الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            49 - آخِرُ الْعَجَاجَةِ الزَّرْنَبِيَّةِ فِي السُّلَالَةِ الزَّيْنَبِيَّةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ كِتَابِ نُزْهَةِ الْمَجَالِسِ لعبد الرحمن الصفوري عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَلْعَنِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى " . حِكَايَةٌ : " خَرَجَ عَلِيُّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبِيعُ إِزَارَ فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِيَأْكُلُوا بِثَمَنِهِ فَبَاعَهُ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ ، فَرَآهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ وَمَعَهُ نَاقَةٌ ، فَقَالَ : يَا أبا الحسن اشْتَرِ هَذِهِ النَّاقَةَ ، فَقَالَ : مَا مَعِي ثَمَنُهَا ، قَالَ : إِلَى أَجَلٍ فَاشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مِيكَائِيلُ فِي طَرِيقِهِ فَقَالَ : أَتَبِيعُ هَذِهِ النَّاقَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَاشْتَرَيْتُهَا بِمِائَةٍ ، قَالَ : وَلَكَ مِنَ الرِّبْحِ سِتُّونَ فَبَاعَهَا لَهُ ، فَعَرَضَ لَهُ جِبْرِيلُ ، قَالَ : بِعْتَهُ النَّاقَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ادْفَعْ إِلَيَّ دَيْنِي فَدَفَعَ لَهُ مِائَةً ، وَرَجَعَ بِسِتِّينَ ، فَقَالَتْ لَهُ فاطمة : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ قَالَ : تَاجَرْتُ مَعَ اللَّهِ بِسِتَّةٍ فَأَعْطَانِي سِتِّينَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : الْبَائِعُ جِبْرِيلُ ، وَالْمُشْتَرِي مِيكَائِيلُ ، وَالنَّاقَةُ لفاطمة تَرْكَبُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . حِكَايَةٌ : " رَأَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِرْعَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُبَاعُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَيْلَةَ عُرْسِهِ عَلَى فاطمة ، فَقَالَ عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا دِرْعُ فَارِسِ الْإِسْلَامِ لَا يُبَاعُ أَبَدًا فَدَفَعَ لِغُلَامِ علي أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَهُ بِذَلِكَ وَرَدَّ الدِّرْعَ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ عثمان وَجَدَ فِي دَارِهِ أَرْبَعَمِائَةِ كِيسٍ فِي كُلِّ كِيسٍ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ دِرْهَمٍ هَذَا ضَرْبُ الرَّحْمَنِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : هَنِيئًا لَكَ يَا عثمان " . وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ غَرِيبٍ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا نَظَرَ الْغَرِيبُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَعَنْ أَمَامِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، فَلَمْ يَرَ أَحَدًا يَعْرِفُهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَنْظُرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْغَرِيبِ أَلْفَ نَظْرَةٍ " . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " مَا مِنْ غَرِيبٍ يَمْرَضُ فَيَرَى بِبَصَرِهِ فَلَا يَقَعُ عَلَى مَنْ يَعْرِفُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَّسُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ " . وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَكْرِمُوا الْغُرَبَاءَ فَإِنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا وَأَنَّهُ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا لِيَقُمِ الْغُرَبَاءُ فَيَقُومُونَ يَسْتَبِقُونَ إِلَى اللَّهِ ، أَلَا مَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنِي ، وَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَكْرَمَ غَرِيبًا فِي غُرْبَتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " أَلَا لَا غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ ، وَمَا مَاتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غَابَ عَنْهُ بَوَاكِيهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " قَالَ ارْحَمُوا الْيَتَامَى ، وَأَكْرِمُوا الْغُرَبَاءَ ، فَإِنِّي كُنْتُ فِي الصِّغَرِ يَتِيمًا وَفِي الْكِبَرِ غَرِيبًا " . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ آذَى جَارَهُ فَقَدْ آذَانِي ، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ ، وَمَنْ حَارَبَ جَارَهُ فَقَدْ حَارَبَنِي ، وَمَنْ حَارَبَنِي فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ ". وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَسْأَلَةُ النَّاسِ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، مَا أُحِلَّ مِنَ الْفَوَاحِشِ غَيْرُهَا ". وَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليا يَقُولُ : " اللَّهُمَّ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، قَالَ : مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الَّذِينَ إِذَا أَعْطَوْا مَنُّوا ، وَإِذَا مَنَعُوا عَابُوا " . فَائِدَةٌ : أَصَابَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاجَةٌ فَذَهَبَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ لِيَسْتَقْرِضَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَمْ يُقْرِضْهُ فَرَجَعَ مَهْمُومًا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَوْ سَأَلْتَنِي لَأَعْطَيْتُكَ فَقَالَ : يَا رَبِّ عَرَفْتُ مَقْتَكَ لِلدُّنْيَا فَخَشِيتُ أَنْ أَسْأَلَكَ إِيَّاهَا فَتَمْقُتُنِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَيْسَتِ الْحَاجَةُ مِنَ الدُّنْيَا . حِكَايَةٌ : قَالَ النسفي فِي زَهْرَةِ الرِّيَاضِ : لَمَّا تَوَلَّى سُلَيْمَانُ الْمُلْكَ جَاءَهُ جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ يُهَنِّئُونَهُ إِلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً ، فَإِنَّهَا جَاءَتْ تُعَزِّيهِ فَعَاتَبَهَا النَّمْلُ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ : كَيْفَ أُهَنِّئُهُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْآخِرَةَ ، وَقَدْ شُغِلَ سُلَيْمَانُ بِأَمْرٍ لَا يَدْرِي عَاقِبَتَهُ فَهُوَ بِالتَّعْزِيَةِ أَوْلَى مِنَ التَّهْنِئَةِ ، وَجَاءَهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ شَرَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ : إِنْ شَرِبْتَهُ لَمْ تَمُتْ فَشَاوَرَ جُنْدَهُ إِلَّا الْقُنْفُذَ فَإِنَّهُ كَانَ غَائِبًا ، فَأَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَشْرَبَهُ ، فَأَرْسَلَ الْفَرَسَ خَلْفَ الْقُنْفُذِ فَلَمْ يُجِبْهَا ، فَأَرْسَلَ الْكَلْبَ خَلْفَهَا فَأَجَابَهُ ، فَسَأَلَهُ سُلَيْمَانُ عَنِ الشَّرَابِ فَقَالَ : لَا تَشْرَبْهُ فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي عِزٍّ خَيْرٌ مِنَ الْبَقَاءِ فِي سِجْنِ الدُّنْيَا ، قَالَ : صَدَقْتَ ، فَأَرَاقَ الشَّرَابَ فِي الْبَحْرِ فَطَابَ مَاؤُهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : كَيْفَ أَطَعْتَ الْكَلْبَ دُونَ الْفَرَسِ ، فَقَالَ : لِأَنَّهَا تَعْدُو بِصَاحِبِهَا وَبِغَيْرِهِ ، وَالْكَلْبُ لَا يُطِيعُ إِلَّا صَاحِبَهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَحَبَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ ثَلَاثٌ " . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ أَمْطَرَ اللَّهُ عَلَى أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ ؟ قِيلَ : جَعَلَهُ اللَّهُ عِوَضًا عَنِ الدُّودِ الَّذِي أَكَلَهُ ، فَالْجَرَادُ خِلْعَةُ الطَّائِعِ وَعُقُوبَةُ الْعَاصِي ; لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ تُلْقَى ذُنُوبُهُ فِي الْبَحْرِ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهَا التِّمْسَاحَ ، فَإِذَا مَاتَ التِّمْسَاحُ صَارَ دُودًا ثُمَّ جَرَادًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْأَدَبِ مِنْ كِتَابِ الْمَوْتِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ طِينَةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الدُّنْيَا مِيرَاثُ الْغَرُورِ ، وَمَسْكَنُ الْبَطَّالِينَ ، وَسُوقُ الرَّاغِبِينَ ، وَمَيْدَانُ الْفَاسِقِينَ ، وَسِجْنُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَزْبَلَةُ الْمُتَّقِينَ - زَادَ مُؤَلِّفُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَزْرَعَةٌ لِلْعَالِمِينَ . فَائِدَةٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : التَّوَكُّؤُ عَلَى الْعَصَا مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " الْعَصَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ وَسُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمَنْ خَرَجَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ عَصًا مِنْ لَوْزٍ مَرَّ " أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ سَبُعٍ ضَارٍ ، وَلِصٍّ عَاصٍ ، وَمِنْ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَمَنْزِلِهِ ، وَكَانَ مَعَهُ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ مِنَ الْمُعَقِّبَاتِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ، حَتَّى يَرْجِعَ وَيَضَعَهَا " ، وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَمْ يَأْخُذِ الْعَصَا عُدَّ لَهُ مِنَ الْكِبَرِ وَالْعُجْبِ " ، وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَيْسَ خَيْرُكُمْ مَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ وَلَا الْآخِرَةَ لِلدُّنْيَا ، وَلَكِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ لِهَذِهِ " . لَطِيفَةٌ : قَالَ أَنَسٌ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَأَيْنَا طَيْرًا أَعْمَى يَضْرِبُ بِمِنْقَارِهِ عَلَى شَجَرَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " أَتَدْرِي مَا يَقُولُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنَّهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَدْلُ وَقَدْ حَجَبْتَ عَنِّي بَصَرِي وَقَدْ جُعْتُ ، فَأَقْبَلَتْ جَرَادَةٌ فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِمِنْقَارِهِ عَلَى الشَّجَرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتَدْرِي مَا يَقُولُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِنَّهُ يَقُولُ : مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ " . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَنْ عَمِلَ فُرْقَةً بَيْنَ امْرَأَةٍ وَزَوْجِهَا ، كَانَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ " . مَوْعِظَةٌ : عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَانَتْ زَوْجَهَا فِي الْفِرَاشِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ عَذَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ لَمْ يَلْبَثْ فِي قَبْرِهِ إِلَّا سَاعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلِكًا يُشْبِهُ الْخُطَّافَ ، فَيَخْطِفُهُ بِرِجْلَيْهِ وَيَطْرَحُهُ فِي بِلَادِ قَوْمِ لُوطٍ ، وَيَكْتُبُ عَلَى جَبِينِهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَطْفَالٍ لَيْسَ لَهُمْ رُؤُوسٌ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ الْمَظْلُومُونَ ، فَيَقُولُ : مَنْ ظَلَمَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : آبَاؤُنَا كَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ فَأَلْقَوْنَا فِي الْأَدْبَارِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : سُوقُوهُمْ إِلَى النَّارِ وَاكْتُبُوا عَلَى جِبَاهِهِمْ آيِسِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " يُمْسَخُ اللُّوطِيُّ فِي قَبْرِهِ خِنْزِيرًا وَتَدْخُلُ [ النَّارُ ] فِي مِنْخَرَيْهِ وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً " . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " الْعِفْرِيتُ أَخْبَرَنَا عَنْ إِبْلِيسَ فَتَوَجَّهَ مَعَهُ إِلَى الْبَحْرِ فَوَجَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَقَالَ : أَخْبِرْنَا بِأَبْغَضِ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ ، وَأَحَبِّهَا إِلَيْكَ ، قَالَ : اللِّوَاطُ وَلَوْلَا مَمْشَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَخْبَرْتُكَ " . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ مَشَى فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ حَلَالًا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَلْفَ امْرَأَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، كُلُّ امْرَأَةٍ فِي قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا أَوْ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ سَنَةٍ ، قِيَامُ لَيْلِهَا وَصِيَامُ نَهَارِهَا " . وَذَكَرَ ابن الجوزي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ أَرْبَعِينَ بَدَلًا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَذَلِكَ كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ قَامَ مَقَامَهُ آخَرُ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَةً كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا ، وَكُلَّمَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهَا امْرَأَةً " . فَائِدَةٌ : عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " إِذَا غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ ثِيَابَ زَوْجِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا أَلْفَيْ حَسَنَةٍ ، وَغَفَرَ لَهَا أَلْفَ سَيِّئَةٍ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَرَفَعَ لَهَا أَلْفَيْ دَرَجَةٍ " . وَقَالَتْ عائشة : " صَرِيرُ مِغْزَلِ الْمَرْأَةِ يَعْدِلُ التَّكْبِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالتَّكْبِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَثْقَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ كَسَتْ زَوْجَهَا مِنْ غَزْلِهَا كَانَ لَهَا بِكُلِّ سُدًى مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ . قَالَ أبو قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : صَرِيرُ مِغْزَلِ الْمَرْأَةِ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ اللَّهِ سَوَاءٌ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنِ اشْتَرَى لِعِيَالِهِ شَيْئًا ثُمَّ حَمَلَهُ بِيَدِهِ إِلَيْهِمْ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذَنْبَ سَبْعِينَ سَنَةً " . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " مَنْ فَرَّحَ أُنْثَى فَكَأَنَّمَا بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ " . وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ النُّورَيْنِ فِي إِصْلَاحِ الدَّارَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " الْبَيْتُ الَّذِي فِيهِ الْبَنَاتُ يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَحْمَةً مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَا تَنْقَطِعُ زِيَارَةُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ ، يَكْتُبُونَ لِأَبَوَيْهِمَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ " . وَعَنْ حذيفة أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : أَطْعَمَنِي جِبْرِيلُ الْهَرِيسَةَ أَشُدُّ بِهَا ظَهْرِي لِقِيَامِ اللَّيْلِ ، أَوَّلُ مَنْ حَرَثَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَدْرَكَهُ التَّعَبُ آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ لحواء : ازْرَعِي مَا بَقِيَ فَصَارَ زَرْعُهَا شَعِيرًا ، فَتَعَجَّبَتْ مِنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى آدَمَ لَمَّا أَطَاعَتِ الْعَدُوَّ الْمُشِيرَ أَبْدَلْنَا الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّبِيبُ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَيُذْهِبُ الْوَصَبَ ، وَيُطْفِئُ الْغَضَبَ ، وَيَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ ، وَيُصَفِّي اللَّوْنَ ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ - يَعْنِي رَائِحَةَ الْفَمِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي شِفَاءٌ مِثْلُ الرُّطَبِ ، وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ " . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ التَّمْرَ ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ طَعَامُهَا فِي نِفَاسِهَا التَّمْرَ خَرَجَ وَلَدُهَا حَلِيمًا " . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " أَطْعِمُوا حَبَالَاكُمُ اللِّبَانَ - يَعْنِي بِذَلِكَ حَصَى لِبَانِ الذَّكَرِ - فَإِنْ يَكُنْ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ يَكُنْ ذَكِيَّ الْقَلْبِ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ الْبَلَسِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْجُذَامِ أَلَا وَهُوَ التِّينُ " . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يَجْلُو عَنِ الْفُؤَادِ وَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا وَأَطْعَمَهُ مِنْ سَفَرْجَلِ الْجَنَّةِ ، فَيَزِيدُ فِي قُوَّتِهِ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا " . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " سَأَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِبْلِيسَ عَنْ ضَجِيعِهِ فَقَالَ : السَّكْرَانُ ، وَعَنْ جَلِيسِهِ قَالَ : النَّاسِي يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ، وَعَنْ ضَيْفِهِ فَقَالَ : السَّارِقُ ، وَعَنْ أَنِيسِهِ فَقَالَ : الشَّاعِرُ ، وَعَنْ رَسُولِهِ فَقَالَ : الْكَاهِنُ ، وَالسَّاحِرُ ، وَعَنْ قُرَّةِ عَيْنِهِ فَقَالَ : الَّذِي يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ، وَعَنْ حَبِيبِهِ قَالَ : تَارِكُ الصَّلَاةِ ، وَعَنْ أَعَزِّ النَّاسِ قَالَ : مَنْ سَبَّ أبا بكر وعمر " . وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الرَّافِضَةِ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : يَا أبا الحسن كَيْفَ سَبَقَكَ أبو بكر بِالْخِلَافَةِ ؟ فَقَالَ : لِأَنِّي كُنْتُ اشْتَغَلْتُ بِتَجْهِيزِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَفْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ حَضَرْتَ مُبَايَعَةَ أبي بكر ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَنْ بَايَعَهُ أَوَّلًا ؟ قَالَ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَعَهُ عُكَّازٌ أَخْضَرُ ، فَقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ذَاكَ إِبْلِيسُ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُبَايِعُ أبا بكر إِبْلِيسُ . لَطِيفَةٌ : رَأَيْتُ فِي شَوَارِدِ الْمُلَحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسُ الْمَمْلَكَةِ ، وَالْعَرُوسُ تُجَلَّى تَارَةً بِتَاجٍ ، وَتَارَةً بِعِمَامَةٍ ، وَتَارَةً بِمِنْطَقَةٍ ، وَتَارَةً بِسَيْفٍ ، فَتَاجُهُ أبو بكر ، وَعِمَامَتُهُ عمر ، وَمِنْطَقَتُهُ عثمان ، وَسَيْفُهُ علي . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَأَدْخَلَ الرُّوحَ فِي جَسَدِهِ ، أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ تُفَّاحَةً مِنَ الْجَنَّةِ فَأَعْصِرُهَا فِي حَلْقِهِ فَعَصَرْتُهَا ، فَخَلَقَكَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْقَطْرَةِ الْأُولَى ، وَمِنَ الثَّانِيَةِ أبا بكر ، وَمِنَ الثَّالِثَةِ عمر ، وَمِنَ الرَّابِعَةِ عثمان ، وَمِنَ الْخَامِسَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ آدَمُ : يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ ؟ فَقَالَ تَعَالَى : هَؤُلَاءِ خَمْسَةُ أَشْيَاخٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ، وَهَؤُلَاءِ أَكْرَمُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي فَلَمَّا عَصَى آدَمُ قَالَ : يَا رَبِّ بِحُرْمَةِ أُولَئِكَ الْأَشْيَاخِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ فَضَّلْتَهُمْ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ جَزِعَ مِنَ الشَّيْبِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَآهُ فِي عَارِضِهِ فَقَالَ : يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الشَّوْهَةُ الَّتِي شَوَّهَتْ بِخَلِيلِكَ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ هَذَا سِرْبَالُ الْوَقَارِ وَنُورُ الْإِسْلَامِ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا أَلْبَسْتُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِي يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي إِلَّا اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَانًا ، أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَانًا ، أَوْ أُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا ، فَأَصْبَحَ رَأْسُهُ مِثْلَ الْغَمَامَةِ الْبَيْضَاءِ . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " اخْتَضِبُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَسْتَبْشِرُونَ بِخِضَابِ الْمُؤْمِنِ " . وَقَالَ أبو طيبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَنَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي خِضَابِ اللِّحْيَةِ بِسَبْعَةِ آلَافٍ . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ مُخْتَضِبٌ بِالْحِنَّاءِ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَقَالَ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ مُنْكَرٌ لِنَكِيرٍ : ارْفُقْ بِالْمُؤْمِنِ أَمَا تَرَى نُورَ الْإِيمَانِ . وَقَالَ أَنَسٌ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَالَ : أَلَسْتَ مُسْلِمًا ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ : فَاخْتَضِبْ " . فَائِدَةٌ : قَالَ ابن كعب : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ سَرَّحَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ عُوفِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَزِيدَ فِي عُمْرِهِ " . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ أَمَرَّ الْمُشْطَ عَلَى حَاجِبِهِ عُوفِيَ مِنَ الْوَبَاءِ " . وَقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْمُشْطِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْفَقْرَ ، وَمَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ حَتَّى يُصْبِحَ كَانَ لَهُ أَمَانًا حَتَّى يُمْسِيَ ; لِأَنَّ اللِّحْيَةَ زَيْنُ الرِّجَالِ وَجَمَالُ الْوَجْهِ " . فَائِدَةٌ : قَالَ وهب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ سَرَّحَ لِحْيَتَهُ بِلَا مَاءٍ زَادَ هَمُّهُ أَوْ بِمَاءٍ نَقَصَ هَمُّهُ ، وَمَنْ سَرَّحَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ زَادَهُ اللَّهُ نَشَاطًا ، أَوِ الِاثْنَيْنِ قَضَى حَاجَتَهُ ، أَوِ الثُّلَاثَاءِ زَادَهُ اللَّهُ رَخَاءً ، أَوِ الْأَرْبِعَاءِ زَادَهُ اللَّهُ نِعْمَةً ، أَوِ الْخَمِيسِ زَادَ اللَّهُ فِي حَسَنَاتِهِ ، أَوِ الْجُمُعَةِ زَادَهُ اللَّهُ سُرُورًا ، أَوِ السَّبْتِ طَهَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ . وَمَنْ سَرَّحَهَا قَائِمًا رَكِبَهُ الدَّيْنُ أَوْ قَاعِدًا ذَهَبَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْجِهَادِ فَمَا يُجْزَى إِلَّا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ " . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " لِكُلِّ شَيْءٍ آلَةٌ وَآلَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَقْلُ ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ ، وَدِعَامَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَقْلُ ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ غَايَةٌ ، وَغَايَةُ الْعُبَّادِ الْعَقْلُ ، وَلِكُلِّ صِنْفٍ رَاعٍ وَرَاعِي الْعَابِدِينَ الْعَقْلُ ، وَلِكُلِّ تَاجِرٍ بِضَاعَةٌ ، وَبِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَقْلُ ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَيِّمٌ وَقَيِّمُ بُيُوتِ الصِّدِّيقِينَ الْعَقْلُ ، وَلِكُلِّ خَرَابٍ عِمَارَةٌ ، وَعِمَارَةُ الْآخِرَةِ الْعَقْلُ " . وَرَأَيْتُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَالَ : نَهَانَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُمَشِّطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : " مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ " رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَقَالَتْ عائشة : مَنْ أَكَلَ الْيَقْطِينَ بِالْعَدَسِ رَقَّ قَلْبُهُ . وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَةً تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ عَلَى بَابِهَا مَلَكٌ يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ أَلَا مَنْ زَارَ عَالِمًا فَقَدْ زَارَ الرَّبَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ . وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْمُتَعَلِّمِينَ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ مُتَعَلِّمٍ يَخْتَلِفُ إِلَى بَابِ عَالِمٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ ، وَيُبْنَى لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَيَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ خَاضَ فِي الْعِلْمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ سَبْعِينَ أَلْفَ رَقَبَةٍ ، وَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَكَأَنَّمَا حَجَّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ حَجَّةٍ ، وَهُوَ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ " . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ مَلِكَاهُ ، وَإِنْ مَاتَ فِي طَلَبِهِ مَاتَ شَهِيدًا ، وَكَانَ قَبْرُهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ الْبَصَرِ ، وَيُنَوِّرُ عَلَى جِيرَانِهِ أَرْبَعِينَ قَبْرًا عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَرْبَعِينَ قَبْرًا عَنْ يَسَارِهِ ، وَأَرْبَعِينَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَأَرْبَعِينَ أَمَامَهُ " .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية