الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ الْكَثِيرَ ، فَمِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْهَجَرِيُّ بِالْأُبُلَّةِ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ هَذِهِ ، ثُمَّ هَذِهِ ، ثُمَّ هَذِهِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُنَّ غُسْلًا وَاحِدًا " . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ " لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حَبِيبٍ ، إِلَّا يُوسُفُ ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ خُبَيْقٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : " كَانَ قُوتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا فَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى " لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حَبِيبٍ إِلَّا يُوسُفُ ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : " صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ : " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ قَوْمٌ أَخْلَاقَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٍ " . قَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صُوَرًا وَلَا عُقُولَ ، أَجْسَامًا وَلَا أَحْلَامَ ، فِرَاشَ نَارٍ ، وَذِئْبَانَ طَمَعٍ ، يَغْدُونَ بِدِرْهَمَيْنِ وَيَرُوحُونَ بِدِرْهَمَيْنِ ، يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِثَمَنِ الْعَنْزِ . حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : " إِنَّهَا قَائِمَةٌ ، فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ " قَالَ : مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ عَمَلٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ : فَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ " . حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مِكْرَزٍ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا أَجْرَ لَهُ " فَخَرَجَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ ، فَأَعْظَمَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا : لَعَلَّكَ لَمْ تَفْهَمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَرَجَعَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : " لَا أَجْرَ لَهُ ، لَا أَجْرَ لَهُ ، لَا أَجْرَ لَهُ " . حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكَهُ مَا لَا يَعْنِيهِ " . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي الْخَدَمِ أَوْلِيَاءُ ، غَيَّبَهُمُ الْحَقُّ فِيهِ عَنِ الْأَعْيَانِ ، وَمَحَا أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ عَنِ الِاشْتِهَارِ وَالِادِّكَارِ ، جَعَلَهُمْ أَمَانًا لِسُكَّانِ الْمَمَالِكِ ، وَبِإِقْسَامِهِمْ عَلَيْهِ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْمَهَالِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : " إِنِّي لَلَّيْلَةَ مُوَاجِهٌ هَذَا الْمِنْبَرَ أَدْعُو فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا إِنْسَانٌ عِنْدَ أُسْطُوَانَةٍ مُقَنِّعٌ رَأْسَهُ فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، إِنَّ الْقَحْطَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَى عِبَادِكَ وَإِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ ، إِلَّا سَقَيْتَهُمْ ، قَالَ : فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً إِذَا سَحَابَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ ثُمَّ أَرْسَلَهَا اللَّهُ ، وَكَانَ عَزِيزًا عَلَى ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْخَيْرِ فَقَالَ : هَذَا بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَقَنَّعَ وَانْصَرَفَ وَاتَّبَعَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْقَاصِّ حَتَّى أَتَى دَارَ أَنَسٍ فَأَخْرَجَ مِفْتَاحًا فَفَتَحَ ثُمَّ دَخَلَ ، قَالَ : وَرَجَعْتُ فَلَمَّا سَبَّحْتُ أَتَيْتُهُ فَإِذَا أَنَا أَسْمَعُ نَجْرًا فِي بَيْتِهِ ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قُلْتُ : أَدْخُلُ ؟ قَالَ : ادْخُلْ فَإِذَا هُوَ يَنْجُرُ أَقْدَاحًا يَعْمَلُهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : فَاسْتَشْهَرَهَا وَاسْتَعْظَمَهَا مِنِّي ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ إِقْسَامَكَ الْبَارِحَةَ عَلَى اللَّهِ ، يَا أَخِي ، هَلْ لَكَ فِي نَفَقَةٍ تُغْنِيكَ عَنْ هَذَا وَتُفَرِّغُكَ لِمَا تُرِيدُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا تَذْكُرْنِي لِأَحَدٍ وَلَا تَذْكُرْ هَذَا لِأَحَدٍ حَتَّى أَمُوتَ وَلَا تَأْتِنِي يَا ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَأْتِنِي شَهَرْتَنِي لِلنَّاسِ ، قُلْتُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاكَ ، قَالَ : الْقَنِي فِي الْمَسْجِدِ - وَكَانَ فَارِسِيًّا - قَالَ : فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ ، قَالَ ابْنِ وَهْبٍ : بَلَغَنِي أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فَلَمْ يُرَ ، وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ ذَهَبَ ، فَقَالَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ : اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، أَخْرَجَ عَنَّا الرَّجُلَ الصَّالِحَ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو أُسَيْدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي مِنْ قَرْيَةٍ نُرِيدُ قَرْيَةً فَضَلَلْنَا الطَّرِيقَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَحْنُ بَرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَإِذَا حَوْضٌ يَابِسَةٌ وَقِرْبَةٌ يَابِسَةٌ وَقَدِ انْتَظَرْنَاهُ لِيَنْفَتِلَ مِنْ صِلَاتِهِ فَلَمْ يَنْفَتِلْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبِي فَقَالَ : يَا هَذَا ، إِنَّا قَدْ ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الطَّرِيقِ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : أَلَا تَجْعَلُ فِي قِرْبَتِكَ مَاءً ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ لَا ، فَمَا بَرِحْنَا أَنْ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ فَإِذَا ذَلِكَ الْحَوْضُ مَلْآنُ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْقَرْيَةَ ، فَذَكَرْنَا لَهُمْ شَأْنَ الرَّجُلِ فَقَالُوا : ذَاكَ فُلَانُ لَا يَكُونُ بِأَرْضٍ إِلَّا سُقُوا ، فَقَالَ لِي أَبِي : الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمْ مِنْ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ لَا نَعْرِفُهُ " . أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ضَمْرَةُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ هِلَالٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَدِمَ عَلَيْنَا ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : " احْتَبَسَ عَنَّا الْمَطَرُ بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجْنَا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ نَسْتَسْقِي فَلَمْ نَرَ أَثَرَ الْإِجَابَةِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ السُّلَيْمِيُّ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَحَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ، وَحَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ ، وَعُتْبَةُ الْغُلَامُ ، وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ حَتَّى صِرْنَا إِلَى مُصَلًّى بِالْبَصْرَةِ وَخَرَجَ الصِّبْيَانُ مِنَ الْمَكَاتِبِ وَاسْتَسْقَيْنَا فَلَمْ نَرَ أَثَرَ الْإِجَابَةِ وَانْتَصَفَ النَّهَارُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ ، وَبَقِيتُ أَنَا وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ فِي الْمُصَلَّى فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ إِذَا بِأَسْوَدَ صَبِيحِ الْوَجْهِ دَقِيقِ السَّاقِينَ عَظِيمِ الْبَطْنِ عَلَيْهِ مِئْزَرَانِ مِنْ صُوفٍ فَقَوَّمْتُ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَجَاءَ إِلَى مَاءٍ فَتَمَسَّحَ ثُمَّ دَنَا مِنَ الْمِحْرَابِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ سَوَاءً خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : سَيِّدِي إِلَى كَمْ تَرَدَّدَ عِبَادُكَ فِيمَا لَا يَنْقُصُكَ ؟ أَنَفِدَ مَا عِنْدَكَ؟ أَمْ نَفِدَتْ خَزَائِنُ قُدْرَتِكَ ؟ سَيِّدِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحُبِّكَ لِي إِلَّا سَقَيْتَنَا غَيْثَكَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَمَا أَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى تَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَأَخَذَتْنَا كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمُصَلَّى حَتَّى خُضْنَا الْمَاءَ إِلَى رُكَبِنَا ، قَالَ : فَبَقِيتُ أَنَا وَثَابِتٌ مُتَعَجِّبِينَ مِنَ الْأَسْوَدِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَبِعْنَاهُ ، قَالَ : فَتَعَرَّضْتُ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَسْوَدُ ، أَمَا تَسْتَحِي مِمَّا قُلْتَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : وَمَاذَا قُلْتُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : قَوْلُكَ بِحُبِّكَ لِي ، وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ يُحِبُّكَ ؟ قَالَ : تَنَحَّ عَنْ هِمَمٍ لَا تَعْرِفُهَا يَا مَنِ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ ، أَيْنَ كُنْتُ أَنَا حِينَ خَصَّنِي بِالتَّوْحِيدِ وَبِمَعْرِفَتِهِ ؟ أَفَتَرَاهُ بَدَأَنِي بِذَلِكَ إِلَّا بِمَحَبَّتِهِ لِي عَلَى قَدْرِهِ وَمَحَبَّتِي لَهُ عَلَى قَدْرِي ؟ قَالَ : ثُمَّ بَادَرَ يَسْعَى ، فَقُلْتُ لَهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ارْفُقْ بِنَا ، قَالَ : أَنَا مَمْلُوكٌ عَلَى فَرْضٍ مِنْ طَاعَةِ مَالِكِي الصَّغِيرِ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نَتْبَعُهُ مِنَ الْبُعْدِ حَتَّى دَخَلَ دَارَ نَخَّاسٍ ، وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ ، فَطَالَ عَلَيْنَا النِّصْفُ الْبَاقِي ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْتُ النَّخَّاسَ فَقُلْتُ لَهُ : عِنْدَكَ غُلَامٌ تَبِيعَنِيهِ لِلْخِدْمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدِي مِائَةُ غُلَامٍ كُلُّهُمْ لِذَلِكَ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ وَأَنَا أَقُولُ : غَيْرُ هَذَا حَتَّى عَرَضَ عَلَيَّ تِسْعِينَ غُلَامًا ثُمَّ قَالَ : مَا بَقِيَ عِنْدِي غَيْرُهَا وَلَا وَاحِدٌ قَالَ : فَلَمَّا أَرَدْنَا الْخُرُوجَ دَخَلْتُ أَنَا حُجْرَةً خَرِبَةً فِي خَلْفِ دَارِهِ فَإِذَا أَنَا بِالْأَسْوَدِ نَائِمٌ ، فَكَانَ وَقْتُ الْقَيْلُولَةِ ، فَقُلْتُ : هُوَ هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَخَرَجْتُ إِلَى عِنْدِ النَّخَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ : بِعْنِي ذَلِكَ الْأَسْوَدَ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا يَحْيَى ذَاكَ غُلَامٌ مَشْئُومٌ نَكِدٌ لَيْسَتْ لَهُ بِاللَّيْلِ هِمَّةٌ إِلَّا الْبُكَاءَ وَبِالنَّهَارِ إِلَّا الصَّلَاةَ وَالنَّوْمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَلِذَلِكَ أُرِيدُهُ ، قَالَ : فَدَعَا بِهِ وَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ نَاعِسًا فَقَالَ لِي : خُذْهُ بِمَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تُبَرِّينِي مِنْ عُيُوبِهِ كُلِّهَا فَاشْتَرَيْتُهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، فَقُلْتُ : مَا اسْمُهُ ؟ قَالَ : مَيْمُونٌ ، قَالَ : فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي مَعِي إِذْ قَالَ لِي : يَا مَوْلَايَ الصَّغِيرَ ، لِمَاذَا اشْتَرَيْتَنِي وَأَنَا لَا أَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الْمَخْلُوقِينَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَقُلْتُ لَهُ : حَبِيبِي إِنَّمَا اشْتَرَيْنَاكَ لِنَخْدِمَكَ نَحْنُ بِأَنْفُسِنَا وَعَلَى رُءُوسِنَا ، فَقَالَ : وَلِمَ ذَاكَ ؟ فَقُلْتُ : أَلَيْسَ أَنْتَ صَاحِبَنَا الْبَارِحَةَ فِي الْمُصَلَّى ؟ فَقَالَ : وَقَدِ اطَّلَعْتُمَا عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا الَّذِي اعْتَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي الْكَلَامِ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَمْشِي حَتَّى صَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَخَلَهُ وَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : إِلَهِي وَسَيِّدِي سِرٌّ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَظْهَرْتَهُ لِلْمَخْلُوقِينَ وَفَضَحْتَنِي فِيهِ فَكَيْفَ يَطِيبُ لِيَ الْآنَ عَيْشٌ وَقَدْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ غَيْرُكَ ؟ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا قَبَضْتَ رُوحِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَانْتَظَرْتُهُ سَاعَةً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَحَرَّكْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ قَالَ : فَمَدَدْتُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَإِذَا وَجْهٌ ضَاحِكٌ وَقَدِ ارْتَفَعَ السَّوَادُ وَصَارَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ وَإِذَا بِشَابٍّ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَنَا فِي أَخِينَا ، هَاكُمُ الْكَفَنُ فَكَفِّنُوهُ فِيهِ ، فَنَاوَلَنِي ثَوْبَيْنِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَكَفَّنَّاهُ فِيهِمَا ، قَالَ مَالِكٌ : فَقَبْرُهُ يُسْتَسْقَى بِهِ وَتُطْلَبُ الْحَوَائِجُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية