الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              562 - حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ الشَّيْخُ : وَمِنْ أَقْرَانِ أَبِي حَفْصٍ مِنْ شُيُوخِ نَيْسَابُورَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو صَالِحٍ حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَارَةَ ، صَحِبَ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ وَكَانَ فَقِيهًا عَلَى مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ شَيْخُ الْمُلَامَتِيِّينَ . سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ ، صَاحِبَ الْخَانِ بِنَيْسَابُورَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَازِلَ يَقُولُ : قِيلَ لِحَمْدُونَ بْنِ أَحْمَدَ : مَا بَالُ كَلَامِ السَّلَفِ أَنْفَعُ مِنْ كَلَامِنَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا لِعِزِّ الْإِسْلَامِ وَنَجَاةِ النُّفُوسِ وَرِضَاءِ الرَّحْمَنِ ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ لِعِزِّ النَّفْسِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا وَقُبُولِ الْخَلْقِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَسَأَلَهُ يَوْمًا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُنَادِي عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَرَى فِي سُؤَالِكَ قُوَّةً وَعِزَّةَ نَفْسٍ تَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَذَا السُّؤَالِ الْحَالَ الَّذِي تُخْبِرُ عَنْهُ ؟ أَيْنَ طَرِيقَةُ الضَّعْفِ وَالْفَقْرِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِالْتِجَاءِ ؟ وَعِنْدِي أَنَّ مَنْ ظَنَّ نَفْسَهُ خَيْرًا مِنْ نَفْسِ فِرْعَوْنَ فَقَدْ أَظْهَرَ الْكِبْرَ ، وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنَازِلَ يَوْمًا : أَوْصِنِي ، قَالَ : إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَغْضَبَ لِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَافْعَلْ . وَقَالَ : مَنْ أَصْبَحَ وَلَيْسَ لَهُ هَمُّ طَلَبِ قُوتٍ مِنْ حَلَالٍ وَهَمُّ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي سَابِقِ الْعِلْمِ لَهُ وَعَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يَتَفَرَّغُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَقَالَ : كِفَايَتُكَ تُسَاقُ إِلَيْكَ مُيَسَّرًا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا نَصَبٍ ، وَإِنَّمَا التَّعَبُ فِي الْفُضُولِ . سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ، وَسُئِلَ عَنْ طَرِيقِ الْمُلَازَمَةِ ، فَقَالَ : خَوْفُ الْقَدَرِيَّةِ وَرَجَاءُ الْمُرْجِئَةِ ، وَقَالَ : لَا يَجْزَعُ مِنَ الْمُصِيبَةِ إِلَّا مَنِ اتَّهَمَ رَبَّهُ ، وَقَالَ : لَا أَحَدَ أَدْوَنُ مِمَّنْ يَتَزَيَّنُ لِدَارٍ فَانِيَةٍ ، وَيَتَحَمَّدُ إِلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ ضُرَّهُ وَلَا نَفْعَهُ . سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَرَّاءَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَنَازِلَ يَقُولُ : سُئِلَ حَمْدُونُ : مَنِ الْعُلَمَاءُ ؟ قَالَ : الْمُسْتَعْمِلُونَ لِعِلْمِهِمْ ، وَالْمُتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ ، وَالْمُقْتَدُونَ بِسِيَرِ السَّلَفِ ، وَالْمُتَّبِعُونَ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَاسَهُمُ الْخُشُوعُ ، وَزِينَتُهُمُ الْوَرَعُ ، وَحِلْيَتُهُمُ الْخَشْيَةُ ، وَكَلَامُهُمْ ذِكْرُ اللَّهِ ، أَوْ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ وَصَمْتُهُمْ تَفَكُّرٌ فِي آلَاءِ اللَّهِ وَنِعَمِهِ ، نَصِيحَتُهُمْ لِلْخَلْقِ مَبْذُولَةٌ وَعُيُوبُهُمْ عِنْدَهُمْ مَسْتُورَةٌ ، يُزَهِّدُونَ الْخَلْقَ فِي الدُّنْيَا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَيُرَغِّبُونَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِالْحِرْصِ عَلَى طَلَبِهَا . قَالَ : وَتَسَفَّهَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَكَتَ حَمْدُونُ ، وَقَالَ : يَا أَخِي لَوْ نَقَصْتَنِي كُلَّ نَقْصٍ لَمْ تَنْقُصْنِي كَنَقْصِي عِنْدِي . ثُمَّ قَالَ : تَسَفَّهَ رَجُلٌ عَلَى إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ فَاحْتَمَلَهُ وَقَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ تَعَلَّمْنَا الْعِلْمَ ؟ وَقَالَ : أَنْتَ عَبْدٌ مَا لَمْ تَطْلُبْ مَنْ يَخْدِمُكَ فَإِذَا طَلَبْتَ خَادِمًا خَرَجْتَ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ ، وَقَالَ : لِلْخَلْقِ فِي يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ آيَاتٌ وَلِيُوسُفَ فِي نَفْسِهِ آيَةٌ وَهِيَ أَعْظَمُ الْآيَاتِ : مَعْرِفَتُهُ بِمَكْرِ النَّفْسِ وَخَدْعِهَا حِينَ قَالَ : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) وَقَالَ : قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَقِيقَةِ ، طِبَاعِ الْخَلْقِ فَقَالَ : لَوْ مَلَكْتُمْ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ فُنُونِ الرَّحْمَةِ وَخَزَائِنِ الْخَيْرِ لَغَلَبَ عَلَيْكُمْ سُوءُ طِبَاعِكُمْ فِي الشُّحِّ وَالْبُخْلِ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ) . أَسْنَدَ الْحَدِيثَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَضْلَوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَازِلَ ، ثَنَا حَمْدُونُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصَّارُ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الزَّرَّاعُ ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَأَيْنَ وَضَعَهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ فِيهِ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية