الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 1437 ) فَصْلٌ : وَيُكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ إبْرَاهِيمَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ . وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ كَيْفَمَا شَاءَ ; لِمَا رَوَى جَابِرٌ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ } . وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكَبِّرْ . وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ مِنْ بَعْدِهَا ، فَأَشْبَهَ سُجُودَ السَّهْوِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ ، فَاسْتُحِبَّ وَإِنْ خَرَجَ وَبَعُدَ ، كَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ بَعْدَهَا . وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ عَادَ إلَى مَكَانِهِ ، فَجَلَسَ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَكَبَّرَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُكَبِّرُ مَاشِيًا . وَهَذَا أَقْيَسُ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الذِّكْرِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ يُكَبِّرْ ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا ، لِأَنَّ الْحَدَثَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ . وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ ، فَقَالَ : إنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَكَلَّمَ ، لَمْ يُكَبِّرْ . وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ ذِكْرٌ مُنْفَرِدٌ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، فَلَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ ، كَسَائِرِ الذِّكْرِ ، وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ الطَّهَارَةِ إمَّا بِنَصٍّ أَوْ مَعْنَاهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ . وَإِذَا نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ . وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتْبَعُ الصَّلَاةَ ، أَشْبَهَ سَائِرَ الذِّكْرِ . ( 1438 ) فَصْلٌ : قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فِي جَمَاعَةٍ ، فَأَشْبَهَتْ الْفَجْرَ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا يُسَنُّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، أَشْبَهَتْ النَّوَافِلَ . وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَخَصُّ بِالْعِيدِ ، فَكَانَتْ أَحَقَّ بِتَكْبِيرِهِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية