الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ مُثَلَّثَةٌ ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا . وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ فَمُخَفَّفَةٌ : عِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَهُوَ أَيْضًا هَكَذَا يَقُولُ فِي الْكُلِّ إِلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ بَنِي مَخَاضٍ بَدَلًا عَنْ بَنَاتٍ لَبُونٍ . حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الدِّيَةَ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ الدِّيَةِ فَرَجَعْنَا فِي مَعْرِفَةِ الْكَيْفِيَّةِ إِلَى السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ ، فَلَمْ نَجِدْ فِي السُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَإِنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْمُنَاسَبَاتِ وَالتَّعْلِيلَاتِ الْمَعْقُولَةِ فِي تَعْيِينِ الْأَسْبَابِ وَتَعْيِينِ الْأَعْدَادِ ، فَلَمْ يَبْقَ هَهُنَا مَطْمَعٌ إِلَّا فِي قِيَاسِ الشَّبَهِ ، وَنَرَى أَنَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ بِسَبَبٍ أَقْوَى مِنَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلزَّكَاةِ ، ثُمَّ إِنَّا رَأَيْنَا أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْ لِبَنِي مَخَاضٍ دَخْلًا فِي بَابِ الزَّكَاةِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي بَابِ الدِّيَةِ أَيْضًا . وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ كَانَتْ ثَابِتَةٌ ، وَالْأَصْلُ فِي الثَّابِتِ الْبَقَاءُ ، فَكَانَتِ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَاقِيَةً ، وَلَا يُعْدَلُ عَنْ هَذَا الدَّلِيلِ إِلَّا لِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ فَنَقُولُ : الْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَاعْتَرَفْنَا بِوُجُوبِهِ : وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْقَى عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ ، وَالْأَصْلُ فِي الثَّابِتِ الْبَقَاءُ ، وَقَدْ رَأَيْنَا حُصُولَ الِاتِّفَاقِ عَلَى السُّقُوطِ بِأَدَاءِ أَكْثَرِ مَا قِيلَ فِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحْصُلَ ذَلِكَ السُّقُوطُ عِنْدَ أَدَاءِ أَقَلِّ مَا فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية