الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          أَحْكَامُ الْعَزْل 1903 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَحِلُّ الْعَزْلُ عَنْ حُرَّةٍ وَلَا عَنْ أَمَةٍ بُرْهَانُ ذَلِكَ - : مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ نا الْمَقْبُرِيُّ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ - نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ - هُوَ يَتِيمُ عُرْوَةَ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُخْتِ عُكَاشَةَ قَالَتْ { حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ ، وَقَرَأَ : { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } } قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا خَبَرٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ الْعَزْلَ بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي فِيهِ { لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا } قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا خَبَرٌ إلَى النَّهْيِ أَقْرَبُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ - وَاحْتَجُّوا بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ يَهُودَ : هُوَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى وَبِأَخْبَارٍ أُخَرَ لَا تَصِحُّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يُعَارِضُهَا خَبَرُ جُدَامَةَ الَّذِي أَوْرَدْنَا ، وَقَدْ عَلِمْنَا بِيَقِينٍ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَأَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } وَعَلَى هَذَا كَانَ كُلُّ شَيْءٍ حَلَالًا حَتَّى نَزَلَ التَّحْرِيمُ قَالَ تَعَالَى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } فَصَحَّ أَنَّ خَبَرَ جُدَامَةَ بِالتَّحْرِيمِ هُوَ النَّاسِخُ لِجَمِيعِ الْإِبَاحَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي لَا شَكَّ فِي أَنَّهَا قَبْلَ الْبَعْثِ وَبَعْدَ الْبَعْثِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ ، وَالْوَأْدُ مُحَرَّمٌ ، فَقَدْ نَسَخَ الْإِبَاحَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِيَقِينٍ . فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ تِلْكَ الْإِبَاحَةَ الْمَنْسُوخَةَ قَدْ عَادَتْ ، وَأَنَّ النَّسْخَ الْمُتَيَقَّنَ قَدْ بَطَلَ فَقَدْ ادَّعَى الْبَاطِلَ ، وَقَفَا مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ ، وَأَتَى بِمَا لَا دَلِيلَ لَهُ عَلَيْهِ ، قَالَ تَعَالَى : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وَقَدْ جَاءَتْ الْإِبَاحَةُ لِلْعَزْلِ صَحِيحَةً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَصَحَّ الْمَنْعُ مِنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ - : كَمَا رُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَعْزِلُ ، وَقَالَ : لَوْ عَلِمْت أَحَدًا مِنْ وَلَدِي يَعْزِلُ لَنَكَّلْته قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُنَكِّلَ عَلَى شَيْءٍ مُبَاحٍ عِنْدَهُ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَكْرَهُ الْعَزْلَ وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَزْلِ : هِيَ الْمَوْءُودَةُ الْخَفِيَّةُ وَرُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَزْلِ : هِيَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى وَبِهِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا شُعْبَةُ نا زَيْدُ بْنُ خُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْعَزْلِ ؟ فَقَالَ : مَا كُنْت أَرَى مُسْلِمًا يَفْعَلُهُ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أرنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ضَرَبَ عُمَرُ عَلَى الْعَزْلِ بَعْضَ بَنِيهِ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُنْكِرَانِ الْعَزْلَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : سَمَاعُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ صَحِيحٌ وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَطَاوُسٍ

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية