الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ : لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْرِفُونَ وَجْهَهُ وَيَعْرِفُونَ نَسَبَهُ ، قَالَ : هَذَا نَبِيِّي هَذَا خِيَارِي خُذُوا مِنْ سُنَّتِهِ وَسَبِيلِهِ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا كَانَ يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَلَا يُرَاحُ ، وَلَا يُغْلِقُ دُونَهُ الْأَبْوَابَ ، وَلَا تَقُومُ دُونَهُ الْحَجَبَةُ ، كَانَ يَجْلِسُ بِالْأَرْضِ وَيُوضَعُ طَعَامُهُ بِالْأَرْضِ ، وَيَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ ، وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ وَكَانَ يَلْعَقُ يَدَهُ ، وَكَانَ يَقُولُ الْحَسَنُ : مَا أَكْثَرَ الرَّاغِبِينَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَكْثَرَ التَّارِكِينَ لَهَا . ثُمَّ إِنَّ عُلُوجًا فُسَّاقًا أَكَلَةَ رِبًا وَغُلُولٍ ، قَدْ شَغَلَهُمْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَمَقَتَهُمْ . زَعَمُوا أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَتَرُوا الْبَيْتَ وَزَخْرَفُوهَا ، وَيَقُولُونَ : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، وَيَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ اللَّهُ بِهَا إِلَيْهِ ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ . الزِّينَةُ مَا رُكِبَ ظَهْرُهُ وَالطَّيِّبَاتُ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بُطُونِهَا فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ إِلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَيَجْعَلُهَا مَلَاعِبَ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ وَظَهْرِهِ ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا أَعْطَى الْعِبَادَ مَا أَعْطَاهُمْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَكِنْ تَعَقَّبَهَا بِمَا يَسْمَعُونَ ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . فَمَنْ أَخَذَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَطُعْمَتَهُ أَكْلَ بِهَا هَنِيئًا مَرِيئًا ، وَمَنْ جَعَلَهَا مَلَاعِبَ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ وَعَلَى ظَهْرِهِ جَعَلَهَا وَبَالًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ الْخُتَّلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ أَبُو بَكْرٍ مَوْلَى حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ شَابًّا مَرَّ بِهِ وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ لَهُ فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : إِيهِ ابْنُ آدَمَ مُعْجَبٌ بِشَبَابِهِ ، مُعْجَبٌ بِجَمَالِهِ ، مُعْجَبٌ بِثِيَابِهِ ، كَأَنَّ الْقَبْرَ قَدْ وَارَى بَدَنَكَ ، وَكَأَنَّكَ قَدْ لَاقَيْتَ عَمَلَكَ ، فَدَاوِ قَلْبَكَ فَإِنَّ حَاجَةَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِهِ صَلَاحُ قُلُوبِهِمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ مُحَبَّرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ زَوِّدْنَا مِنْكَ كَلِمَاتٍ تَنْفَعُنَا بِهِنَّ . قَالَ : إِنِّي مُزَوِّدُكُمْ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ ثُمَّ قُومُوا عَنِّي وَدَعُونِي وَلِمَا تَوَجَّهْتُ لَهُ ؛ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ مِنْ أَمَرٍ فَكُونُوا مِنْ أَتْرَكِ النَّاسِ لَهُ ، وَمَا أَمَرْتُمْ بِهِ مِنْ مَعْرُوفٍ فَكُونُوا مِنْ أَعْمَلِ النَّاسِ بِهِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خُطَاكُمْ خُطْوَتَانِ ، خُطْوَةٌ لَكُمْ وَخُطْوَةٌ عَلَيْكُمْ فَانْظُرُوا أَيْنَ تَغْدُونَ وَأَيْنَ تَرُوحُونَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ شَوْذَبٍ الْجُشَمِيُّ . قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : مَنْ رَأَى مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ رَآهُ غَادِيًا رَائِحًا ، لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ ، رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ لَهُ ، النَّجَا النَّجَا ثُمَّ الْوَحَا الْوَحَا عَلَى مَا تَعْرُجُونَ وَقَدْ أُسْرِعَ بِخِيَارِكُمْ وَذَهَبَ نَبِيُّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتُمْ كُلَّ يَوْمٍ تَرْذُلُونَ ، الْعِيَانَ الْعِيَانَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ حُمْرَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا لَمْ يُغْرِهِ كَثْرَةُ مَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ ، ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ تَمُوتُ وَحْدَكَ ، وَتَدْخُلُ الْقَبْرَ وَحْدَكَ ، وَتُبْعَثُ وَحْدَكَ ، وَتُحَاسَبُ وَحْدَكَ . ابْنَ آدَمَ وَأَنْتَ الْمَعْنِيُّ وَإِيَّاكَ يُرَادُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو جُمَيْعٍ سَالِمٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا آمَرَ النَّاسِ بِالْمَعْرُوفِ وَآخَذَهُمْ بِهِ ، وَأَنْهَى النَّاسِ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَتْرَكَهُمْ لَهُ ، وَلَقَدْ بَقِينَا فِي أَقْوَامٍ آمَرِ النَّاسِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَبْعَدِهِمْ مِنْهُ ، وَأَنْهَى النَّاسِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَوْقَعِهِمْ فِيهِ ، فَكَيْفَ الْحَيَاةُ مَعَ هَؤُلَاءِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هَدِيَّةُ ، قَالَ : ثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : بِئْسَ الرَّفِيقَانِ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ ، لَا يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَانِكَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : ابْنَ آدَمَ طَأِ الْأَرْضَ بِقَدَمِكَ فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ قَبْرُكَ ، إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمُرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَا تُخَالِفُوا اللَّهَ عَنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ خِلَافًا عَنْ أَمْرِهِ عِمْرَانُ دَارٍ قَضَى اللَّهُ عَلَيْهَا بِالْخَرَابِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَانَ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ نُصَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ الْحَجَّاجُ وَوَلِيَ سُلَيْمَانُ فَأَقْطَعَ النَّاسَ الْمَوَاتَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ ، فَقَالَ ابْنُ الْحَسَنِ لِأَبِيهِ : لَوْ أَخَذْنَا كَمَا يَأْخُذُ النَّاسُ ، فَقَالَ : اسْكُتْ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مَا بَيْنَ الْجِسْرَيْنِ بِزِنْبِيلِ تُرَابٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ نُصَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ رُومَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِعِوَضٍ خَطِرٍ مِثْلِهِ مِنْ بَلَاءٍ إِمَّا عَاجِلًا وَإِمَّا آجِلًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى ، يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ فَجَاءَ ابْنُهُ فَقَالَ : أَيْ أَبَهْ إِنَّ هَذَا السَّهْمَ قَدِ انْكَسَرَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ، فَقَالَ : الْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : وَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ فَمَا الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ ؟ قَالَ : الصَّبْرُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَالسَّمَاحَةُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي . . . . قَالَ : ثَنَا أَبُو يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ ، قَالَ : ثَنَا رُوَيْدُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : فَضْلُ الْفِعَالِ عَلَى الْمَقَالِ مَكْرُمَةٌ ، وَفَضْلُ الْمَقَالِ عَلَى الْفِعَالِ مَنْقَصَةٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ غِيَاثٍ الضُّبَعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، قَالَ : دُعِيَ الْحَسَنُ وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ إِلَى وَلِيمَةٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِمَا أَلْوَانُ الطَّعَامِ فَاعْتَزَلَ فَرْقَدٌ وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا لَكَ مَا لَكَ يَا فُرَيْقِدُ ؟ أَتَرَى أَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى إِخْوَانِكَ بِكَسْيِكَ هَذَا ، لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ النَّارِ أَصْحَابُ الْأَكْسِيَةِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ، قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ مَطِيَّتَا الْمُؤْمِنِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ ، قَالَ : ثَنَا سَيَّارٌ ، قَالَ : ثَنَا حَوْشَبٌ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَبَدَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْأَصْنَامَ بَعْدَ عِبَادَتِهِمْ لِلرَّحْمَنِ تَعَالَى بِحُبِّهِمُ الدُّنْيَا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنَا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُكْنَى أَبَا أَيُّوبٍ قَالَ : دَخَلَ الْحَسَنُ الْمَسْجِدَ وَمَعَهُ فَرْقَدٌ فَقَعَدَ إِلَى جَنْبِ حَلْقَةٍ يَتَكَلَّمُونَ ، فَنَصَتَ لِحَدِيثِهِمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى فَرْقَدٍ ، فَقَالَ : يَا فَرْقَدُ وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ إِلَّا قَوْمٌ مَلُّوا الْعِبَادَةَ وَوَجَدُوا الْكَلَامَ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ ، وَقَلَّ وَرَعُهُمْ فَتَكَلَّمُوا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ صَاحِبِ الْبُشْرَى ، أَنَّ الْحَسَنَ ، قَالَ : وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ قُسِمَ لَهُ رِزْقُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ خُيِّرَ لَهُ إِلَّا عَاجِزٌ أَوْ غَبِيُّ الرَّأْيِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ :إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ بِحِسَابِ نَفْسِهِ لِلَّهِ ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ ، إِنِّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَأُهُ الشَّيْءُ يُعْجِبُهُ فَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لِأَشْتَهِيكَ وَإِنَّكَ لِمَنْ حَاجَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا مِنْ وُصْلَةٍ إِلَيْكَ هَيْهَاتَ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَيَفْرُطُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ : مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا مَا لِي وَلِهَذَا ، وَاللَّهِ مَا لِي عُذْرٌ بِهَا ، وَوَاللَّهِ لَا أَعُودُ لِهَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ لَا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِي ، عَنِ الْحَسَنِ . قَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ فِي خَيْرٍ فَنَافِسْهُمْ فِيهِ ، وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي هَلَكَةٍ فَذَرْهُمْ وَمَا اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ . قَدْ رَأَيْنَا أَقْوَامًا آثَرُوا عَاجِلَتَهُمْ عَلَى عَاقِبَتِهِمْ فَذَلُّوا وَهَلَكُوا وَافْتَضَحُوا ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا الْحُكْمُ حُكْمَانِ ؛ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ فَإِمَامٌ عَدْلٌ وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ ، إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ وَمُنَافِقٌ ؛ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَعَامَلَ اللَّهَ بِطَاعَتِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَدْ أَذَلَّهُ اللَّهُ كَمَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَهَاهُنَا مَعَنَا فِي الْحُجَرِ وَالطُّرُقِ وَالْأَسْوَاقِ نَعُوذُ بِاللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا عَرَفُوا رَبَّهُمْ . اعْتَبَرُوا إِنْكَارَهُمْ رَبَّهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ . وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفًا وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يُمْسِي إِلَّا خَائِفًا وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا ، لِأَنَّهُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ بَيْنَ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَاذَا يَصْنَعُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ، وَبَيْنَ أَجْلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُ فِيهِ مِنَ الْهَلَكَاتِ . إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ شُهُودُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَعْرِضُونَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ عَرَفُوا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَعَرَفُوا بِالْقُرْآنِ ضَلَالَةَ مَنْ ضَلَّ مِنَ الْخَلْقِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ . قَالَ : كُنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ خَرَجْنَا وَلَا نَعُدُّ الدُّنْيَا شَيْئًا . حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَرَى رِجَالًا وَلَا أَرَى عُقُولًا ، أَسْمَعُ أَصْوَاتًا وَلَا أَرَى أَنِيسًا ، أَخْصَبَ أَلْسِنَةً وَأَجْدَبَ قُلُوبًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ نُصَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ . قَالَ : خَصْلَتَانِ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا صَلَحَتَا صَلَحَ مَا سِوَاهُمَا : الرُّكُونُ إِلَى الظُّلْمَةِ وَالطُّغْيَانُ فِي النِّعْمَةِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُوسَى ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ لَيَعْمَلُ الذَّنْبَ فَلَا يَزَالُ بِهِ كَئِيبًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ) . ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمَعَ لَكُمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَالشَّرَّ كُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ شَيْئًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا جَمَعَهُ ، وَلَا تَرَكَ الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ وَالْبَغْيُّ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا جَمَعَهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : أَخْبَرْتُ الْحَسَنَ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ فَسَجَدَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَقِيرُكَ وَأَنْتَ قَتَلْتَهُ فَاقْطَعْ سُنَّتَهُ وَأَرِحْنَا مِنْ سُنَّتِهِ وَأَعْمَالِهِ الْخَبِيثَةِ وَدَعَا عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَّاءُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُضَرُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : لَوْ عَلِمَ الْعَابِدُونَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَاتُوا .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية