الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 1309 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَيَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسُورَةً ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ عَقِيبَ الْخُطْبَةِ ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) وَسُورَةً ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا . لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : { صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ ، وَالثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : { صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَفِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ : إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ . فَلَمَّا قَضَى أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّلَاةَ أَدْرَكْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ . قَالَ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ . } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَإِنْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ ، فَحَسَنٌ ; فَإِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ : { مَاذَا كَانَ يَقْرَؤُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، عَلَى إثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ بِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَإِنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِ ( سَبِّحْ ) وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ ، فَحَسَنٌ ; فَإِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَفِي الْجُمُعَةِ ، بِ " سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " ، وَ " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " فَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، قَرَأَ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ } . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وَ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } مَعًا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ ، وَاَلَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ بِ ( سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ ( سَبِّحْ ) ، وَلَعَلَّهُ صَارَ إلَى مَا حَكَاهُ مَالِكٌ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّاسَ عَلَيْهِ ، وَاتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ . وَمَهْمَا قَرَأَ فَهُوَ جَائِزٌ حَسَنٌ ، إلَّا أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ ، وَلِأَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ تَلِيقُ بِالْجُمُعَةِ ; لِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِهَا ، وَالْأَمْرِ بِهَا ، وَالْحَثِّ عَلَيْهَا .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية