الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              235 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَمِنْهُمُ الْحَاضِرُ الذَّاكِرُ ، الْخَاشِعُ الصَّابِرُ ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ، كَانَ مِنْ سُلَالَةِ النُّبُوَّةِ ، وَمِمَّنْ جَمَعَ حَسَبَ الدِّينِ وَالْأُبُوَّةِ ، تَكَلَّمَ فِي الْعَوَارِضِ وَالْخَطْرَاتِ ، وَسَفَحَ الدُّمُوعَ وَالْعَبَرَاتِ ، وَنَهَى عَنِ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ . وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ التَّعَزُّزُ بِالْحَضْرَةِ ، وَالتَّمْيِيزُ لِلْخَطْرَةِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْإِيمَانُ ثَابِتٌ فِي الْقُلُوبِ ، وَالْيَقِينُ خَطْرَاتٌ ، فَيَمُرُّ الْيَقِينُ بِالْقَلْبِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ زُبَرُ الْحَدِيدِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خِرْقَةٌ بَالِيَةٌ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا دَخَلَ قَلْبَ امْرِئٍ شَيْءٌ مِنَ الْكِبَرِ إِلَّا نَقَصَ مِنْ عَقْلِهِ مِثْلُ مَا دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ خَالِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ ، إِذْ جَاءَهُ الْحَاجِبُ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَدَخَلَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَتَحَدَّثُوا فَأَقْبَلَ مُحَمَّدٌ عَلَى جَابِرٍ ، فَقَالَ : مَا يَرْوِي فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ . مَا الْبُرْهَانُ ؟ قَالَ : رَأَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاضًّا عَلَى إِبْهَامِهِ ، فَقَالَ : لَا ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَحُلَّ التِّكَّةَ ، فَقَامَتْ إِلَى صَنَمٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَسَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ تَصْنَعِينَ . فَقَالَتْ : أَسْتَحِي مِنْ إِلَهِي أَنْ يَرَانِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ، فَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَسْتَحِينَ مِنْ صَنَمٍ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ ، وَلَا أَسْتَحِي أَنَا مِنْ إِلَهِي الَّذِي هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَا تَنَالِينَهَا مِنِّي أَبَدًا ، فَهُوَ الْبُرْهَانُ الَّذِي رَأَى .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية