الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 5446 ) فَصْلٌ : وَإِذَا اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَفَارَقَ الْبَوَاقِيَ ، فَعِدَّتُهُنَّ مِنْ حِينِ اخْتَارَ ; لِأَنَّهُنَّ بِنَّ مِنْهُ بِالِاخْتِيَارِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهُنَّ مِنْ حِينِ أَسْلَمَ ; لِأَنَّهُنَّ بِنَّ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ ، فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَفُرْقَتُهُنَّ فَسْخٌ ; لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ فِيهِنَّ ، وَعِدَّتُهُنَّ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ ; لِأَنَّ عِدَّةَ مِنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَى الْمُخْتَارَاتِ ، أَوْ بَانَتْ مِنْهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ الْمُفَارِقَاتِ ، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلَاقِ ثَلَاثٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَإِنْ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ ، أَوْ اخْتَارَ تَرْكَ الْجَمِيعِ ، أُمِرَ بِطَلَاقِ أَرْبَعٍ ، أَوْ تَمَامِ أَرْبَعٍ ; لِأَنَّ الْأَرْبَعَ الزَّوْجَاتِ لَا يَبِنَّ مِنْهُ إلَّا بِطَلَاقٍ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ، وَقَعَ طَلَاقُهُ بِهِنَّ ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَاقِيَاتِ ، لِاخْتِيَارِهِ لَهُنَّ ، وَتَكُونُ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ حِينَ طَلَّقَ ، وَعِدَّةُ الْبَاقِيَاتِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ، أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ ، كُنَّ الْمُخْتَارَاتِ وَوَقَعَ طَلَاقُهُ بِهِنَّ ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي . وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا ، فَمَتَى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ الْبَاقِيَاتِ ; لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَطْلُقْنَ مِنْهُ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمُطَلَّقَاتُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَإِصَابَةٍ وَلَوْ أَسْلَمَ ، ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ ، أُمِرَ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ فَإِذَا اخْتَارَهُنَّ تَبَيَّنَّا أَنَّ طَلَاقَهُ وَقَعَ بِهِنَّ ، لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ ، وَيَعْتَدِدْنَ مِنْ حِينِ طَلَاقِهِ وَبَانَ الْبَوَاقِي مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِهِنَّ ، وَلَا يَقَعُ بِهِنَّ طَلَاقُهُ ، وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَاتِ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُطَلَّقَاتٍ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا ، أَنَّ طَلَاقَهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ فِي زَمَنٍ لَيْسَ لَهُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ ، فَإِذَا أَسْلَمْنَ تَجَدَّدَ لَهُ الِاخْتِيَارُ حِينَئِذٍ ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا طَلَّقَهُنَّ وَلَهُ الِاخْتِيَارُ ، وَالطَّلَاقُ يَصْلُحُ اخْتِيَارًا ، وَقَدْ أَوْقَعَهُ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ بَعْضُهُنَّ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، فَصِرْنَا إلَى الْقُرْعَةِ ، لِتَسَاوِي الْحُقُوقِ ( 5447 ) فَصْلٌ : إذَا أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ ، وَقُلْنَا بِتَعْجِيلِ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ ، فَلَا كَلَامَ . وَإِنْ قُلْنَا : يَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ . وَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُنَّ بِنَّ مُنْذُ اخْتَلَفَ الدِّينَانِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهُنَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ ، تَبَيَّنَّا أَنَّ طَلَاقَهُ لَمْ يَقَعْ بِهِنَّ ، وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إذَا أَسْلَمْنَ ، وَإِنْ كَانَ وَطِئَهُنَّ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَطِئَ غَيْرَ نِسَائِهِ ، وَإِنْ آلَى مِنْهُنَّ ، أَوْ ظَاهَرَ ، أَوْ قَذَفَ تَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِ زَوْجِهِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ خَاطَبَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيَّةً . فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَوَقَعَ طَلَاقُهُ بِهَا ، وَكَانَ وَطْؤُهُ لَهَا وَطْئًا لِمُطَلَّقَتِهِ . وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرَهَا ، فَوَطْؤُهُ لَهَا وَطْءٌ لِامْرَأَتِهِ . وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ فَأَسْلَمَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنْهُنَّ ، أَوْ أَقَلُّ فِي عِدَّتِهِنَّ ، وَلَمْ تُسْلِمْ الْبَوَاقِي ، تَعَيَّنَتْ الزَّوْجِيَّةُ فِي الْمُسْلِمَاتِ ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِنَّ ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْبَوَاقِي ، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهِنَّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ بِهِنَّ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية