الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَسْرُوقِيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ دَاوُدَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، يَقُولُ : الْغِنَى وَالْعِزُّ يَجُولَانِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ ، فَإِذَا وَصَلَا إِلَى مَكَانٍ فِيهِ التَّوَكُّلُ أَوْطَنَاهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : الصَّوَاعِقُ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ وَغَيْرَ الْمُؤْمِنِ ، وَلَا تُصِيبُ الذَّاكِرَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ ، ثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ، ( قَالَ ) : عَلَى الْفَقْرِ فِي دَارِ الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا . قَالَ : بِمَا صَبَرُوا عَلَى الْفَقْرِ وَمَصَائِبِ الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ جَابِرٍ - يَعْنِي الْجُعْفِيَّ - قَالَ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : يَا جَابِرُ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَإِنِّي لَمُشْتَغِلُ الْقَلْبِ ، قُلْتُ : وَلِمَ حُزْنُكَ وَشُغْلُ قَلْبِكَ ؟ قَالَ :يَا جَابِرُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ وَقَلْبُهُ صَافٍ خَالِصٌ ، دِينَ اللَّهِ شَغَلَهُ عَمَّا سِوَاهُ ، يَا جَابِرُ مَا الدُّنْيَا وَمَا عَسَى أَنْ تَكُونَ ، هَلْ هُوَ إِلَّا مَرْكَبٌ رَكِبْتَهُ ، أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ ، أَوِ امْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا ، يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى الدُّنْيَا لِبَقَاءٍ فِيهَا ، وَلَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَ الْآخِرَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُصِمَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَلَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ نُورِ اللَّهِ مَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ مِنَ الزِّينَةِ . فَفَازُوا بِثَوَابِ الْأَبْرَارِ ، إِنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَيْسَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا مُؤْنَةً وَأَكْثَرُهُمْ لَكَ مَعُونَةً ، إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ ، وَإِنْ ذَكَرْتَ أَعَانُوكَ ، قَوَّالِينَ بِحَقِّ اللَّهِ ، قَوَّامِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ ، قَطَعُوا مَحَبَّتَهُمْ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَنَظَرُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلُوبِهِمْ ، وَتَوَحَّشُوا مِنَ الدُّنْيَا لِطَاعَةِ مَلِيكِهِمْ ، وَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ مِنْ شَأْنِهِمْ . فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلٍ نَزَلْتَ بِهِ وَارْتَحَلْتَ عَنْهُ ، أَوْ كَمَالٍ أَصَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ فَاسْتَيْقَظْتَ وَلَيْسَ ( مَعَكَ ) مِنْهُ شَيْءٌ ، وَاحْفَظِ اللَّهَ تَعَالَى مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ وَحِكْمَتِهِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية