الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 1328 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا الْكَلَامُ الْوَاجِبُ ، كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ مِنْ الْبِئْرِ ، أَوْ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ نَارًا ، أَوْ حَيَّةً أَوْ حَرِيقًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَلَهُ فِعْلُهُ ، لِأَنَّ هَذَا يَجُوزُ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ مَعَ إفْسَادِهَا ، فَهَاهُنَا أَوْلَى فَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ : يَرُدُّ الرَّجُلُ السَّلَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَيُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِد قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ . وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ ، فَوَجَبَ ، الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْخُطْبَةِ ، كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : إنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ رَدَّ السَّلَامَ وَشَمَّتَ الْعَاطِسَ ، وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ لَمْ يَفْعَلْ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : إذَا سَمِعْتَ الْخُطْبَةَ فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ ، وَلَا تَقْرَأْ ، وَلَا تُشَمِّتْ ، وَإِذَا لَمْ تَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَاقْرَأْ وَشَمِّتْ وَرُدَّ السَّلَامَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ : يَرُدُّ السَّلَامَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَيُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ؟ فَقَالَ : إذَا كَانَ لَيْسَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَيَرُدُّ ، وَإِذَا كَانَ يَسْمَعُ فَلَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } وَقِيلَ لِأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يَسْمَعُ نَغْمَةَ الْإِمَامِ بِالْخُطْبَةِ ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ ، يَرُدُّ السَّلَامَ ؟ قَالَ : لَا ، إذَا سَمِعَ شَيْئًا وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ الْمَانِعُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، كَالْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَرُدُّ وَلَا يُشَمِّتُ . وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مُخْتَصًّا بِمَنْ يَسْمَعُ دُونَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ، فَيَكُونُ مِثْلَ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي كُلِّ حَاضِرٍ يَسْمَعُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ شَامِلٌ لَهُمْ ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ثَابِتًا فِي حَقِّهِمْ ، كَالسَّامِعِينَ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية