الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              563 - مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ الشَّيْخُ : وَمِنْ حُكَمَاءِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، بَلْخِيُّ الْأَصْلِ ، سَكَنَ سَمَرْقَنْدَ ، صَحِبَ أَحْمَدَ بْنَ خَضْرَوَيْهِ الْمَرْوَزِيَّ ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ مِنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَمَنْ فِي طَبَقَتِهِ . سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ - بِنَيْسَابُورَ - يَقُولُ : سَمِعْتُ محمد بن الفضل يَقُولُ : الرَّحْمَنُ هُوَ الْمُحْسِنُ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ . وَقَالَ : ذَهَابُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، أَوَّلُهَا : لَا يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ ، وَالثَّانِي يَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَالثَّالِثُ لَا يَتَعَلَّمُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَالرَّابِعُ يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنَ التَّعَلُّمِ . وَقَالَ : الدُّنْيَا بَطْنُكَ فَبِقَدْرِ زُهْدِكَ فِي بَطْنِكَ زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا ، وَقَالَ : الْعَجَبُ مِمَّنْ يَقْطَعُ الْأَوْدِيَةَ وَالْمَفَاوِزَ وَالْقِفَارَ لِيَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ وَحَرَمِهِ ، لِأَنَّ فِيهِ آثَارَ أَنْبِيَائِهِ ، وَكَيْفَ لَا يَقْطَعُ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى قَلْبِهِ فَإِنَّ فِيهِ آثَارَ مَوْلَاهُ ؟ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ : أَنْزِلْ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا ؛ فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عَزَّ وَمَنْ مَلَكَتْهُ نَفْسُهُ ذَلَّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : سِتُّ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهَا الْجَاهِلُ : الْغَضَبُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نَفْعٍ ، وَالْعِظَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، وَإِفْشَاءُ السِّرِّ ، وَالثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ ، وَلَا يَعْرِفُ صَدِيقَهُ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَقَالَ : الْعَارِفُ يُدَافِعُ عَيْشَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَيَأْخُذُ عَيْشَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ . أَسْنَدَ الْحَدِيثَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَطَّابِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الزَّاهِدُ - بِسَمَرْقَنْدَ - ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِي مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . صَحِيحٌ ثَابِتٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ . حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، مِثْلَهُ سَوَاءً .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية