَا كَانَ صَائِمًا ؟ قَالَتْ : فَرْجُهَا ؟ قُلْت : فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا ؟ قَالَتْ : فَرْجُهَا - وَهُوَ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ كُلُّ شَيْءٍ ، إلَّا مَخْرَجَ الدَّمِ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الْحَائِضَ إذَا كَفَّ عَنْهَا الْأَذَى . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَائِضِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا فِيمَا دُونَ الدَّمِ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَائِضِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ فَرْجَهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُدْخِلْهُ - يَعْنِي عَلَى فَرْجِهَا - . وَبِهِ إلَى وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُقَلِّبَ بَيْنَ فَخِذَيْ الْحَائِضِ - وَهُوَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَجَمِيعِ أَصْحَابِنَا - وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَدْ بَيَّنَّا سُقُوطَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَدَّمْنَا إلَّا هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَوْلَ مَنْ تَعَلَّقَ بِالْآيَةِ فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْقَوْلِ فَوَجَدْنَا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نَا ثَابِتٌ - هُوَ الْبُنَانِيُّ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا ، وَفِيهِ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذَا خَبَرٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِلْآيَةِ ، بَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إثْرَ نُزُولِهَا مُرَادَ رَبِّهِ تَعَالَى فِيهَا . وَصَحَّ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ : إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فِي الْمَحِيضِ } إنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ الْحَيْضِ - وَلَا شَكَّ فِي هَذَا - لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيَّنَ مُرَادَ رَبِّهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ ، وَلَمْ يَنْسَخْهَا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية