الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ ) مَا حُرِّمَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ ( مَشْيٌ ) وَجَرْيٌ ( وَرَكْضٌ ) أَيْ تَحْرِيكُ الدَّابَّةِ ( وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ ) لِلْقِبْلَةِ ( وَكَلَامٌ ) احْتَاجَ لَهُ مِنْ تَحْذِيرٍ وَإِغْرَاءٍ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ ( وَإِمْسَاكُ ) شَيْءٍ ( مُلَطَّخٍ ) بِدَمٍ كَبِغَيْرِهِ أَنْ اُحْتِيجَ لَهُ ( وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا ) أَيْ فِيهَا ( أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ ) فَفِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ يُتِمُّ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ عَلَى حِدَتِهِ وَفِي صَلَاةِ الْقَسْمِ فَإِنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَفْعَلَ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ يَقْتَدِي بِهِ فِيمَا بَقِيَ وَلَوْ السَّلَامَ وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الثَّانِيَةِ فَصَلَاةُ الْأُولَى الَّتِي أَتَمَّتْ لَا نَفْسُهَا صَحِيحَةٌ ( و ) إنْ أَمِنُوا ( بَعْدَهَا ) فَالْحُكْمُ ( لَا إعَادَةَ ) عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ ( كَسَوَادٍ ظُنَّ ) عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ( عَدُوًّا ) فَصَلُّوا صَلَاةَ خَوْفٍ ( فَظَهَرَ نَفْيُهُ ) أَيْ أَنَّهُ غَيْرُ عَدُوٍّ فَلَا إعَادَةَ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَحُلَّ لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَلَامٌ ) أَيْ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا إنْ احْتَاجَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا لِمِسْكِهِ أَوْ فِي غُنْيَةً عَنْهُ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسْكُ الْمُلَطَّخِ بِالنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ كَانَ سِلَاحًا أَوْ غَيْرَهُ إلَّا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَبِغَيْرِهِ ) أَيْ كَمُلَطَّخٍ بِغَيْرِ الدَّمِ مِنْ النَّجَاسَاتِ ( قَوْلُهُ أَيْ فِيهَا ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ مُطْلَقًا كَانَتْ صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ أَوْ قَسْمَةً وَ ( قَوْلُهُ أُتِمَّتْ ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ أَيْ أُتِمَّتْ إنْ سَفَرِيَّةً فَسَفَرِيَّةً وَإِنْ حَضَرِيَّةً فَحَضَرِيَّةً وَ ( قَوْلُهُ صَلَاةَ أَمْنٍ ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ أُتِمَّتْ ( قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ ) أَيْ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ بِإِمَامٍ وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَقَدَ الْإِحْرَامَ صَلَاةَ خَوْفٍ وَكَانَ إتْمَامُهَا أَمْنًا بِحُكْمِ الْحَالِ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقَامَ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ خَلْفَهُ قَائِمًا ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا ) أَيْ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إذَا فَرَّقَ الرِّيحُ السُّفُنَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا فَلَا يَرْجِعُ لِلْإِمَامِ مَنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَخْلَفَ ، قَالَ عج وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ هُنَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِخْلَافُ كَانَ ارْتِبَاطُهُمْ بِالْإِمَامِ أَشَدَّ مِمَّنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ فِي السُّفُنِ ( تَنْبِيهٌ ) إذَا حَصَلَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى سَهْوٌ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ الْإِمَامَ ثُمَّ حَصَلَ الْأَمْنُ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَرَجَعُوا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُمْ وَيَسْجُدُونَ الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهِمْ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالْبَعْدِي بَعْدَ سَلَامِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْهِ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ إلَيْهِ تَبَعًا لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ ( قَوْلُهُ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَإِنْ كَمَّلَهَا قَبْلَهُ سَهْوًا فَلَا بُطْلَانَ وَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ الْإِمَامُ وَدَخَلَ مَعَهُ وَأَعَادَ مَعَ الْإِمَامِ مَا سَبَقَ بِهِ الْإِمَامَ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لَا سَهْوًا فَهِيَ صَحِيحَةٌ لِحَمْلِ الْإِمَامِ عَنْهُ ذَلِكَ السَّهْوِ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا ) عَطْفٌ عَلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْخِيَاطَةِ وَ ( قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ ) خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْوَاجِبُ إدْخَالَ الْفَاءِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأَسْمِيَةِ لِأَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ مِنْهَا شَاذٌّ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْذُوفٌ مَعَ الْفَاءِ وَهُوَ غَيْرُ شَاذٍّ وَالشَّاذُّ إنَّمَا هُوَ حَذْفُهَا وَحْدَهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إنْ أَمِنُوا بَعْدَهَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَمِنُوا بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ( قَوْلُهُ كَسَوَادٍ ) أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ ( قَوْلُهُ فَصَلَّوْا صَلَاةَ خَوْفٍ ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْمُسَايَفَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْقَسْمِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ إذَا رَأَوْا جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ مَضْبُوطِينَ بِالْعَدَدِ أَوْ غَيْرَ مَضْبُوطِينَ فَظَنُّوهُمْ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ الْتِحَامٍ أَوْ صَلَاةَ قَسْمٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَدُوَّ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية