الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( و ) كُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ ( سَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ ) يَوْمَهَا ( وَجَازَ قَبْلَهُ وَحُرِّمَ بِالزَّوَالِ ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا بِبَلَدٍ فِي طَرِيقِهِ أَوْ يَخْشَى بِذَهَابِ رِفْقَتِهِ دُونَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إنْ سَافَرَ وَحْدَهُ ( كَكَلَامٍ ) مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ( فِي ) حَالِ ( خُطْبَتَيْهِ ) لَا قَبْلَهُمَا وَلَوْ حَالَ جُلُوسِهِ وَلِذَا قَالَ ( بِقِيَامِهِ ) يَعْنِي فِي حَالِ قِيَامِهِ وَالشُّرُوعُ فِي التَّكَلُّمِ بِهَا ( وَ ) جُلُوسِهِ ( بَيْنَهُمَا ) لَا بَعْدَهُمَا وَلَوْ حَالَ التَّرْضِيَةِ وَكَذَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْآنَ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ سَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ إبَاحَتِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْخِطَابِ لَهُ وَ ( قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَهَا ) أَيْ وَأَمَّا السَّفَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَكُرِهَ السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَحْرُمُ بَعْدَ طُلُوعِهَا وَقَالَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَكُونُ السَّفَرُ حَرَامًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ سُنَّةً وَتَرْكُهَا فِي ذَاتِهَا لَيْسَ حَرَامًا . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ ا هـ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ السَّفَرَ بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ يَخْشَى بِذَهَابِ رِفْقَتِهِ دُونَهُ ) أَيْ إذَا جَلَسَ لِلصَّلَاةِ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ فَيُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ حِينَئِذٍ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ) أَيْ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ لَهُمَا ( قَوْلُهُمَا بِقِيَامِهِ ) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِخُطْبَتَيْهِ أَيْ الْكَائِنَتَيْنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ خُطْبَتَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا يُحَرِّمُ الْكَلَامَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ فِي الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَالَ التَّرْضِيَةِ وَكَذَا حَالَ الدُّعَاءِ إلَخْ ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ بَعْدَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالِ التَّرْضِيَةِ مَكْرُوهٌ وَفِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ جَائِزٌ عَلَى مَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَعْنِي حَالَ التَّرْضِيَةِ إذْ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ التَّرْضِيَةَ عَلَى الصَّحَابَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْخُطْبَةِ لِنَدْبِ اشْتِمَالِهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَنْتَفِي حُرْمَةُ الْكَلَامِ حَالَ الْخُطْبَةِ إلَّا إذَا لَغَا الْخَطِيبُ وَاَلَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّ اللَّغْوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِي النَّاسَ أَوْ يَخْرُجَ إلَى اللَّعْنِ وَالشَّتْمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَجْمُوعَةِ وَالتَّرَضِّي لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَيْ وَكَذَا هُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلثَّانِي وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إذَا كَانَ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اسْتَثْنَى جَوَازَ الْكَلَامِ إذَا لَغَا الْخَطِيبُ وَالتَّرْضِيَةُ وَالدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ لَيْسَا لَغْوًا بَلْ مَطْلُوبَانِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ الْكَلَامُ فِي حَالَتَيْهِمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ الْخُطْبَةَ قَدْ انْتَهَتْ قَبْلَ التَّرَضِّي وَالدُّعَاءِ لِلْخَلِيفَةِ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَجَازَ كَلَامٌ بَعْدَهَا لِأَنَّا نَقُولُ هُمَا مُلْحَقَانِ بِهَا لِطَلَبِ اشْتِمَالِهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامٌ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ ) أَيْ الدُّعَاءُ فِي الْخُطْبَةِ لِلسُّلْطَانِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَيْ الْخَطِيبُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اتِّبَاعِ السُّلْطَانِ بِتَرْكِ الدُّعَاءِ لَهُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَإِلَّا كَانَ الدُّعَاءُ لَهُ وَاجِبًا حِينَئِذٍ وَلَا يُعَدُّ لَغْوًا بَلْ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْخُطْبَةِ كَالتَّرْضِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية