الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 1450 ) فَصْلٌ : إذَا فَرَّقَهُمْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فِرْقَتَيْنِ ، فَصَلَّى بِالْأُولَى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ، أَوْ بِالْأُولًى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى انْتِظَارَيْنِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِمِثْلِهِمَا . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ ، وَلَا سَهْوَ هَاهُنَا ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ سَاهِيًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى سُجُودٍ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ، فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، كَمَا لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَتَرَكَ رَفْعَهُمَا فِي مَوْضِعِهِ . فَأَمَّا إِن فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ ، فَصَلَّى فِي كُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، أَوْ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِإِحْدَاهُنَّ رَكْعَتَيْنِ ، وَبِالْبَاقِينَ رَكْعَةً رَكْعَةً . صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، لِأَنَّهُمَا ائْتَمَّا بِمَنْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُمَا ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِالِانْتِظَارِ الثَّالِثِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَ انْتِظَارًا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهِ ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِهِ حَاجَةٌ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ الرُّخَصَ إنَّمَا يُصَارُ فِيهَا إلَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ; لِائْتِمَامِهَا بِمَنْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً مِنْ أَوَّلِهَا . فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى ، فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، كَمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمُحَدِّثٍ ، وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَخْفَى عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، كَمَا اعْتَبَرْنَا فِي صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ ائْتَمَّ بِمُحَدِّثٍ - خَفَاءَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُمَا ; لِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ يَعْلَمَانِ وُجُودَ الْمُبْطِلِ . وَإِنَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْبُطْلَانَ ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَدَثَ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَعْلَمَا كَوْنَهُ مُبْطِلًا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ جَمِيعًا ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَنْصُوصُ أَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى انْتِظَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهَا . وَلَنَا عَلَى الْأَوَّلِ ، أَنَّ الرُّخَصَ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِهَذَا . وَعَلَى الثَّانِي ، أَنَّ طُولَ الِانْتِظَارِ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَبْطَأَتْ الثَّانِيَةُ فِيمَا إذَا فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية