الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 5435 ) فَصْلٌ : فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ ، لَا يَخْلُو اخْتِلَافُهُمَا مِنْ حَالَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ ( 5436 ) : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : أَنَّ يَقُولَ الزَّوْجُ : أَسْلَمْنَا مَعًا ، فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ . وَتَقُولُ هِيَ : بَلْ أَسْلَمَ أَحَدُنَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ . فَقَالَ الْقَاضِي : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ; إذْ يَبْعُدُ اتِّفَاقُ الْإِسْلَامِ مِنْهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ الظَّاهِرُ مَعَهُ ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْيَدِ . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا وَجْهًا آخَرَ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ، وَالْفَسْخُ طَارِئٌ عَلَيْهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يُوَافِقُ قَوْلُهُ الْأَصْلَ كَالْمُنْكِرِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ( 5437 ) الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ، أَنَّ يَقُولَ الزَّوْجُ : أَسْلَمْت قَبْلِي ، فَلَا صَدَاقَ لَكَ . وَتَقُولُ هِيَ : أَسْلَمْت قَبْلِي ، فَلِي نِصْفُ الصَّدَاقِ . فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ، وَالزَّوْجُ يَدَّعِي مَا يُسْقِطُهُ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ فَبَقِيَ . فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ ، وَلَا يَعْلَمَانِ عَيْنَهُ ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ . كَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ . وَقَالَ الْقَاضِي : إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ ، فَلَا شَيْءَ ; لَهَا لِأَنَّهَا تَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِهَا ، فَلَا تَسْتَحِقُّ بِالشَّكِّ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ يَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ ، وَلَا يَرْجِعُ مَعَ الشَّكِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ ، وَكَذَلِكَ إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ، وَهَذِهِ قَدْ كَانَ صَدَاقُهَا وَاجِبًا لَهَا ، وَشَكَّا فِي سُقُوطِهِ ، فَيَبْقَى عَلَى الْوُجُوبِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية