الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              545- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ وَمِنْهُمُ الصَّادِقُ الْوَاثِقُ الْمُشَمِّرُ اللَّاحِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، تَذَوَّقَ بِالصَّفَاءِ وَتَحَقَّقَ بِالْوَفَاءِ ، تَخَرَّجَ عَلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ فَأَعْرَضَ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَأَمَاطَ ، سَكَنَ مِنَ الثُّغُورِ أَنْطَاكِيَّةَ . حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزُّبَيْرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقِ بْنِ سَابِقٍ قَالَ : قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : " إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ ، مِنْ قُرَّاءِ السُّوقِ " . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ : قَالَ لِي حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ : " كَيْفَ تَفْلَحُ وَالدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ : إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِكَ فَأَنْتَ هَالِكٌ ، قَالَ : وَقَالَ الْفَضْلُ : رَأَسُ الْأَدَبِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ قَدْرَهُ " . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا تَغْضَبْ عَلَى الْحَمْقَى فَيَكْثُرُ غَمُّكَ ، قَالَ : وَكَانَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُ : يَا رَبِّ ، كَمْ أَعْصِيكَ وَلَا تُعَاقِبُنِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قُلْ لَهُ : كَمْ أُعَاقِبُكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي ؟ أَلَمْ أَسْلُبْكَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي ؟ وَبِهِ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ السَّمَّاكِ : مَا أَطْيَبُ الطَّيِّبَاتِ ؟ قَالَ : تَرْكُ الشَّهَوَاتِ ، وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ : مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمُ عَلَيْهِ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبِهِ ، وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ : إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : عَيْنَاكَ وَلِسَانُكَ وَهَوَاكَ وَقَلْبُكَ ، فَانْظُرْ عَيْنَيْكَ لَا تَنْظُرْ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ ، وَانْظُرْ لِسَانَكَ لَا تَقُلْ بِهِ شَيْئًا يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهُ مِنْ قَلْبِكَ ، وَانْظُرْ قَلْبَكَ لَا يَكُنْ فِيهِ غِلٌّ وَلَا دَغَلٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَانْظُرْ هَوَاكَ لَا تَهْوَ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ ، فَمَا دَامَ لَمْ تَكُنْ فِيكَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ خِصَالٍ فَأَلْقِ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِكَ " . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : " مَنْ عَاتَبَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ مَقْتِهِ ، وَأَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ : أُفٍّ لِدُنْيَا أَبَتْ تُوَاتِينِي إِلَّا بِنَقْضِي لَهَا عُرَى دِينِي عَيْنِي لِحِينِي تُدِيرُ مُقْلَتَهَا تَطْلُبُ مَا سَرَّهَا لِتُرْدِينِي . حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، ثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ : مَنْ رَضِيَ بِدُونِ قَدْرِهِ رَفَعَهُ النَّاسُ فَوْقَ غَايَتِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنْتَ لَا تُطِيعُ مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْكَ ، فَكَيْفَ تُحْسِنُ إِلَى مَنْ يُسِيءُ إِلَيْكَ ؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْخَلِيلِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سَوَّارٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ يَقُولُ : " لَا يَسْتَغْنِي حَالٌ مِنَ الْأَحْوَالِ عَنِ الصِّدْقِ ، وَالصِّدْقُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَلَوْ صَدَقَ عَبْدٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَقِيقَةَ الصِّدْقِ لَاطَّلَعَ عَلَى خَزَائِنَ مِنْ خَزَائِنِ الْغَيْبِ وَلَكَانَ أَمِينًا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَحْشَةُ الْعِبَادِ عَنِ الْحَقِّ أَوْحَشَ مِنْهُمُ الْقُلُوبَ ، وَلَوْ أَنِسُوا بِرَبِّهِمْ وَلَزِمُوا الْحَقَّ لَاسْتَأْنَسَ بِهِمْ كُلُّ أَحَدٍ . وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ : بِمَاذَا أَلْزَمُ الْحَقَّ فِي أَحْوَالِي ؟ قَالَ : بِإِنْصَافِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ ، وَقَبُولِ الْحَقِّ مِمَّنْ هُوَ دُونَكَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : طُولُ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْبَاطِلِ يُطْفِئُ حَلَاوَةَ الطَّاعَةِ مِنَ الْقَلْبِ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعِيشَ حَيًّا فِي حَيَاتِهِ فَلْيُزِلِ الطَّمَعَ عَنْ قَلْبِهِ " . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَجَرِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ يَقُولُ : " لَا تَغْتَمَّ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ يَضُرُّكَ غَدًا وَلَا تَفْرَحْ بِشَيْءٍ لَا يَسُرُّكَ غَدًا ، وَأَنْفَعُ الْخَوْفِ مَا حَجَزَكَ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَأَطَالَ مِنْكَ الْحُزْنَ عَلَى مَا فَاتَكَ ، وَأَلْزَمَكَ الْفِكْرَةَ فِي بَقِيَّةِ عُمْرِكَ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ قَالَ لِي : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ : " أَرْبَعُونَ سَنَةً مَا حَاكَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ إِلَّا تَرَكْتُهُ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : " تَعَلَّمُوا صِحَّةَ الْعَمَلِ مِنْ سُقْمِهِ فَإِنِّي أَتَعَلَّمُهُ فِي اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ قَدْ أَشِرَ وَبَطِرَ فَلَا تَعِظْهُ فَلَيْسَ لِلْمَوْعِظَةِ فِيهِ مَوْضِعٌ . قَالَ : وَنَظَرَ يُوسُفُ إِلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَفْتَرٌ فَقَالَ : تَزَيَّنُوا بِمَا شِئْتُمْ فَلَنْ يَزِيدَكُمُ اللَّهُ إِلَّا اتِّضَاعًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ : يُرْزَقُ الصَّادِقُ ثَلَاثَ خِصَالٍ : الْحَلَاوَةُ ، وَالْمَلَاحَةُ ، وَالْمَهَابَةُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ : دَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَى يُوسُفَ وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ ، فَقَالَ : " وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي تَخَافُ عَلَيَّ كَانَ السَّاعَةَ " .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية