الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            حِكَايَةٌ : قَالَ أبو جهل : يَا مُحَمَّدُ إِنْ أَخْرَجْتَ لَنَا طَاوُوسًا مِنْ صَخْرَةٍ فِي دَارِي آمَنْتُ بِكَ ، فَدَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَصَارَتِ الصَّخْرَةُ تَئِنُّ أَنِينَ الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى ثُمَّ انْشَقَّتْ عَنْ طَاوُوسٍ صَدْرُهُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَرَأْسُهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ ، وَجَنَاحَاهُ مِنْ يَاقُوتٍ ، وَرِجْلَاهُ مِنْ جَوْهَرٍ ، فَلَمَّا رَآهُ أبو جهل أَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ . وَرَأَيْتُ فِي الزَّهْرِ الْفَائِحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ ، فَمَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ دُونَ شَهْرَيْنِ ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُ عَبَسَتْ فِي وَجْهِهِ فَانْتَفَضَ الطِّفْلُ وَتَرَكَ ثَدْيَهَا ، وَقَالَ : يَا ظَالِمَةً نَفْسَهَا تَعْبَسِي فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : مَنْ أَخْبَرَكَ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : صَدَقَ الْغُلَامُ ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ خُدَّامِكَ فِي الْجَنَّةِ ، فَدَعَا لَهُ فَمَاتَ فِي الْحَالِ ، فَقَالَتْ أُمُّهُ : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَاأَسَفَاهْ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَبْشِرِي فَقَدْ هَدَمَ الْغُلَامُ عَنْكِ مَا فَعَلْتِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى كَفَنِكِ وَحَنُوطِكِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْهَوَاءِ فَمَاتَتْ أَيْضًا فِي الْحَالِ فَصَلَّى عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حِكَايَةٌ : فِي رَوْضِ الْأَفْكَارِ : أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ تَسْمَعُ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهَا شَابٌّ فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَتْ : أَسْمَعُ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتُحِبِّينَهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَبِحَقِّهِ ارْفَعِي نِقَابَكِ حَتَّى أَنْظُرَ وَجْهَكِ ، فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ ، فَأَوْقَدَ تَنُّورًا ثُمَّ قَالَ : بِحَقِّهِ عَلَيْكِ ادْخُلِي التَّنُّورَ ، فَأَلْقَتْ نَفْسَهَا فِيهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : ارْجِعْ وَاكْشِفْ عَنْهَا ، فَكَشَفَ فَرَآهَا سَالِمَةً وَقَدْ جَلَّلَهَا الْعَرَقُ ، وَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ الشَّمْسَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خَيْبَرَ فَطَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ ، وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَالْوَلَايَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ أَمَانٌ مِنَ الْعَذَابِ " . رَأَيْتُ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ عَنْ علي عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : مَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَغَزَا بَعْدَهَا غَزَاةً كُتِبَتْ غَزَاتُهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ حَجَّةٍ فَانْكَسَرَتْ قُلُوبُ قَوْمٍ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مَا صَلَّى عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا كَتَبْتُ صَلَاتَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ غَزَاةٍ كُلُّ غَزَاةٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ حَجَّةٍ ، وَقَالَ علي : خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً ثَمَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ التُّفَّاحِ ، وَأَصْغَرُ مِنَ الرُّمَّانِ ، أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَأَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ ، وَأَغْصَانُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ ، وَجُذُوعُهَا مِنَ الذَّهَبِ ، وَوَرَقُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَحْدَقَ النَّظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ حَاجَةٍ ؟ قَالَ : لَمَّا رَفَعَتْكَ حليمة وَأَنْتَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا رَأَيْتُكَ تُخَاطِبُ الْقَمَرَ وَيُخَاطِبُكَ بِلُغَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا ، قَالَ : يَا عَمِّ قَرَصَنِي الْقِمَاطُ فِي جَانِبِي الْأَيْمَنِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْكِيَ فَقَالَ الْقَمَرُ : لَا تَبْكِ وَلَوْ قَطَرَ مِنْ دُمُوعِكَ قَطْرَةٌ عَلَى الْأَرْضِ قَلَبَ اللَّهُ الْخَضْرَاءَ عَلَى الْغَبْرَاءِ فَصَفَّقَ العباس فَقَالَ : أَزِيدُكَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : ثُمَّ قَرَصَنِي الْقِمَاطُ فِي جَانِبِي الْأَيْسَرِ فَهَمَمْتُ أَنْ أَبْكِيَ فَقَالَ الْقَمَرُ : لَا تَبْكِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ دُمُوعِكَ قَطْرَةٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ تَنْشَقَّ عَنْ خَضْرَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَسَكَتَ شَفَقَةً عَلَى أُمَّتِي ، فَصَفَّقَ العباس وَقَالَ : أَكُنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ وَأَنْتَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ؟ فَقَالَ : يَا عَمِّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ صَرِيرَ الْقَلَمِ عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَأَنَا فِي ظُلْمَةِ الْأَحْشَاءِ ، أَفَأَزِيدُكَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعًا وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ مَا مِنْهُمْ مِنْ نَبِيٍّ عَلِمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَتَّى بَلَغَ أَشُدَّهُ - وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَةً - إِلَّا عِيسَى فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ مِنْ جَوْفِ أُمِّهِ قَالَ : ( إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَابْنَ أَخِيكَ ، أَفَأَزِيدُكَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَمَّا وُلِدْتُ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعَةَ جِبَالٍ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَلَأَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيُقَدِّسُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَجَعَلَ ثَوَابَ تَسْبِيحِهِمْ وَتَقْدِيسِهِمْ لِعَبْدٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَزْعَجَ أَعْضَاءَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ - ذَكَرُهُ فِي شَوَارِدِ الْمُلَحِ - وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَجَهَرَ بِهَا شَهِدَ لَهُ كُلُّ حَجَرٍ وَمَدَرٍ وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابًا مِنَ الْعَافِيَةِ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَحُلُّ الْعُقَدَ وَتُفَرِّجُ الْكُرَبَ " . وَقَالَ أَنَسٌ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ قَاعِدًا غُفِرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا غُفِرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ شَمَّ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَقَدْ جَفَانِي " . وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ مِنْ بَهَائِهِ ، وَجَعَلَهُ رِيحًا لِأَنْبِيَائِهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى بَهَاءِ اللَّهِ وَيَشُمَّ رَائِحَةَ الْأَنْبِيَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشُمَّ رَائِحَتِي فَلْيَشُمَّ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ " . لَطِيفَةٌ : يُسْتَحَبُّ إِكْثَارُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَكْلِ الرُّزِّ ; لِأَنَّهُ كَانَ جَوْهَرًا أُودِعَ فِيهِ نُورُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا خَرَجَ النُّورُ مِنْهُ تَفَتَّتَ وَصَارَ حَبًّا . وَعَنْ علي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّ شَيْءٍ أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ فِيهِ دَاءٌ وَشِفَاءٌ ، إِلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ " . لَطِيفَةٌ : قَالَ مُؤَلِّفُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : سَمِعْتُ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ لِبَعْضِ الْفُقَرَاءِ تَعَالَ كُلْ مِنْ هَذَا الْعَدَسِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ : أَطْعِمُونِي مِنَ الرُّزِّ الْمَيْشُومِ . رَأَيْتُ فِي مَنَازِلِ الْأَنْوَارِ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ قُبَّةً فِي الْجَنَّةِ عَرْضُهَا ثَلَثُمِائَةِ عَامٍ قَدْ حَفَّتْهَا رِيَاحُ الْكَرَامَةِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ أَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ " . فَائِدَةٌ : قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى قَالَ : اللَّهُمَّ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْزِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ أَهْلُهُ أَتْعَبَ سَبْعِينَ كَاتِبًا أَلْفَ صَبَاحٍ وَلَمْ يَبْقَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ أَدَّاهُ وَغُفِرَ لِوَالِدَيْهِ وَحُشِرَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ " . فَائِدَةٌ : رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ كَانَ لَهُ ذُو بَطْنٍ فَأَجْمَعَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا رَزَقَهُ اللَّهُ غُلَامًا " . وَقَالَتْ جليلة بنت عبد الجليل : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ لَا يَعِيشُ لِي وَلَدٌ فَقَالَ : اجْعَلِي لِلَّهِ عَلَيْكِ أَنْ تُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَفَعَلَتْ فَعَاشَ وَلَدُهَا " . وَرَأَيْتُ فِي الْمَوْرِدِ الْعَذْبِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ صَبَّحَ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا صَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَا " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " لَوْ يَعْلَمُ الْأَمِيرُ مَا فِي ذِكْرِ اللَّهِ لَتَرَكَ إِمَارَتَهُ ، وَلَوْ يَعْلَمُ التَّاجِرُ مَا فِي ذِكْرِ اللَّهِ لَتَرَكَ تِجَارَتَهُ ، وَلَوْ أَنَّ ثَوَابَ تَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ قُسِّمَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا " . وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ أَلْفُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ طَلْعُهَا - أَيْ ثَمَرُهَا - كَثَدْيِ الْأَبْكَارِ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ ، وَأَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ ، كُلَّمَا أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَادَ كَمَا كَانَ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ خَلَقَ اللَّهُ مَلَكًا لَهُ عَيْنَانِ وَجَنَاحَانِ وَشَفَتَانِ وَلِسَانٌ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَيَسْتَغْفِرُ لِقَائِلِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . فَائِدَةٌ : عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَكْثِرُوا مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ فَإِنَّ لَهَا عَيْنَيْنِ وَجَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا وَتَسْتَغْفِرُ لِقَائِلِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . مَوْعِظَةٌ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً ضَرَبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ " . فَائِدَةٌ : عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " خَلَقَ اللَّهُ نُورًا قَبْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَلْفِ عَامٍ ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مِسْكًا ، فَكَتَبَ بِهِ سُورَةَ يس ، وَخَلَقَ لَهَا خَمْسِينَ أَلْفَ جَنَاحٍ فَلَمْ تَمُرَّ فِي سَمَاءٍ إِلَّا خَضَعَتْ لَهَا سُكَّانُهَا وَسَجَدُوا لَهَا ، فَمَنْ تَعَلَّمَ يس وَعَرَفَ حَقَّهَا كَانَ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا " ، وَقَوْلُهُ : " خَلَقَ لَهَا أَيْ لِثَوَابِهَا " ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " يس تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْمُعِمَّةَ قِيلَ : وَمَا الْمُعِمَّةُ ؟ قَالَ : تَعُمُّ صَاحِبَهَا بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَتُكَابِدُ عَنْهُ بَلْوَى الدُّنْيَا وَأَهَاوِيلَ الْآخِرَةِ " . وَفِي الْخَبَرِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى عِشْرِينَ أَلْفَ نَهْرٍ ، وَقَالَ لِلْقَلَمِ : اكْتُبْ فَضْلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَفِي كِتَابِ الْبَرَكَةِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا حُبًّا لِي وَتَبَرُّكًا كَانَ هُوَ وَمَوْلُودُهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَمَا قَعَدَ قَوْمٌ عَلَى طَعَامٍ حَلَالٍ فِيهِمْ رَجُلٌ اسْمُهُ اسْمِي إِلَّا تَضَاعَفَتْ فِيهِمُ الْبَرَكَةُ ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : زَوَّجَنِي عائشة رَبِّي فِي السَّمَاءِ ، وَأَشْهَدَ عَقْدَهَا الْمَلَائِكَةَ ، وَأُغْلِقَتْ أَبْوَابُ النِّيرَانِ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ " . رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمَجَامِيعِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا جِبْرِيلُ هَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ بَرَاءَةَ عائشة ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَيْفَ لَمْ تُخْبِرْنِي ؟ قَالَ : أَرَدْتُ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا جِبْرِيلُ لَا تَفْعَلِ الشِّدَّةُ مِنِّي ، وَالْفَرَجُ مِنِّي " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَا صَبَّ اللَّهُ فِي صَدْرِي شَيْئًا إِلَّا صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ أبي بكر " . وَعَنْ حذيفة قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : أَيْنَ أبو بكر ؟ قَالَ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : أَلَحِقْتَ مَعِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى ؟ قَالَ : كُنْتُ مَعَكَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَوَسْوَسَ لِي شَيْءٌ فِي الطَّهَارَةِ ، فَخَرَجْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ يَا أبا بكر فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا بِقَدَحٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ مِنَ الشَّهْدِ - بِفَتْحِ الشِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ - وَعَلَيْهِ مِنْدِيلٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ وَضَعْتُ الْمِنْدِيلَ مَكَانَهُ فَقَالَ : يَا أبا بكر لَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الْقِرَاءَةِ أُخِذَتْ رُكْبَتِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ حَتَّى جِئْتَ وَإِنَّ الَّذِي وَضَّأَكَ جِبْرِيلُ ، وَالَّذِي مَنْدَلَكَ مِيكَائِيلُ ، وَالَّذِي أَخَذَ بِرُكْبَتِي إِسْرَافِيلُ " . لَطِيفَةٌ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا علي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُقَدِّمَكَ فَأَبَى إِلَّا أبا بكر . حِكَايَةٌ : قَالَ حذيفة : صَنَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَعَامًا وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَطْعَمَهُمْ لُقْمَّةً لُقْمَّةً وَقَالَ : سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ ، وَأَطْعَمَ أبا بكر ثَلَاثَ لُقَمٍ فَسَأَلَهُ العباس عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَمَّا أَطْعَمْتُهُ أَوَّلَ لُقْمَةٍ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَنِيئًا لَكَ يَا عَتِيقُ ، فَلَمَّا لَقَمْتُهُ الثَّانِيَةَ قَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ : هَنِيئًا لَكَ يَا رَفِيقُ ، فَلَمَّا لَقَمْتُهُ الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ رَبُّ الْعِزَّةِ : هَنِيئًا لَكَ يَا صِدِّيقُ . وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " أَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ الْحَقُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيَنْطَلِقُ إِلَى الْجَنَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قَطَرَتْ قَطْرَةٌ - يَعْنِي مِنَ السَّمَاءِ - يَقُولُ : رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ ذَهَبَ السُّخْطُ وَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : إِذَا تَقَرَّبَ النَّاسُ إِلَى خَالِقِهِمْ بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ فَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْعَقْلِ . وَعَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَأُعْطِيتُ سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : إِنَّ عَلَى هَذَا النَّهْرِ سَبْعِينَ أَلْفَ شَجَرَةٍ كُلُّ شَجَرَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُصْنٍ ، عَلَى كُلِّ غُصْنٍ سَبْعُونَ أَلْفَ وَرَقَةٍ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ حَوْرَاءُ مِثْلِي خَلَقَهُنَّ اللَّهُ لِمُحِبِّي أبي بكر ، وعمر " . لَطِيفَةٌ : عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " رَأَيْتُ حمزة وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَنَامِ ، وَكَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا طَبَقٌ فِيهِ نَبْقٌ كَالزَّبَرْجَدِ فَأَكَلَا مِنْهُ ثُمَّ صَارَ عِنَبًا ، فَأَكَلَا مِنْهُ ثُمَّ صَارَ رُطَبًا فَأَكَلَا مِنْهُ ، فَقُلْتُ لَهُمَا : مَا وَجَدْتُمَا أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَاهْ ؟ قَالَا : الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ، قُلْتُ : ثُمَّ مَاهْ ؟ قَالَا : حُبُّ أبي بكر وعمر " . وَمَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَجْنُونٌ فَقَالَ : الْمَجْنُونُ الْمُقِيمُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ قُولُوا مُصَابٌ . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " تَهُبُّ عَلَى النَّارِ رِيحٌ فَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا رِيحًا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ رِيحُ مَنْ يَسُبُّ أبا بكر وعمر " . وَكَانَ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا ذَكَرَ الْكُوفَةَ قَالَ : كَنْزُ الْإِيمَانِ ، وَرُمْحُ اللَّهِ الْأَطْوَلُ . لَطِيفَةٌ : عَطَسَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحَضْرَةِ يَهُودِيٍّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : يَهْدِيكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي جِبْرِيلُ تُفَّاحَةً فَانْفَلَقَتْ عَنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَرْضِيَّةٍ كَأَنَّ مَقَادِمِ عَيْنِهَا أَجْنِحَةُ النُّسُورِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : لِلْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ " . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِمَلِكٍ جَالِسٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي الْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى فِي الْمَغْرِبِ وَالدُّنْيَا كُلُّهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ لَوْحٌ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : عِزْرَائِيلُ تَقَدَّمْ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ " فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَحْمَدُ مَا فَعَلَ ابْنُ عَمِّكَ علي ؟ قُلْتُ : هَلْ تَعْرِفُ ابْنَ عَمِّي عليا ؟ قَالَ : وَكَيْفَ لَا أَعْرِفُهُ وَقَدْ وَكَلَنِي رَبِّي بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْخَلَائِقِ مَا خَلَا رُوحَكَ وَرُوحَ ابْنِ عَمِّكَ . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : " أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ ، وَأَنْتَ الْفَارُوقُ الَّذِي تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ " . وَقَالَ علي : " قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا علي إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ بَعْدِي فَتَدْخُلُهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ " . وَقَالَ لِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّكَ بَعْدَ مَوْتِكَ خُتِمَ لَهُ بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ " . وَقَالَ أَنَسٌ : خَرَجْتُ مَعَ بلال ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَى بِطِّيخًا وَانْطَلَقْنَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَكَسَرَ وَاحِدَةً فَوَجَدَهَا مُرَّةً فَأَمَرَ بلالا بِرَدِّ الْبِطِّيخِ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَلَمَّا رَدَّهُ قَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَا أبا الحسن إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ حُبَّكَ عَلَى الْبَشَرِ وَالشَّجَرِ فَمَنْ أَجَابَ إِلَى حُبِّكَ عَذُبَ وَطَابَ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ إِلَى حُبِّكَ خَبُثَ وَمَرَّ وَأَظُنُّ هَذَا الْبِطِّيخَ مِمَّنْ لَا يُحِبُّنِي ، وَفِي حَاوِي الْقُلُوبِ الطَّاهِرَةِ وَغَيْرِهِ فِي أَرْضِ اللَّهِ بِلَادٌ لَهَا بِطِّيخٌ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ خَارُوفُ غَنَمٍ يَعِيشُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا " . فَائِدَةٌ : عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ أَحَبَّ عليا بِقَلْبِهِ فَلَهُ ثَوَابُ ثُلُثِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَمَنْ أَحَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فَلَهُ ثَوَابُ ثُلُثَيْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَمَنْ أَحَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ فَلَهُ ثَوَابُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَلَا وَإِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ أَبْغَضَ عليا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي ، أَلَا وَإِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّ عليا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَأْكُلُ الذُّنُوبَ ، كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى حُبِّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَسَنَةٌ لَا تَضُرُّ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ ، وَبُغْضُهُ مَعْصِيَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حَسَنَةٌ ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْقَضِيبِ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ علي " ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ وُضِعَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كِفَّةٍ ، وَوَزْنُ إِيمَانِ علي فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ إِيمَانُ علي . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا بِطَائِرٍ فِي فَمِهِ لَوْزَةٌ خَضْرَاءُ فَأَلْقَاهَا فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوُجِدَ فِيهَا دُودَةٌ خَضْرَاءُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِالْأَصْفَرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ نُصْرَتُهُ بعلي . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي : إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، عَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ بِأَلْفَيْ عَامٍ . فَائِدَةٌ : رَأَيْتُ فِي الزَّهْرِ الْفَاتِحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لعلي : " تَخَتَّمْ بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ فَإِنَّهُ جَبَلٌ أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِي بِالنُّبُوَّةِ ، وَلَكَ بِالْوَصِيَّةِ وَلِأَوْلَادِي بِالْإِمَامَةِ ، وَلِمُحِبِّيكَ بِالْجَنَّةِ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْخِضَابِ فَإِنَّهُ أَهْيَبُ لِعَدُوِّكُمْ وَأَعْجَبُ إِلَى نِسَائِكُمْ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " عَلَيْكُمْ بِالْحِنَّاءِ ، فَإِنَّهُ خِضَابُ الْإِسْلَامِ وَيُصَفِّي الْبَصَرَ وَيُذْهِبُ الصُّدَاعَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالسَّوَادَ " . وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ ، وَإِنَّ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى اللَّهِ الْبِيضُ " . وَقَالَ النسفي : أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ إِنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَجَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ ، فَاخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَفَلَا كُنْتُمَا كعلي بن أبي طالب آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يُؤْثِرُ بِنَفْسِهِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ وَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ ، فَكَانَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَجِبْرِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : مَنْ مِثْلُكَ يَا ابن أبي طالب يُبَاهِي اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ ؟ وَقَالَ الحسن : حَيَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَرَدَّا ، وَقَالَ : سَيِّدُ رَيَاحِينِ الْجَنَّةِ سِوَى الْآسِ . وَقَالَ طَاوُوسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالتِّينِ ) هُوَ أبو بكر ( وَالزَّيْتُونِ ) عمر ( وَطُورِ سِينِينَ ) عثمان ( وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَفِي حَدِيثٍ : أَنَا مَدِينَةُ [ الْعِلْمِ ] وعلي بَابُهَا . فَائِدَةٌ : نَزَلَ جِبْرِيلُ بِطَبَقِ تُفَّاحٍ ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَعْطِ مَنْ تُحِبُّ ، وَكَانَ الطَّبَقُ مَسْتُورًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ تُفَّاحَةً عَلَى جَانِبِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ : مَنْ أَبْغَضَ الصِّدِّيقَ فَهُوَ زِنْدِيقٌ ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى عَلَى جَانِبِهَا الْبَسْمَلَةُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلَى الْآخَرِ مَنْ أَبْغَضَ عمر فَهُوَ فِي سَقَرَ ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى عَلَى جَانِبِهَا الْبَسْمَلَةُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ الْحَنَّانِ الْمَنَّانِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلَى الْآخَرِ مَنْ أَبْغَضَ عثمان فَخَصْمُهُ الرَّحْمَنُ ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى عَلَى جَانِبِهَا الْبَسْمَلَةُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ الْغَالِبِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مَنْ أَبْغَضَ عليا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ وَلِيًّا ، فَحَمِدَ اللَّهَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النسفي وَغَيْرُهُ : لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَرَأَى قَصْرَ خديجة ، أَخَذَ جِبْرِيلُ تُفَّاحَةً مِنْ شَجَرَةٍ مِنَ الْقَصْرِ وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ كُلْ [ مِنْ ] هَذِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ مِنْهَا بِنْتًا تَحْمِلُ بِهَا خديجة فَفَعَلَ فَلَمَّا حَمَلَتْ خديجة بِهَا وَجَدَتْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا انْتَقَلَتِ الرَّائِحَةُ إِلَيْهَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ قَبَّلَ فاطمة ، فَلَمَّا كَبِرَتْ قَالَ : يَا تُرَى هَذِهِ الْحُورِيَّةُ لِمَنْ ؟ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ : الْيَوْمَ كَانَ عَقْدُ فاطمة فِي مَوْطِنِهَا فِي قَصْرِ أُمِّهَا فِي الْجَنَّةِ الْخَاطِبُ إِسْرَافِيلُ وَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ الشَّهِيدُ وَالْوَلِيُّ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالزَّوْجُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَ أَنَسٌ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : هَذَا جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَكَ فاطمة وَأَشْهَدَ عَلَى تَزْوِيجِهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ ، وَأَوْحَى إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى أَنِ انْثُرِي عَلَيْهِمُ الدُّرَّ وَالْيَاقُوتَ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمْ فَابْتَدَرَ الْحُورُ الْعِينِ يَلْتَقِطْنَ فِي أَطْبَاقٍ الدُّرَّ وَالْيَاقُوتَ وَالْحَلَّ وَالْحُلَلَ فَهُمْ يَتَهَادُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : أَبْشِرْ يَا أبا الحسن فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَكَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ أُزَوِّجَكَ فِي الْأَرْضِ ، وَلَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي لَمْ أَرَ قَبْلَهُ فِي الْمَلَائِكَةِ مِثْلَهُ بِوُجُوهٍ شَتَّى وَأَجْنِحَةٍ شَتَّى فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَبْشِرْ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَطَهَارَةِ النَّسْلِ ، فَقُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَنَا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِإِحْدَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَأْذَنَ لِي بِبِشَارَتِكَ ، وَهَذَا جِبْرِيلُ عَلَى أَثَرِي يُخْبِرُكَ عَنْ كَرَامَةِ رَبِّكَ لَكَ ، فَمَا تَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ وَضَعَ فِي يَدِهِ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ وَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِهِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهَا ثَانِيًا فَاخْتَارَ لَكَ مِنْهَا أَخًا وَوَزِيرًا وَصَاحِبًا فَزَوَّجَهُ ابْنَتَكَ فاطمة ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْجِنَانِ أَنْ تَزَخْرَفِي ، وَإِلَى الْحُورِ أَنْ تَزَيَّنِي ، وَإِلَى شَجَرَةِ طُوبَى كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : دَخَلَتْ أم أيمن عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ تَبْكِي - فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ زَوَّجَ بِنْتَهُ وَنَثَرَ عَلَيْهَا اللَّوْزَ وَالسُّكَّرَ ، فَتَذَكَّرْتُ تَزْوِيجَكَ فاطمة وَلَمْ تَنْثُرْ عَلَيْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْكَرَامَةِ وَاسْتَخَصَّنِي بِالرِّسَالَةِ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا زَوَّجَ عليا فاطمة أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ أَنْ يُحْدِقُوا بِالْعَرْشِ فِيهِمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَأَمَرَ الْجِنَانَ أَنْ تُزَخْرَفَ وَالْحُورَ الْعِينِ أَنْ تُزَيَّنَ ، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَرْقُصَ فَرَقَصَتْ ، ثُمَّ أَمَرَ الطُّيُورَ أَنْ تُغَنِّيَ فَغَنَّتْ ، ثُمَّ أَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَنْثُرَ عَلَيْهِمُ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ مَعَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ مَعَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ مَعَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ . وَفِي الرِّوَايَةِ : كَانَ الزَّوَاجُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا أَنِ انْثُرِي مَا عَلَيْكِ فَنَثَرَتِ الدُّرَّ وَالْجَوْهَرَ وَالْمَرْجَانَ ، هَذَا كَذِبٌ مُفْتَرًى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ ، قَاتَلَ اللَّهُ وَاضِعَهُ ، مَا أَشَدَّ عَذَابَهُ فِي النِّيرَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ حُمَاةِ السُّنَّةِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ . وَالْمَسْؤُولُ - مِنْ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ وَحَسَنَاتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ جَمَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِوُجُودِهِمْ ، وَأَفَاضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرَكَاتِهِمْ وَجُودِهِمْ - إِمْعَانُ النَّظَرِ فِيمَا سُطِرَ فِي هَذِهِ الْكُرَّاسَةِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُدَوَّنَ فِي كِتَابٍ ، وَيُسَمَّى نُزْهَةَ الْمَجَالِسِ وَمُنْتَخَبَ النَّفَائِسِ ، وَيَتَدَاوَلَهُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ تُمَيِّزُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ ؟ وَيَكْتُبَهُ أَوْ يَسْتَكْتِبَهُ وَيُقْرَأَ وَيُنْقَلَ مِنْهُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ وَالْمَنَابِرِ ، وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنِ اسْتَهْدَفَ وَجَمَعَهُ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ خَادِمُ السُّنَّةِ الْفَقِيرُ إبراهيم الناجي وَنَصَحَهُ وَنَهَاهُ وَفَارَقَهُ قَائِلًا : رَجَعْتُ عَنْهُ كَمَا رَجَعَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ ؟ وَهَلْ يُؤْمَرُ بِإِعْدَامِهِ وَمَا وُجِدَ مِنْ نُسَخِهِ مَعَ أَنَّ مَا اخْتُصِرَ مِنَ الْكِتَابَةِ مِنْهُ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَقُولَةِ أَكْثَرُ مِمَّا كُتِبَ ، أَمْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ ؟ أَمْعِنُوا فِي الْجَوَابِ بَوَّأَكُمُ اللَّهُ زُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية