الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 1296 ) فَصْلٌ : وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ وَلَا يَرْكَبَ فِي طَرِيقِهَا ; لِقَوْلِهِ : " وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ " . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ لَمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ . } وَالْجُمُعَةُ فِي مَعْنَاهُمَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَابُ حُجْرَتِهِ شَارِعًا فِي الْمَسْجِدِ ، يَخْرُجُ مِنْهُ إلَيْهِ ، فَلَا يَحْتَمِلُ الرُّكُوبَ ، وَلِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَى الْخُطُوَاتِ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَيْنَاهُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي حَالِ مَشْيِهِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، وَلَا تُسْرِعُوا } . وَلِأَنَّ الْمَاشِيَ إلَى الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ ، وَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَيُقَارِبُ بَيْنَ خُطَاهُ ، لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إلَى الصَّلَاةِ ، فَقَارَبَ بَيْنَ خُطَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا فَعَلْتُ لِتَكْثُرَ خُطَانَا فِي طَلَبِ الصَّلَاةِ } . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يُبَكِّرُ إلَى الْجُمُعَةِ ، وَيَخْلَعُ نَعْلَيْهِ ، وَيَمْشِي حَافِيًا ، وَيَقْصُرُ فِي مَشْيِهِ ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ . وَيُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ فِي طَرِيقِهِ ، وَيَغُضُّ بَصَرَهُ ، وَيَقُولُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . وَيَقُولُ أَيْضًا : " اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْكَ ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَوَسَّلَ إلَيْكَ ، وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَكَ وَرَغِبَ إلَيْكَ " . وَرَوَيْنَا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، أَنَّهُ مَشَى إلَى الْجُمُعَةِ حَافِيًا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ . }

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية