الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              236 - جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ ، ذُو الزِّمَامِ السَّابِقُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ، أَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالْخُضُوعِ ، وَآثَرَ الْعُزْلَةَ وَالْخُشُوعَ ، وَنَهَى عَنِ الرِّئَاسَةِ وَالْجُمُوعِ . وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ انْتِفَاعٌ بِالسَّبَبِ ، وَارْتِفَاعٌ فِي النَّسَبِ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَالِكٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمِقْدَامِ ، قَالَ : كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : لَمَّا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَا أَقُومُ حَتَّى تُحَدِّثَنِي ، قَالَ لَهُ : أَنَا أُحَدِّثُكَ وَمَا كَثْرَةُ الْحَدِيثِ لَكَ بِخَيْرٍ ، يَا سُفْيَانُ ، إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَأَحْبَبْتَ بَقَاءَهَا وَدَوَامَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) . وَإِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ فَأَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) يَا سُفْيَانُ : إِذَا حَزَبَكَ أَمْرٌ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَكْثِرْ مِنْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الْفَرَجِ وَكَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ، فَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : ثَلَاثٌ وَأَيُّ ثَلَاثٍ ، قَالَ جَعْفَرٌ : عَقِلَهَا وَاللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَيَنْفَعَنَّهُ اللَّهُ بِهَا . حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُكْرَمٍ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ وَكِسَاءُ خَزٍّ إِيرْجَانِيٌّ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُعْجَبًا ، فَقَالَ لِي : يَا ثَوْرِيُّ مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَعْجَبُ مِمَّا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَلَا لِبَاسِ آبَائِكَ ، فَقَالَ لِي : يَا ثَوْرِيُّ كَانَ ذَلِكَ زَمَانًا مُقْفِرًا مُقْتِرًا وَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْفَارِهِ وَإِقْتَارِهِ ، وَهَذَا زَمَانٌ قَدْ أَقْبَلَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ عَزَّالِيهِ ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ رُدْنِ جُبَّتِهِ وَإِذَا تَحْتَهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيْلِ وَالرُّدْنُ عَنِ الرُّدْنِ ، فَقَالَ لِي : يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لَكُمْ ، فَمَا كَانَ لِلَّهِ أَخْفَيْنَاهُ ، وَمَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاهُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية