الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن باع حائطا أبر بعضه دون بعض جعل الجميع كالمؤبر ، فيكون الجميع للبائع   ; لأنا لو قلنا : إن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري أدى إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي فجعل ما لم يؤبر تبعا للمؤبر ; لأن الباطن يتبع الظاهر ، ولم يجعل ما أبر تابعا لما لم يؤبر ; لأن الظاهر لا يتبع الباطن ، ولهذا جعلنا أساس الدار تابعا لظاهرها في تصحيح البيع ، ولم نجعل ظاهرها تابعا للباطن في إفساد البيع . وقال أبو علي بن خيران : إن كان نوعا واحدا جعل غير المؤبر تابعا للمؤبر ، وإن كان نوعين لم يجعل ما لم يؤبر من أحد [ ص: 52 ] النوعين تابعا للمؤبر من نوع آخر ; لأن النوع الواحد يتقارب ظهوره والنوعان يختلف ظهورهما والمذهب الأول لما ذكرناه من سوء المشاركة واختلاف الأيدي وذلك يوجد في النوعين كما يوجد في النوع الواحد . وأما إذا كان له حائطان فأبر أحدهما دون الآخر وباعهما فإن المؤبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري ولا يتبع أحدهما الآخر ; لأن انفراد كل واحد منهما بثمرة حائط لا يؤدي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي ، فاعتبر كل واحد منهما بنفسه ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية