الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضٍ لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ ( أَخَّرُوا ) الصَّلَاةَ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ ( لِآخِرِ ) الْوَقْتِ كَذَا فِي النَّقْلِ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ( الِاخْتِيَارِيِّ ) وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى رَاجِي الْمَاءِ فَإِنْ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ فَظَاهِرٌ ( و ) إذَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا يَسَعُهَا ( صَلُّوا إيمَاءً ) أَفْذَاذًا وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ ( كَأَنْ دَهِمَهُمْ ) أَيْ غَشِيَهُمْ ( عَدُوٌّ بِهَا ) أَيْ فِيهَا فَيُتِمُّونَ إيمَاءً إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُ الْقِتَالِ ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ الْعَدُوُّ لَا يُقَاوِمُهُمْ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِتَمَامِهِمْ ( قَوْلُهُ أَخَّرُوا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ ) هَذَا إذَا رَجَوْا الِانْكِشَافَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ فِيهِ ، وَأَمَّا إنْ أَيِسُوا مِنْ انْكِشَافِهِ فِي الْوَقْتِ صَلَّوْا صَلَاةَ مُسَايَفَةٍ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ تَرَدَّدُوا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ لِوَسَطِهِ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْقَوْمِ وَرَجَوْا انْكِشَافَ الْعَدُوِّ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ذَاتَ قَوْلَيْنِ كَالْخِلَافِ فِي الرَّاعِفِ إذَا تَمَادَى بِهِ الدَّمُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ الِاخْتِيَارِيَّ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الضَّرُورِيَّ ا هـ وَفِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ مَا يُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ الِاخْتِيَارِيُّ اُنْظُرْ ح ا هـ بْن ( قَوْلُهُ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ صَلَّوْا إيمَاءً ) أَيْ رُكْبَانًا وَمُشَاةً وَ ( قَوْلُهُ أَفْذَاذًا ) أَيْ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الِاقْتِدَاءِ هُنَا أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّتِهِ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ الْقَسْمُ ( قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إلَخْ ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّوْا إيمَاءً فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ كَأَنْ دَهِمَهُمْ إلَخْ ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي النَّوْعَيْنِ أَعْنِي مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الْقَوْمِ طَائِفَتَيْنِ وَمَا إذَا أَمْكَنَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا افْتَتَحُوا صَلَاتَهُمْ آمَنِينَ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ ثُمَّ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ فِي إثْنَائِهَا فَإِنَّهُمْ يُكْمِلُونَ أَفْذَاذًا عَلَى حَسَبِ مَا يَسْتَطِيعُونَ مُشَاةً وَرُكْبَانًا مِنْ إيمَاءٍ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِلَّا كَمَّلُوا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الْأَوَّلِ يَصِيرُ بَعْضُهَا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَبَعْضُهَا بِالْإِيمَاءِ ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا دَهِمَهُمْ الْعَدُوُّ فَإِنَّهُمْ لَا يَبْنُونَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَقْطَعُونَ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دَهِمَهُمْ الْعَدُوُّ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُمْ الْقَسْمُ فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ طَائِفَةٍ تَقِفُ وَجَاءَ الْعَدُوُّ وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْبَاقِيَةِ مَعَهُمْ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ رَكْعَةً مِنْ الثُّنَائِيَّةِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمْ يَقْطَعُونَ وَيَبْتَدِئُ الْقَسْمَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا يَبْنِي مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ وَمَحَلُّ الْقَسْمِ عَلَى مَا قُلْنَا إنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ بَعْدَمَا شَرَعَ فِيهِ وَأَمْكَنَ الْقَسْمُ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى جَمَاعَةٍ وُجُوبًا كِفَائِيًّا فَمَتَى بَادَرَتْ جَمَاعَةٌ بِالْقَطْعِ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَإِذَا قَطَعَتْ جَمَاعَةٌ وَقَفَتْ تُجَاهَ الْعَدُوِّ وَأَتَمَّ الْبَاقُونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا أَتَمُّوا وَقَفُوا تُجَاهَ الْعَدُوِّ وَابْتَدَأَتْ الَّتِي قَطَعَتْ صَلَاتَهَا مِنْ أَوَّلِهَا إمَّا أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية