الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَصَلَّى ) الْإِمَامُ ( بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِالْأُولَى ) مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ ( فِي ) الصَّلَاةِ ( الثُّنَائِيَّةِ ) كَالصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ ( رَكْعَةً ) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تَحْرُسُ الْعَدُوَّ ( وَإِلَّا ) تَكُنْ ثُنَائِيَّةً بَلْ رُبَاعِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً فَ ( رَكْعَتَيْنِ ) بِالْأُولَى ( ثُمَّ قَامَ ) الْإِمَامُ بِهِمْ مُؤْتَمِّينَ بِهِ فِي الْقِيَامِ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ حَالَ كَوْنِهِ ( سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا ) أَوْ مُسَبِّحًا ( أَوْ قَارِئًا فِي ) الصَّلَاةِ ( الثُّنَائِيَّةِ وَفِي قِيَامِهِ ) لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ بِغَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَدَمُ قِيَامِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ جَالِسًا سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا وَيُشِيرُ لَهُمْ بِالْقِيَامِ عِنْدَ تَمَامِ التَّشَهُّدِ ( تَرَدُّدٌ ) وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ قَوْلَانِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ كَانَ أَحْسَنَ ( وَأَتَمَّتْ الْأُولَى ) صَلَاتَهَا أَفْذَاذًا ( وَانْصَرَفَتْ ) لِلْعَدُوِّ ( ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ ) بَعْدَ مَجِيئِهَا ( مَا بَقِيَ ) مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ ( وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ) مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ قَضَاءً فَيَقْرَءُونَ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَصَلَّى بِأَذَانٍ ) إمَّا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَّمَهُمْ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ إذَا قَسَمَهُمْ فَمَا كَيْفِيَّةُ مَا يَفْعَلُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَصَلَّى فَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِأَذَانٍ لِلْمُلَابَسَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى لِلْمُصَاحَبَةِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى ، فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَيْ وَصَلَّى الْإِمَامُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى صَلَاةً مُتَلَبِّسَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، وَالْإِمَامَةُ سُنَّةٌ وَكَذَا الْأَذَانُ إنْ كَانُوا بِحَضَرٍ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا إنْ لَمْ يَطْلُبُوا غَيْرَهُمْ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ كَالصُّبْحِ وَالْمَقْصُورَةِ ) أَيْ وَكَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الثُّنَائِيَّةِ لَكِنْ لَا يَقْسِمُهُمْ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُسْمِعَ كُلَّ طَائِفَةٍ الْخُطْبَةَ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ طَائِفَةٍ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ لِاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ ثُمَّ إنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَتَقُومُ تُكْمِلُ صَلَاتَهَا وَتُسَلِّمُ أَفْذَاذًا ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تُدْرِكُ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاتِهِمْ ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ ( قَوْلُهُ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْلَالِ تَمَامُ الْقِيَامِ ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِتَمَامِهِ الْقِيَامُ مَعَ الِاطْمِئْنَانِ أَوْ مُجَرَّدُ الِانْتِصَابِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي عج كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ قَارِئًا ) أَيْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ حَتَّى تَفْرُغَ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهَا وَتُكَبِّرُ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ( قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ الثُّنَائِيَّةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ بِهِمْ ( قَوْلُهُ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا ) أَيْ لَا قَارِئًا لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ هُنَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَقَدْ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ مَجِيءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لَا تُكَرَّرُ فِي رَكْعَةٍ ( قَوْلُهُ وَفِي قِيَامِهِ ) أَيْ وَفِي تَعَيُّنِ قِيَامِهِ لِانْتِظَارِهِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ( وَقَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ جَالِسًا ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ اسْتِمْرَارُهُ جَالِسًا كَذَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فَيَأْتَمُّونَ بِهِ فِي حَالِ قِيَامِهِ فَإِذَا اسْتَقَلَّ فَارَقُوهُ وَوَقَفَ دَاعِيًا أَوْ سَاكِتًا ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِذَا أَحْدَثَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ بَطَلَتْ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى كَهُوَ وَأَمَّا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْأُولَى وَتَبْطُلُ عَلَى الثَّانِيَةِ إذَا دَخَلُوا مَعَهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْأُولَى إذَا أَحْدَثَ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُومُ إذَا جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ إكْمَالِ الْأُولَى صَلَاتَهَا ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ قِيَامِهِ ) وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَهَذَا أَعْنِي حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى الْقِيَامِ فِي الثُّنَائِيَّةِ هُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَعِيَاضٍ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ بَزِيزَةَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقَ عَلَى الْجُلُوسِ فِي غَيْرِهَا وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ ( قَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ ) أَيْ لِأَنَّ إشَارَتَهُ بِالتَّرَدُّدِ لِقَوْلَيْنِ مِنْ أَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَافُ اصْطِلَاحِهِ ( قَوْلُهُ وَأَتَمَّتْ الْأُولَى ) أَيْ وَلَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنَّمَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَمِينَهُ وَعَلَى مَنْ يَسَارَهُ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ لَمْ تَبْطُلْ عَلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْأُولَى ، وَالْمُعْتَبَرُ سَلَامُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى أُولَى صَلَاتِهِ فَلَا يَنْتَظِرُ بِصَلَاتِهِ مَعَ الثَّانِيَةِ إتْمَامَ صَلَاةِ مَسْبُوقٍ مِنْ الْأُولَى ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ) أَيْ أَفْذَاذًا فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ بِاسْتِخْلَافِهِمْ لَهُ أَمْ لَا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ إلَّا لِتَلَاعُبٍ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ كَمَا فِي الطِّرَازِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَتَمَّتْ الْأُولَى صَلَاتَهَا أَفْذَاذًا وَانْصَرَفَتْ وَإِنَّمَا فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَأْتِيَ بِهِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ بِنَاءٌ وَمَا تَأْتِي بِهِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ قَضَاءٌ فَيَقْرَءُونَ فِيهِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةِ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية