الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 5497 ) مَسْأَلَةٌ قَالَ : وَأَيُّ الزَّوْجَيْنِ وَجَدَ بِصَاحِبِهِ جُنُونًا ، أَوْ جُذَامًا ، أَوْ بَرَصًا ، أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ رَتْقَاءَ ، أَوْ قَرْنَاءَ ، أَوْ عَفْلَاءَ ، أَوْ فَتْقَاءَ ، أَوْ الرَّجُلُ مَجْنُونًا ، فَلِمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ : ( 5498 ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : أَنَّ خِيَارَ الْفَسْخِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِعَيْبِ يَجِدُهُ فِي صَاحِبِهِ فِي الْجُمْلَةِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ : لَا تُرَدُّ الْحُرَّةُ بِعَيْبِ . وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِعَيْبِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا ، فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارَ ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةِ ، وَلَا يَكُونُ فَسْخًا ; لِأَنَّ وُجُودَ الْعَيْبِ لَا يَقْتَضِي فَسْخَ النِّكَاحِ ، كَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَسَائِرِ الْعُيُوبِ وَلَنَا أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ ، كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي عَقَدَ النِّكَاحِ ، فَجَازَ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ ، كَالصَّدَاقِ ، أَوْ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ، فَجَازَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ ، أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ فِي الْآخَرِ كَالْمَرْأَةِ . وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الْعُيُوبِ ، فَلَا يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، وَهُوَ الْوَطْءُ ، بِخِلَافِ الْعُيُوبِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فَإِنْ قِيلَ : فَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ . قُلْنَا : بَلْ يَمْنَعُهُ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نَفْرَةً تَمْنَعُ قُرْبَانَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَمَسَّهُ ، وَيُخَافُ مِنْهُ التَّعَدِّي إلَى نَفْسِهِ وَنَسْلِهِ ، وَالْمَجْنُونُ يُخَافُ مِنْهُ الْجِنَايَةُ ، فَصَارَ كَالْمَانِعِ الْحِسِّيِّ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية