الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ثُمَّ أَشَارَ لِصِفَةِ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ ( أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ ) عَلَى الْمَنَارِ أَوَّلَ وَقْتِهَا ( كَالْعَادَةِ وَأَخَّرَ ) صَلَاتَهَا نَدْبًا ( قَلِيلًا ) بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ ( ثُمَّ صَلَّيَا وَلَاءً ) بِلَا فَصْلٍ ( إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ ) أَيْ فَعَلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( مُنْخَفِضٍ ) لِلسُّنَّةِ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ سُنِّيَّتُهُ عِنْدَ وَقْتِهَا ( بِمَسْجِدٍ ) أَيْ فِيهِ لَا عَلَى الْمَنَارِ لِئَلَّا يَلْبَسَ عَلَى النَّاسِ بَلْ عِنْدَ مِحْرَابِهِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ ( وَإِقَامَةٍ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ يُمْنَعُ بِمَعْنَى يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ يُمْنَعُ فِيهِ التَّنَفُّلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( وَلَمْ يَمْنَعْهُ ) أَيْ أَنَّ التَّنَفُّلَ إنْ وَقَعَ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ ( وَلَا ) تَنَفُّلَ ( بَعْدَهُمَا ) أَيْضًا أَيْ يُمْنَعُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالتَّنَفُّلُ يُفِيتُ ذَلِكَ ( وَجَازَ ) الْجَمْعُ ( لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ ) أَيْ عَنْ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ وَإِنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً ( يَجِدْهُمْ بِالْعِشَاءِ ) فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَأَخَّرَ قَلِيلًا ) وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ أَصْلًا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِهَا قَلِيلًا إذْ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا عَنْ وَقْتِهِمَا الْمُخْتَارِ اُنْظُرْ بْن وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ الظُّهْرَ قَلِيلًا فِي جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فِي السَّفَرِ رِفْقًا بِالْمُسَافِرِ . ( قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ ) أَيْ إلَّا بِقَدْرِ أَذَانٍ أَيْ إلَّا بِفِعْلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مُنْخَفِضٌ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَدْرِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ بِالِانْخِفَاضِ وَالِارْتِفَاعِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَوْلَى حَذْفُ قَدْرٍ بِأَنْ يَقُولَ إلَّا بِأَذَانٍ مُنْخَفِضٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الْأَذَانِ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ الْمَطْلُوبُ ( قَوْلُهُ لِلسُّنَّةِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ لِلْعِشَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مِنْ جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا وَلِذَا جَرَى قَوْلَانِ فِي إعَادَتِهِ وَقْتَ الشَّفَقِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إعَادَتَهُ لِأَجْلِ السُّنَّةِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْأَوَّلِ سُنِّيَّتُهُ عِنْدَ وَقْتِهَا بِخِلَافِ أَذَانِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلسُّنَّةِ أَرَادَ بِهَا طَرِيقَةَ النَّبِيِّ الصَّادِقِ بِالْمُسْتَحَبِّ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ . ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُلْبَسَ عَلَى النَّاسِ ) أَيْ فَيَظُنُّونَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ دَخَلَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِحُرْمَتِهِ عَلَى الْمَنَارِ ( قَوْلُهُ بَلْ عِنْدَ مِحْرَابِهِ ) أَيْ بَلْ يُؤَذِّنُ إمَامُ مِحْرَابِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ . ( قَوْلُهُ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي النَّفْلِ يَمْنَعُ الْفَصْلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِالنَّفْلِ وَكَذَا بِالْكَلَامِ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ فِي الْفَصْلِ بِكُلٍّ مِنْ النَّفْلِ وَالْكَلَامِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ . ( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ . ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ) الْأَوْلَى وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ التَّنَفُّلُ الْجَمْعَ فَلَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي وَالْفَقِيهُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّنَفُّلِ بَيْنَهُمَا لَا يَمْنَعُ جَمْعَهُمَا مَا لَمْ يُؤَدِّ التَّنَفُّلُ إلَى الشَّكِّ فِي دُخُولِ الشَّفَقِ وَإِلَّا مَنَعَ الْجَمْعَ حِينَئِذٍ . ( قَوْلُهُ أَيْ يَمْنَعُ ) يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ فَلَوْ اسْتَمَرَّ يَتَنَفَّلُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَهُمَا حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَهَلْ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الْعِشَاءِ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ ) مُفَادُهُ أَنَّهُمْ لَوْ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْجَهْمِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا وَإِلَّا فَلَا وَالرَّاجِحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ . ( قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ ) بَنَى هَذَا الْجَوَازَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تُجْزِئُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَبَنَوْا عَلَى مُقَابِلِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا أَنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ مَنْدُوبٌ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَوَجَدَهُمْ فِي الْعِشَاءِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ وَلَا يُصَلِّي الْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ا هـ خش ( قَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً ) أَيْ هَذَا إنْ صَلَّاهَا فَذًّا بَلْ وَإِنْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً مَعَ غَيْرِ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية